الأمن العربي وتداعيات الحرب بالمنطقة

16-3-2026 | 14:36

خلال الأيام القليلة الماضية تصاعدَت حِدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط بشكلٍ كبيرٍ مع تزايد وطيس الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران حيث شهدت المنطقة ردودًا عسكريةً من إيران استهدفت خلالها دول الخليج بذريعة استهداف القواعد الأمريكية علاوةً على دور إيران في مضيق هرمز وتهديداتها لأمن الملاحة وسلاسل الطاقة بغلق مضيق هرمز وسط تحذيراتٍ من احتمال صراعٍ محدودٍ يشارك فيه أطراف إقليميةٌ مختلفة.

وعلى الرغم من قيام النظام الإيراني بالاستمرار في ضرباته الموجعة لإسرائيل وأمريكا مع صعود قياداتٍ متشددةٍ محسوبةٍ على الحرس الثوري وتنصيب مجتبي خامنئي مرشدًا جديدًا بعد اغتيال والده علي خامنئي من قبل امريكا وإسرائيل خاصة أن مجتبي يحتفظ بنفوذه العسكري والسياسي مع العلم ان واشنطن ماضيةٌ قدمًا في الضغط لإضعاف النظام الإيراني وقد بدأ هذا المضمار يلوح في الأفق مع تزايد وتيرة الضربات المتبادلة مما ينذر بزيادة الأزمات المفاجئة في الأيام القادمة وهذا ما حذرت منه الدولة المصرية وقياداتها خلال الفترة الماضية وأعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية أمس الأول فقد أكد خلال كلمته على ثوابت السياسة المصرية في دعم استقرار المنطقة وتعزيز التضامن العربي في مواجهة التحديات خاصةً و أن الرئيس السيسي دائماً ما يؤكد أن أمن دول الخليج هو بمثابة الخط الأحمر للدولة المصرية وأنه جزءٌ لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي وأن القاهرة لن تسمح بأي تهديدٍ يمس استقرار الأشقاء في دول الخليج والمنطقة العربية وآخرها أمس؛ حيث أكد أن مصر سند للأشقاء العرب فى اتصالات هاتفية مع قادة قطر والإمارات والأردن والعراق مشددًا على توحيد الصفوف لمواجهة التحديات.. وتفعيل «مفهوم الأمن الجماعي» للتصدي للاعتداءات.. ومستعدون لتقديم كل الدعم للخليج.

ولا شك أن مصر بقيادة الرئيس السيسي لها إستراتيجيةٌ واضحةٌ في سياستها الخارجية ومنذ اليوم الأول للأزمة ومن قبلها فهي تلعب دورًا محوريًا في دعم جهود التهدئة والوصول لحلولٍ دبلوماسيةٍ تنهي هذه الأزمة والدفع نحو هذه الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، بما يسهم في الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع اتساع نطاق الصراعات. وتهدف الرؤية المصرية لرفض أي اعتداءاتٍ على سيادة الدول أو العدوان علي مقدرات الشعوب أو التدخل في الشئون الداخلية للدول بما فيها إيران وكذلك الرفض التام لاستهداف الدول العربية بما يعكس الدورَ المحوريَ والثابت للقيادة السياسية الواعية لحجم الأبعاد والمخاطر والأزمات ويؤكد علي الموقف المصري الثابت على حماية الأمن القومي العربي والعمل على تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية الشقيقة لمواجهة التحديات المشتركة.

واللافت للنظر أن الرئيس كان واضحاً في كلمته فلم يهادن علي حقوق الأشقاء وكذلك فإنه قد رفض التدخلات في شئون الدول أو العدوان عليها في كلمته التي اتسمت بالمصارحة والوضوح والمكاشفة في عرض التحديات الاقتصادية والإقليمية التي تمر بها المنطقة وكذلك لإطلاع الشعب المصري عليها.

والجدير بالذكر أن الدور المصري وموقف الدولة المصرية من ضرورة وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار كان معلناً وواضحاً منذ اليوم الأول لهذه الضربات وليس وليد اللحظة حتى لا يشكك البعض في هذا الموقف حيث جرى في هذا السياق اتصالٌ هاتفيٌ، للرئيس السيسي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان مع بداية الأزمة وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حلٍ دبلوماسي للأزمة».

ولقد أعرب الرئيس السيسي خلال هذا الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها». وبهذا يتضح أن الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي ووقف أيضاً الإعتداءات الإسرائيلية في المنطقة في ظل دعم أمريكي لا محدود لم تغب منذ اليوم الأول للأزمة مما حدا بهيئة البث العامة الإسرائيلية (كان)، امس الأحد ترجيح أن تقوم مصر بدور الوساطة لوقف الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ونقلت الهيئة عن مصدرٍ دبلوماسيٍ عربي، قوله إنه "ليس من المستبعد أن تكون مصر هي الطرف القادر على التوسط بفعالية بين الجانبين".

وأضاف المصدر أن الأميركان يرون في مصر طرفاً موثوقًا يمكن الاعتماد عليه، وكذلك الإيرانيين لاسيما في ظل التقارب الأخير بين القاهرة وطهران، خاصةً أن القاهرة كانت، قبل الحرب، الجهة الوسيطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن هذا المنطلق يُعلم أن ثوابت السياسة المصرية تجاه القضايا الإقليمية، وعلى رأسها دعم أمن واستقرار المنطقة والدول العربية ورفض أي استهدافٍ لها، خاصةً دول منطقة الخليج أمرٌ لا يَحتمل النقاش وكذلك وقف الإعتداءات السافرة من قبل الكيان الإسرائيلي التي تشعل المنطقة بل العالم أجمع.

لقد أظهرت قدرة السياسة الخارجية للدولة المصرية فرض وجهة نظرها ومدي تقدير حجم الأزمات وكيفية التعامل معها وعدم الانخراط وراء الشعارات أو الاستفزازات ولا شك أن ذلك كله هو أمرٌ يُحسب للدولة المصرية وقياداتها ومؤسساتها علاوةً علي الدور الشعبوي الكبير للشعب المصري والمساندة لكافة قرارات القيادة السياسية الأمر الذي يجعلنا قادرين على مجابهة الأزمات والتحديات الراهنة وتجاوز طبيعة الأوضاع الراهنة مما يؤكد تعزيز الثقة بين الدولة والشعب وعودة الدور المحوري للدولة المصرية... حفظ الله مصر قيادة وشعباً سلمًا وحربًا…

كلمات البحث