"الشباب ورمضان" بين المقاهي والسحور والإنترنت.. كيف تغيّر إيقاع الشهر الكريم؟

15-3-2026 | 16:00
 الشباب ورمضان  بين المقاهي والسحور والإنترنت كيف تغيّر إيقاع الشهر الكريم؟ الشباب ورمضان بين المقاهي و السحور والإنترنت
شيماء شعبان

مع غروب شمس كل يوم في شهر رمضان، تبدأ ملامح حياة جديدة في الشوارع العربية، حيث يتحول الليل إلى مساحة مفتوحة للنشاط والحركة، خصوصًا بين فئة الشباب. المقاهي الممتلئة حتى الفجر، جلسات السحور الطويلة، والوجود المستمر على الإنترنت كلها مشاهد أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل رمضان في السنوات الأخيرة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التحول وأسبابه وتأثيره على العادات الاجتماعية.

موضوعات مقترحة

"المقاهي" البديل الجديد للتجمعات العائلية

في جولة ميدانية داخل عدد من المقاهي، يتضح أن الإقبال يزداد بشكل ملحوظ بعد صلاة التراويح، حيث تتحول الطاولات إلى حلقات نقاش وضحك وألعاب إلكترونية وأحيانًا متابعة مباريات أو مسلسلات. يقول أحمد، 22 عامًا، طالب جامعي:"رمضان بالنسبة لنا هو الوقت الوحيد اللي بنشوف فيه أصحابنا كل يوم. بعد الفطار كل واحد بيخلص اللي وراه وننزل القهوة لحد السحور."

أصحاب المقاهي يؤكدون أن شهر رمضان يمثل الموسم الأهم في السنة. يقول أحد أصحاب المقاهي: " في رمضان الشغل بيزيد تقريبًا للضعف، خصوصًا من بعد التراويح لحد السحور. الشباب بيفضلوا يقضوا وقتهم هنا بدل ما يقعدوا في البيت."


الشباب ورمضان بين المقاهي و السحور والإنترنت

السحور خارج المنزل.. عادة تنتشر بين الشباب

لم تعد وجبة السحور مرتبطة فقط بالبيت والأسرة، بل أصبحت المطاعم والكافيهات وجهة رئيسية للشباب، خاصة في المدن الكبرى.

تجمعات تمتد لساعات طويلة، يتخللها حديث وضحك وتصوير ومشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي.

سارة، 24 عامًا، تقول: "السحور مع الأصحاب في رمضان له طعم تاني. بنعتبره جزء من أجواء الشهر، خصوصًا إن اليوم كله بيبقى ضغط."

لكن بعض الأسر ترى أن هذه العادة قلّلت من الترابط العائلي في رمضان، حيث أصبح كثير من الشباب يفضلون الخروج بدل الجلوس مع الأسرة.

 

الإنترنت..السهرة التي لا تنتهي

إلى جانب المقاهي والسحور، يلعب الإنترنت دورًا كبيرًا في تغيير نمط الحياة في رمضان يقضي عدد كبير من الشباب ساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي أو في مشاهدة المسلسلات والبث المباشر والألعاب الإلكترونية، وهو ما يؤدي إلى السهر حتى الصباح والنوم معظم ساعات النهار.

 

يقول خالد، 19 عامًا: "رمضان هو الوقت اللي بنسهر فيه براحتنا، سواء على الموبايل أو مع صحابي. أصلاً اليوم بيبقى قصير لأننا بننام متأخر."

خبراء اجتماعيون يرون أن هذا التغيير مرتبط بطبيعة الحياة الحديثة، حيث أصبحت وسائل الترفيه الرقمية متاحة في كل وقت، ما جعل الليل في رمضان أكثر نشاطًا من أي وقت آخر.

اقرأ أيضا:

الجيران في رمضان.. كيف تغيرت طقوس الجيرة وتراجعت تجمعات الإفطار؟

رمضان والعمل.. كيف يؤثر الصيام على الإنتاجية؟

 

بين الروحانيات والترفيه.. توازن صعب

يرى متخصصون أن المشكلة ليست في السهر أو الخروج، بل في غياب التوازن.

فشهر رمضان كان يُعرف تاريخيًا بأنه شهر للعبادة والتجمعات العائلية، بينما أصبح لدى بعض الشباب شهرًا للترفيه والسهر فقط.

تقول أمل فارس أخصائية علم النفس و الاجتماع أن الشباب اليوم يعيشون رمضان بطريقتهم الخاصة، وهذا طبيعي مع تغير الزمن، لكن من المهم ألا يختفي الجانب الروحي والاجتماعي الحقيقي للشهر.

 

رمضان يتغير لكن يظل مختلفًا

رغم كل التحولات، يبقى رمضان شهرًا له طابعه الخاص، حيث يجمع بين العبادة والعادات الاجتماعية والترفيه.

الشباب اليوم يصنعون شكلًا جديدًا من رمضان، يجمع بين المقاهي والسحور والإنترنت، في صورة تعكس تغير المجتمع وتطور أسلوب الحياة.

ويبقى السؤال المطروح كل عام: هل تغيّر رمضان.. أم تغيّرنا نحن؟

موضوعات قد تهمك:

زحام الشوارع قبل الإفطار في رمضان.. أزمة تنظيم أم سلوك؟

الإعلانات الرمضانية في مصر.. إبداع تسويقي أم استثمار في المشاعر؟

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: