أعلنت منظمة التصنيف العمري للألعاب في أوروبا (PEGI) عن تغييرات جذرية في معاييرها، حيث سيتم منح أي لعبة تحتوي على "صناديق الحظ" (Loot Boxes) تصنيفاً عمرياً لا يقل عن 16 عاماً بشكل تلقائي. هذه الصناديق، التي تتيح للاعبين شراء عناصر مجهولة مقابل أموال حقيقية أو عملات افتراضية، أصبحت محل انتقادات واسعة بعد أبحاث أكدت أنها تمحو الخط الفاصل بين الترفيه والمقامرة.
وبناءً على القواعد الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ في يونيو المقبل، فإن ألعاباً شهيرة كانت تُصنف سابقاً بأنها مناسبة للصغار، مثل سلسلة "EA Sports FC" (فيفا سابقاً)، قد تجد نفسها فجأة ضمن فئة "للكبار فقط" أو المراهقين فوق 16 عاماً، لضمان شفافية أكبر حول ما تحتويه هذه الألعاب من مخاطر مالية ونفسية.
خارطة طريق جديدة للآباء
التعديلات الجديدة لم تقتصر على صناديق الحظ فحسب، بل امتدت لتشمل "فنون استنزاف الوقت والمال" الأخرى في عالم الألعاب. فقد قررت المنظمة منح تصنيف 18 عاماً للألعاب التي تحتوي على الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، بينما ستحصل الألعاب التي تعتمد على نظام "تذاكر المعارك" المدفوعة (Battle Pass) على تصنيف 12 عاماً على الأقل. والمثير للاهتمام هو الالتفات لما يعرف بـ "مهام المواعيد"؛ حيث ستحصل الألعاب التي تطلب من اللاعب العودة يومياً لتنفيذ مهام معينة على تصنيف 7 أعوام، ولكن إذا كانت اللعبة "تعاقب" اللاعب عند عدم العودة (مثل خسارة ممتلكاته داخل اللعبة)، فسيقفز التصنيف فوراً إلى 12 عاماً، وذلك لمكافحة أساليب الضغط النفسي التي تجبر الأطفال على إدمان اللعب.
ثغرة "الأثر الرجعي"
رغم الترحيب الواسع بهذه الخطوة، إلا أن هناك انتقادات حادة وجهتها منظمات حماية المستهلك، والسبب هو أن هذه القواعد الجديدة ستطبق فقط على الألعاب التي ستصدر "بعد شهر يونيو"، ولن يتم تطبيقها بأثر رجعي على الألعاب الموجودة حالياً في الأسواق. ويرى خبراء، مثل إيميلي توفيل من مؤسسة "Ygam" التعليمية، أن هذا الاستثناء يترك ملايين الأطفال عرضة للمخاطر في ألعاب يمارسونها بالفعل الآن.
وفي المقابل، تدافع المنظمة عن موقفها بأنها ترغب في تقديم نصائح أكثر "شفافية" للآباء في المستقبل، مؤكدة أن الهدف هو توضيح طبيعة تصميم الألعاب الحديثة التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الميكانيكا الشبيهة بالمقامرة لجني الأرباح.
كيف تحمي طفلك من فخاخ الألعاب الرقمية؟
في ظل غياب قوانين حكومية صارمة في بعض الدول، يظل الرهان الأكبر على وعي الأسرة. فالتصنيف العمري "PEGI" ليس مجرد رقم يشير إلى صعوبة اللعبة، بل هو جرس إنذار حول محتواها الأخلاقي والمالي. ويحذر خبراء التربية من أن الألعاب التي تفتقر لمزايا "حظر أو الإبلاغ" عن اللاعبين الآخرين ستحصل الآن على تصنيف 18 عاماً لضمان سلامة البيئة الرقمية.
لذا، يظل الدور الأهم هو تثقيف أولياء الأمور لأنفسهم حول معنى هذه الرموز الجديدة، وعدم الاكتفاء بشراء اللعبة لمجرد أنها "مشهورة"، فخلف الرسومات الملونة قد تختفي أنظمة مصممة خصيصاً لاستدراج الأطفال نحو إنفاق مبالغ طائلة دون إدراك.