يتعجب بعض الأشقاء العرب من دعم المصريين لدولة إيران، بل ولكل من يخرج من تحت عباءتها، في فترة مختلفة ووسط أحداث خطيرة قد تتغير المعايير أو تتجدد المفاهيم لتلائم ما يحدث وتنطبق معه؛ لقد تمكن المصريون بفطنتهم من الإلمام بأطراف المعادلة، ومن وجهة نظري المتواضعة جدًا لا أجد هناك ما يدعو للعجب أو للاستغراب مطلقًا؛ ليس هناك ما يستحق هذه الأسئلة المكسوة بالدهشة واللوم، ما دامت الصورة واضحة الجوانب لمن يرى.
نعم نحن ندعم من يختلف مذهبه عن مذهبنا، وأفكاره عن أفكارنا؛ نحن الآن وأمام هذه الظروف نبحث عن المتشابه وندع المختلف جانبًا، هنا تأتي الإجابة سهلة، بسيطة وشافية؛ فكل مصري ولد على هذه الأرض كان يعلم بفطرته أن هذا العدو هو عدوه الأبدي، يفهم مساعيه ومقاصده، يرى أثر حقده يشتعل بداخله نارًا من الأزل وإلى الأبد.
تعلم الدرس في مدرسته، تلقاه على أيدي من آمنوا بوطنهم وبحقه في البقاء قويًا؛ فبيننا وبين هؤلاء تاريخ طويل من قتال، من أفعال مشينة ارتكبوها، حولوها لقصص دموية لا تمت للإنسانية بصلة؛ أما عن هذا المثل الذي يردده المصريون عادة -عدو عدوي صديقي- فهو أبلغ رد على من تعجب؛ نعم ندعم ونساند من أمطر عدونا دمارًا وحول ليله نهارًا، ألبسه حللًا من جراح ومن آلام لا تتوقف، سطر على جبينه فشلًا سيلاحقه ما بقي، شتت مسعاه، خيب رجاه، فما عسانا بعد أن نفعل؟
قد يصبح المختلف معنا في الفكر صديقًا، ما دام فعله هذا يؤلم من تربص بنا زمنًا، من رغب فيما نملك وتمنى -زوالنا- دومًا؛ قل لي بربك ما الذي يحول بينك وبين فرحة شعب تعرض للكثير من المحن؟ وما الذي يزعجك من دعمنا لبلد حولت عدونا وعدوها المشترك إلى دمية يلعب الصغار بها، دولة حطمت غروره الذي نما من بعد هزيمة منكرة نزلت به منذ عقود على يدنا.
شكرًا لمن جدد كسر التجبر والتكبر وكشف عن هشاشة عدو همجي، لقنه درسًا لن ينساه، تركه يندب حظه وهو ينقب عن وسيلة يحفظ بها ماء وجهه؛ من حقنا أن نسعد بما طال عدونا من خسارة، ما غشاه من خذلان حول صورته المصطنعة لصورتها الحقيقية؛ سيئة، مظلمة وقاتمة.
تعلمنا في مدارسنا، ومن قبلها في بيوتنا، عرفنا عدونا الأوحد الذي كاد لنا ومكر بنا، فهمنا الحكاية وأدركنا تفاصيلها، عرفناها بقلوبنا الصغيرة، حفظناها بأرواحنا النقية؛ حب الوطن هو الحياة هذا ما آمنا به منذ نعومة أظفارنا، تمنينا حينها أن لو كبرنا لكي ندافع عنه، نشارك في كل حرب افتعل وجودها معتد غاصب لا توقفه إنسانية ولا رحمة، لا تؤرقه نفس تلومه، تحذره من غضب رب سيحاسبه يومًا عما جنت يداه، على ما ارتكب من جرائم وعلى ما أفسد.
كم ضحى المصريون لأجل بلدهم العظيم، فدوه بدم عطر وبأرواح طاهرة، خاضوا معاركهم الطويلة بكل إقدام، بشجاعة طووا قصة الأمس بأوجاعها، حفظوها بين أضلعهم لكيلا ينسوا ما حدث، أخفوها عن كل عين لكنها لم تزل بعد بوجدانهم حية، صنعوا من المستحيل ممكنًا، حطموا أسطورة واهية تقول إن عدونا أبدًا لا يقهر.
راحوا يخططون من أجل مستقبل أفضل، بعد أن ثأروا لشعب كله جيش وطني مخلص، صنعوا من ملحمة تضحياتهم نصرًا لا ينكره إلا من فقد صوابه وعقله، وبرغم مرور الزمن لم يزل عدونا كارهًا لنا متربصًا، يبغي نهايتنا، فلم العجب إذن؟!