كمبيوتر يتنفس ويشرب «سائل النخاع».. جولة داخل أغرب مركز بيانات في العالم

24-3-2026 | 08:12
كمبيوتر يتنفس ويشرب ;سائل النخاع; جولة داخل أغرب مركز بيانات في العالموحدات الخلايا العصبية
عمرو النادي

في الوقت الذي تبدأ فيه مراكز البيانات التقليدية يومها بفحص الكابلات وأنظمة التبريد، يبدأ الفنيون في مركز بيانات شركة "كورتيكال لابس" (Cortical Labs) بمدينة ملبورن الأسترالية طقساً غريباً يشبه رعاية المرضى في المستشفيات، وفقا لـ theregister.

موضوعات مقترحة

هنا، لا تقتصر المهمة على توصيل التيار الكهربائي، بل يقوم الموظفون بملء الحواسيب بسائل مصمم لمحاكاة "السائل النخاعي" الذي يحيط بمخ الإنسان.

وبحسب تصريحات "هون وينج تشونج"، مؤسس الشركة، فإن هذه الحواسيب تعمل بـ "خلايا عصبية حية"، وهي خلايا تستهلك الأكسجين والجلوكوز تماماً مثل البشر، مما يتطلب تغيير السائل كل 24 ساعة وضبط مزيج الغازات المحيطة بالجهاز لضمان توفير بيئة مثالية لعمل هذه العقول الاصطناعية الحيوية.

أفكار مبتكرة واستهلاك طاقة يقترب من الصفر

ما الذي يدفع شركة تقنية لاستخدام خلايا عصبية حية بدلاً من الرقائق السيليكونية؟ الإجابة تكمن في "الذكاء الفطري"؛ فبينما تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية (مثل ChatGPT) بإعادة ترتيب المعلومات الموجودة مسبقاً، تدعي الشركة أن الخلايا العصبية الحيوية قوية بما يكفي لابتكار حلول جديدة تماماً وتطوير أفكار أصيلة.

والأهم من ذلك، أن هذه الحواسيب الحيوية تتفوق على أضخم مراكز البيانات في كفاءة الطاقة؛ فهي تنجز مهاماً معقدة باستهلاك ضئيل جداً للكهرباء مقارنة بالمعالجات التقليدية التي تسخن لدرجات حرارة هائلة.

هذه التكنولوجيا لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها أثبتت نجاحها بالفعل عندما تعلمت هذه الخلايا العصبية كيفية لعب ألعاب فيديو كلاسيكية مثل "Pong" و "DOOM" بمجرد تحفيزها كهربائياً.

استأجر "مخاً" لتنفيذ مهامك البرمجية

في نقلة نوعية، أطلقت الشركة أول خدمة سحابية حيوية في العالم، حيث قامت بتجهيز 120 وحدة من جهازها الثوري (CL1) وربطها بواجهة برمجية تسمح للمطورين برفع أكواد لغة "بايثون" لتعمل على خلايا حية. لكن لا تتوقع سرعة "أمازون" أو "جوجل" هنا؛ فالأمر يتطلب أسبوعاً كاملاً من التحضيرات الفيزيائية والكيميائية لتجهيز الخلايا المناسبة لكل عميل.

وغالباً ما يستهدف هذا المشروع المختبرات العلمية والمؤسسات المالية الكبرى التي ترغب في استكشاف آفاق جديدة للحوسبة قبل أن تصبح هذه التقنية متاحة للجميع، تماماً كما بدأت الاستثمارات الأولى في الحوسبة الكمومية منذ سنوات.

مستقبل الخلايا العصبية

رغم الطموحات الكبيرة، لا تزال هناك تحديات أخلاقية وتقنية تلوح في الأفق. فالمؤسس "تشونج" يعترف بأن الصناعة تنتظر ظهور "مصنع خلايا" عملاق يشبه مصانع "TSMC" للرقائق لضمان توفر هذه التقنية على نطاق واسع.

وبجانب العمل اليدوي الشاق في التعامل مع السوائل والغازات، يمزح "تشونج" بحذر قائلاً إنه غير مستعد بعد لمنح هذه الحواسيب الحيوية القدرة على التحكم في مصيرها أو أتمتة احتياجاتها الحيوية بالكامل.

إننا بصدد عصر جديد يختفي فيه الخط الفاصل بين "الآلة" و"الكائن الحي"، حيث لا يُقاس أداء الكمبيوتر بسرعة المعالج فحسب، بل بمدى "صحة" خلاياه العصبية وقدرتها على التعلم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: