بعد شهر من الصيام، لا تكون عودة الجسم إلى وضعه الطبيعي بالسهولة التي تبدو عليها.. حيث يحذر الخبراء من أن تناول وجبات إفطار دسمة وكميات كبيرة من الحلويات من الكعك والبسكويت صباح العيد ينطوي على مخاطر عديدة، من بينها النوبات القلبية وارتجاع المريء وتقلبات مستوى السكر في الدم وتقلصات المعدة الشديدة.
موضوعات مقترحة
في هذا السياق، نشر موقع hurriyet التركي تقريراً عن الفخ الذي يقع فيه الكثير من الناس في أول أيام عيد الفطر وبعد انتهاء شهر رمضان.
الإفراط المفاجئ في تناول الطعام
بعد شهر من تناول وجبتين فقط في اليوم، يعود الجسم تدريجياً إلى نمط غذائي مختلف مع حلول شهر رمضان. ويحذر الخبراء من أن الإفراط المفاجئ في تناول الطعام خلال هذه الفترة الانتقالية قد يؤدي إلى مشاكل صحية. ويؤكدون على أهمية الاعتدال خلال الشهر الكريم، ويقدمون نصائح للاحتفال برمضان دون إرهاق الجسم.
العودة التدريجية إلى تناول الطعام الصحي بعد رمضان
أوضح البروفيسور الدكتور إرتوجرول أوكويان، أخصائي أمراض القلب، أن الجسم يتكيف مع نمط غذائي مختلف نتيجة الصيام المطول خلال شهر رمضان، مضيفًا: "من المهم عدم تغيير الروتين المعتاد خلال رمضان فجأةً مع حلول عيد الفطر. ينبغي تناول الحلويات والمعجنات والأطعمة الدسمة باعتدال في وجبات العيد.. فالتحول المفاجئ إلى تناول الأطعمة الدسمة والغنية بالسعرات الحرارية بعد رمضان قد يُخل بتوازن الجسم.
لذا، يُعد التحكم في كمية الطعام، وترك فترات زمنية مناسبة بين الوجبات، والعودة تدريجيًا إلى نمط الأكل الطبيعي، أمورًا بالغة الأهمية.
علاوة على ذلك، ينبغي زيادة شرب الماء، والإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالخضراوات والألياف.. كما لا ينبغي إهمال الأنشطة البدنية الخفيفة كالمشي خلال العيد. فالعادات الغذائية المتوازنة تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على صحة القلب."
الجهاز الهضمي
أوضح البروفيسور الدكتور مراد ساريكايا، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أن الجهاز الهضمي، الذي اعتاد على تناول وجبتين فقط يوميًا خلال شهر رمضان، يحظى بفرصة للراحة خلال هذه الفترة.
وقال: "خلال شهر رمضان، ومع انخفاض حجم المعدة وقلة تناول الوجبات الخفيفة، يستطيع الجهاز الهضمي التعافي.
ونلاحظ انخفاضًا في الشكاوى مثل الارتجاع المريئي وعسر الهضم والانتفاخ لدى بعض الأشخاص خلال هذه الفترة. ومع ذلك، مع حلول عيد الفطر، فإن تناول وجبات متكررة ودسمة، وعدم انتظام أوقات الأكل، واستهلاك الأطعمة الفقيرة بالألياف والغنية بالدهون والكربوهيدرات، قد يُشكل عبئًا كبيرًا على الجهاز الهضمي.
ويمكن أن تؤدي هذه العادات الغذائية إلى مشاكل مثل الارتجاع المريئي وعسر الهضم والانتفاخ والإمساك.. علاوة على ذلك، فإن الإفراط في استهلاك الكربوهيدرات قد يؤثر سلبًا على عملية التمثيل الغذائي، مما يُخل بتوازن سكر الدم ويؤدي في النهاية إلى الإصابة بمرض الكبد الدهني."
الأطعمة المقلية والمعجنات والأطعمة الدهنية
أوضحت الدكتورة إسراء جوكيتشلي، أخصائية الطب الباطني، أن المعدة، بعد صيامها لفترة طويلة خلال شهر رمضان، تكون قد اعتادت على هذا الروتين، وأضافت: "ينبغي الاهتمام بالتغذية صباح يوم العيد. يجب عدم الإفراط في تناول الطعام، خاصة في وجبة الإفطار. فإثقال المعدة، التي صائمة لمدة شهر كامل، بأطعمة ثقيلة وكثيفة دفعة واحدة قد يؤدي إلى آلام في المعدة، وتقلصات، وانقباضات.
لذلك، من الضروري بدء اليوم بكميات صغيرة من الطعام، وتعويد الجسم تدريجياً على نمط غذائي طبيعي. الأطعمة المقلية، والمعجنات، والأطعمة الدهنية، على وجه الخصوص، قد تُرهق المعدة.
كما أن الإفراط في تناول الحلويات خلال العيد قد يؤدي إلى مشاكل في المعدة وتقلبات في مستوى السكر في الدم. لذلك، يُعد التحكم في كمية الطعام، والاستمرار في تناول نظام غذائي متوازن طوال اليوم، أمراً بالغ الأهمية."
أوضحت أخصائية التغذية آسيا ناز أن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات شائعة جدًا في وجبات الأعياد، مضيفةً: "يُعدّ إعداد طبق متوازن أمرًا بالغ الأهمية لنظام غذائي صحي.
ففي وجبات إفطار الأعياد، يُفرط في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل الخبز والمعجنات والمخبوزات. وبدلًا من ذلك، يُمكن إعداد طبق متوازن يشمل مصادر البروتين مثل البيض والجبن، إلى جانب الدهون الصحية مثل الزيتون والجوز والأفوكادو. كما أن ضمان احتواء الطبق على نسبة كبيرة من الخضراوات مثل الطماطم والخيار والخضراوات الورقية يُسهم أيضًا في تحقيق التوازن الغذائي."