ملتقى باب الريان بالجامع الأزهر يناقش تربية النفس والمداومة على الطاعة| صور

14-3-2026 | 20:29
ملتقى باب الريان بالجامع الأزهر يناقش تربية النفس والمداومة على الطاعة| صورملتقى باب الريان بالجامع الأزهر
شيماء عبد الهادي

الجامع الأزهر يواصل عقد ملتقى «باب الريان» خلال شهر رمضان، مؤكدًا أن تهذيب النفس وجهادها والمداومة على الطاعة من أهم سبل الاستقامة وبلوغ رضا الله.

واصل الجامع الأزهر، اليوم السبت، عقد الملتقى الفقهي «باب الريان» تحت عنوان «تربية النفس والمداومة على الطاعة»، بحضور عدد كبير من رواد الجامع الأزهر وطلاب العلم، حيث استضاف الملتقى الدكتور حسني فتحي بهلول، وكيل كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالأزهر الشريف، والدكتور محمد معتوق مهران، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، وأدار اللقاء وقدم له الشيخ محمد مصطفى أبو جبل، الباحث الشرعي بالجامع الأزهر.

في مستهل الملتقى أكد الدكتور حسني فتحي بهلول أن تربية النفس من المقاصد العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، إذ إن حفظ النفس مقصد من مقاصدها الكبرى، ولا يتحقق ذلك إلا بتزكيتها وتهذيبها وفق المنهج الذي أرشد إليه الأنبياء والمرسلون، موضحًا أن المسلم مأمور بمحاسبة نفسه وتربيتها على طاعة الله عز وجل، مستشهدًا بحال الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا يراجعون أنفسهم ويحاسبونها.

وأشار إلى أن تربية النفس تقوم على عدة معانٍ، أولها تهذيبها بحسن الخلق اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»، كما وصف الله نبيه بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

وأضاف أن من معاني تربية النفس أيضًا تعويدها على الطاعة والبعد عن مواطن الشبهات، وترك المعاصي التي تفسد على الإنسان دينه ودنياه، مؤكدًا أن من علامات التوفيق المداومة على العمل الصالح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، كما أن الرشد في السلوك يتحقق بالاعتدال والوسطية دون إفراط أو تفريط، موضحًا أن شهر رمضان يمثل فرصة عظيمة لتربية النفس على الطاعة ومراقبة الله تعالى في السر والعلانية، فالصيام مدرسة إيمانية يتعلم فيها المسلم التقوى امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

من جانبه أكد الدكتور محمد معتوق مهران أن تربية النفس من أعلى المقامات التي يرتقي بها العبد إلى الله تعالى، وهي منهج الأنبياء والمرسلين، مشيرًا إلى أن أعظم معركة يخوضها الإنسان في حياته هي معركة تهذيب نفسه وإلزامها بطاعة الله والابتعاد عن المعاصي.

وأوضح أن القرآن الكريم تحدث عن مراتب متعددة للنفس الإنسانية، منها النفس الأمارة بالسوء كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾، والنفس اللوامة التي تلوم صاحبها على التقصير كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾، كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، موضحًا أن الإنسان يملك ميزانًا داخليًا يرشده إلى الخير ويدله على الصواب.

وأضاف أن الغاية التي يسعى إليها المؤمن هي بلوغ مرتبة النفس المطمئنة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾، وهي النفس التي سكنت إلى طاعة الله واطمأنت بذكره والعمل الصالح، مشيرًا إلى ما روي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال: «داومت على تربية نفسي ثلاثين سنة حتى استقامت على طاعة الله»، مؤكدًا أن الطريق إلى الاستقامة يحتاج إلى مجاهدة ومداومة وصبر طويل.

وختم حديثه بالتأكيد على أن شهر رمضان فرصة عظيمة لتعويد النفس على الطاعات وترك المعاصي، داعيًا إلى استمرار هذا النهج بعد رمضان حتى يظل المؤمن مواظبًا على الخير في سائر أيام العام، فلا يكون نشاطه في العبادة موسميًا، بل دائمًا حتى ينعم بلقاء الله عز وجل.

وفي ختام الملتقى استمع الضيفان إلى أسئلة الحضور حول عدد من القضايا المتعلقة بالأمور الفقهية والدينية والدنيوية، وأجابا عنها في ضوء المنهج الأزهري الوسطي، بما يعكس رسالة الأزهر العلمية والدعوية ودوره التوعوي في خدمة المجتمع.

ويأتي ملتقى «باب الريان» في إطار الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، من خلال تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال.


ملتقى باب الريان بالجامع الأزهرملتقى باب الريان بالجامع الأزهر
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: