ينتظر المصريون ومعهم كثير من الشعوب العربية حلول عيد الفطر المبارك، ليس فقط لما يحمله من أجواء البهجة وصلة الرحم، بل لارتباطه بعادة غذائية وتراثية راسخة تتمثل في كعك العيد الذي يملأ البيوت برائحته المميزة ومذاقه المحبب. غير أن هذا الضيف اللذيذ يخفي خلف طعمه الحلو مزيجاً مرتفعاً من السعرات الحرارية والدهون، ما قد يشكل عبئاً مفاجئاً على الجهاز الهضمي بعد شهر كامل من الصيام، ويضع الكثيرين أمام معادلة صعبة بين الاستمتاع بالمذاق التقليدي والحفاظ على المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر رمضان.
موضوعات مقترحة
مصدر طاقة أم عبء على الجسم؟
يؤكد الدكتور أحمد رامي، استشاري التغذية العلاجية، أن كعك العيد يمكن اعتباره مصدراً مكثفاً للطاقة إذا تم تناوله باعتدال، إذ يتكون من الدقيق والسمن والسكر والمكسرات، وهي عناصر تمد الجسم بسعرات حرارية تساعد على النشاط البدني. ويشير إلى أن التوابل التي تُعرف بـ”رائحة الكعك” مثل القرفة والقرنفل والمحلب تعمل كمحفزات طبيعية للجهاز الهضمي وتساعد على إفراز الإنزيمات، لكن هذه الفوائد تظل مرتبطة بالكميات المحدودة، لأن الإفراط في تناول الحلويات بعد الصيام قد يسبب صدمة مفاجئة لعملية التمثيل الغذائي.
المكسرات والعجوة.. فوائد مشروطة بالاعتدال
ويضيف أن حشوات الكعك، خاصة المكسرات مثل الجوز واللوز، ترفع من قيمته الغذائية لاحتوائها على أحماض دهنية مفيدة مثل أوميجا-3 وفيتامين (E)، وهي عناصر مهمة لصحة القلب والبشرة، كما أن العجوة أو التمر يمدان الجسم بالألياف والسكريات سريعة الامتصاص التي تعوض ما فقده أثناء الصيام. إلا أن هذه الفوائد تتحول سريعاً إلى أضرار إذا زادت الكمية، حيث إن تناول أكثر من حبة أو اثنتين قد يرفع الحمل الحراري بشكل كبير ويؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.
القنبلة الحرارية في قطعة كعك واحدة
ويحذر رامي من أن الخطر الأكبر يكمن في السعرات الحرارية المرتفعة، فالكعكة الواحدة قد تحتوي على ما بين 200 و400 سعرة حرارية حسب الحجم والحشو، ما يعني أن تناول أربع أو خمس كعكات يعادل وجبة كاملة عالية الدهون، وهو ما يسبب زيادة مفاجئة في الوزن وارتفاعاً حاداً في سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري أو من يعانون من زيادة الوزن.
السمن والسكريات.. الخطر الخفي بعد رمضان
كما يشير إلى أن السمن المستخدم في صناعة الكعك، خصوصاً إذا كان مهدرجاً أو صناعياً، يرفع مستويات الكوليسترول الضار ويزيد من احتمالات تراكم الدهون على الكبد والشرايين. ويضيف أن الجهاز الهضمي بعد رمضان يكون في حالة هدوء نسبي، لذلك فإن استقباله كميات كبيرة من الدهون والسكريات صباح العيد قد يؤدي إلى تلبك معوي وحموضة وانتفاخ، وهو ما قد يفسد فرحة الاحتفال.
اقرأ أيضا:
بهجة العيد.. «الكعك» يزين الموائد والإسكندرانية يحافظون على تراث الصنعة| صور
"كحك الدنانير الذهب".. قصة تطور كحك العيد من الفراعنة حتى الآن.. و8 نصائح لتجنب زيادة الوزن
كيف تتناول كعك العيد دون أضرار؟
يقدم استشاري التغذية العلاجية مجموعة من النصائح لتجنب الأضرار الصحية، أهمها شرب كوب من الماء الدافئ أو مشروب عشبي مثل القرفة أو الميرمية قبل تناول الحلويات لتقليل سرعة امتصاص السكر، مع تجنب تناول الكعك كوجبة إفطار أساسية في أول أيام العيد، ويفضل أن يكون بعد وجبة خفيفة غنية بالألياف مثل الخضروات.
نصائح طبية لتجنب التخمة في أيام العيد
ينصح رامي بالاكتفاء بحبة أو اثنتين في المرة الواحدة، مع توزيع الكمية على مدار اليوم بدلاً من تناولها دفعة واحدة، إضافة إلى ممارسة نشاط بدني بسيط مثل المشي لمدة نصف ساعة بعد تناول الحلويات للمساعدة على حرق السعرات، كما أن شرب الشاي أو القهوة بدون سكر يساعد على تقليل الشعور بالثقل وتحفيز عملية الحرق.
تحذيرات لمرضى السكر والقلب والضغط
ويحذر دياب مرضى القلب والضغط من الإفراط في سكر البودرة الذي يغطي الكعك، لأنه قد يسبب احتباساً للسوائل ويزيد الإحساس بالعطش والإجهاد، كما أن الارتفاع المفاجئ في السكر يمثل خطراً على مرضى السكري، لذلك يجب الالتزام بكميات محدودة وتناول الحلويات بعد الطعام وليس على معدة فارغة.
الأطفال وحلويات العيد.. متى تتحول المتعة إلى مشكلة؟
وينبه استشاري التغذية العلاجية إلى ضرورة مراقبة كميات الحلويات التي يتناولها الأطفال، لأن الإفراط في كعك العيد والبسكويت قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية مثل الإسهال أو القيء، ويفضل تقديم الفاكهة أو العصائر الطبيعية كبديل صحي في بعض الأوقات لضمان توازن العناصر الغذائية.
كعك العيد
بدائل صحية لكعك العيد التقليدي
ويقترح الخبراء إمكانية إعداد كعك العيد في المنزل باستخدام دقيق الشوفان أو الدقيق الأسمر، وتقليل كمية السمن، والاعتماد على السمن البلدي الطبيعي بدلاً من المهدرج، وهي تعديلات بسيطة تقلل من التأثير السلبي للحلويات وتجعلها أخف على المعدة دون فقدان الطعم المحبب.
الاعتدال.. كلمة السر للاستمتاع بالعيد بصحة جيدة
ويختتم رامي نصيحته بالتأكيد على أن الاعتدال هو مفتاح النجاة، فالعيد مناسبة للفرح والتواصل وليس سبباً لاكتساب المشكلات الصحية، والوعي بما نتناوله يضمن الاستمتاع بكل لحظة من أيام العيد دون إرهاق للجسم أو خسارة لما تحقق من فوائد صحية خلال شهر رمضان.
موضوعات قد تهمك:
سمك مملح وكعك.. طقوس احتفالات قدماء المصريين بالأعياد |فيديو
احذر هذه الأطعمة.. السبب الخفي وراء فشل الرجيم