يتساءل الكثير من الرياضيين وعشاق نمط الحياة الصحي عن مصير الكتلة العضلية خلال فترات الصيام الطويل، وسط جدل واسع بين من يخشى فقدان القوة البدنية ومن يرى في الصيام فرصة لإعادة بناء الجسم وتجديد خلاياه. الحقيقة العلمية تكمن في التفاعلات الدقيقة التي تجري داخل الأنسجة العضلية بعيدًا عن الأعين، لتحدد ما إذا كانت العضلات ستُحرق أم تُحافظ عليها.
موضوعات مقترحة
ذكاء الجسم في مواجهة الصيام
أكد الدكتور محمد الجبالي، أستاذ جراحة العظام بجامعة عين شمس، أن الاعتقاد بأن الصيام يؤدي مباشرة إلى تآكل العضلات هو مفهوم مغلوط. الجسم يحافظ على الكتلة العضلية في الساعات الأولى من الصيام باستخدام مخزون “الجليكوجين” في الكبد، قبل الانتقال تدريجيًا لاستخدام الدهون كمصدر أساسي للطاقة. هذا يعني أن العضلات تظل آمنة طالما لم تصل فترة الصيام للحد الذي يجبر الجسم على استهلاك بروتين الأنسجة.
هرمون النمو درع العضلات الطبيعي
الصيام الطويل يحفز إفراز هرمون النمو (Growth Hormone) بنسب عالية، وهو المسؤول عن حماية الألياف العضلية من الهدم، بل ويساهم في تحسين كثافة العظام ودعم الأربطة المحيطة بالمفاصل. بهذا يصبح الصيام عملية “ترميم” وليس “تدمير”، شريطة توفير العناصر الغذائية الضرورية في فترات الإفطار.
الالتهام الذاتي صيانة عضلية من الداخل
أوضح الجبالي أن الصيام يحفز عملية الالتهام الذاتي (Autophagy) داخل العضلات، حيث يتخلص الجسم من البروتينات التالفة ويستبدلها بمكونات أكثر كفاءة، ما يعيد للنسيج العضلي مرونته وقدرته الانقباضية، ويقي من تيبس العضلات والتهابات الأوتار المزمنة.
بناء العضلات
الوهن العضلي ليس فقدانًا للعضلات
و أضاف الشعور بالوهن العضلي غالبًا نتيجة نقص السوائل أو اختلال توازن الأملاح مثل البوتاسيوم والصوديوم، وليس فقدان العضلات. الجسم يتكون من نسبة كبيرة من الماء، وعند حدوث الجفاف تنكمش الألياف مؤقتًا، ويزول هذا الشعور فور تعويض السوائل بطريقة مدروسة.
وجبة السحور..الدرع الأساسي للكتلة العضلية
ولفت كسر الصيام ببروتينات سريعة الامتصاص مهم لتعويض النقص في الأحماض الأمينية. إهمال السحور يجعل الجسم يلجأ لتحليل بعض الأحماض الأمينية من العضلات لإنتاج الجلوكوز، وهي عملية يجب تجنبها لضمان بقاء الكتلة العضلية سليمة.
الغذاء الذكي بعد الإفطار
وأوضح أن نوعية الغذاء تلعب دورًا كبيرًا في استجابة العضلات للصيام. يجب التركيز على الكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية بدلًا من السكريات البسيطة، لتوفير طاقة مستدامة للعضلات وتعزيز استشفائها بعد المجهود اليومي.
تحذيرات الكافيين والشد العضلي
وحذر الجبالي من الإفراط في شرب الكافيين (القهوة والشاي) لأنه يعمل كمدر للبول، مما يزيد فقدان السوائل اللازمة للعضلات ويؤدي للشد العضلي. نقص الماغنيسيوم أو الماء خلال الصيام قد يسبب انقباضات عضلية متكررة، ويجب التعامل معها بتناول الأطعمة الغنية بالمعادن كالخضروات الورقية والموز عند الإفطار.
الحركة الخفيفة لكبار السن
كبار السن ومرضى العظام يحتاجون لتمارين الإطالة الخفيفة لتحفيز تدفق الدم للأطراف. الركود التام قد يضعف العضلات الداعمة للعمود الفقري ويزيد آلام الظهر والرقبة، بينما الحركة الخفيفة تنشط الدورة الدموية دون استهلاك مخزون الطاقة بشكل مفرط.
الصيام بحكمة.. إعادة تشغيل للجهاز العضلي
و اختتم الجبالي حديثه بأن الصيام إذا أُدير بحكمة طبية وتغذوية يمثل إعادة تشغيل للجهاز العضلي، حيث تخرج العضلات من التجربة أكثر استجابة للتمارين وأقل عرضة للالتهابات. شرب لترين من الماء يوميًا وتوزيع حصص البروتين بين الإفطار والسحور يضمن الحفاظ على الكتلة العضلية الثمينة دون خسارة غرام واحد.
اقرأ أيضًا:
جسم الإنسان يتعافى بشكل جيد بعد تغييرات يشهدها خلال الرحلات الفضائية
دراسة صينية: قوة العضلات تقلل احتمالات الإصابة بالزهايمر والشلل الرعا