خلق الله الإنسان ليعبده؛ كان يعيش في الجنة؛ فنزل الأرض ليختبره؛ لذلك فنحن في اختبار دائم؛ نتيجته تحدد مستقرك؛ الجنة أم النار والعياذ بالله.
وضع الله قواعد وأسسًا لعبادته؛ وبين طريق الجنة؛ وكذلك النار؛ وجعل الاختيار في يد الإنسان؛ فهو المخلوق الوحيد الذي يملك نعمة الاختيار.
كل خلقه يعبدون الله وفق سنن حددها الله؛ إلا الإنسان له حرية الاختيار في فعل الصالح من الطالح؛ في فعل ما يقربه من الله؛ أو فعل ما يبعده عن الله. أقمت دينك؛ وصنت عهد الله. بارك الله لك وحفظك وسترك؛ وكنت في معيته؛ واصطفاك من بين عباده. فمنذ نزل القرآن الكريم على سيدنا محمد وحتى يوم الدين؛ نحن في اختبار؛ كل لحظة تمر عليك أنت في اختبار؛ بين أن ترضي الله؛ أو تغضبه والعياذ بالله.
ومن كرم الله على عباده الحسنة يضاعفها؛ أما السيئة فمثلها. ونحن هنا أمام رب كريم سبحانه وتعالى؛ خزائنه لا تنفد أبدًا.
لذلك على الإنسان الذي يبتغي رضا الله أن يبحث عما يرضيه؛ ويجاهد نفسه لتبتعد عن معصية الله؛ وعندنا سبل عديدة تقرب العبد من الرب؛ تتيح له أن يضاعف حسناته إلى ما شاء الله.
يبدو لي أن من أجمل العبادات التي يتقرب بها الإنسان من الله جبر الخواطر. كلما جبرت بخاطر عبد، جبر الله بخاطرك؛ سبحانه الجبار العظيم.
إذا قررت مساعدة إنسان لقضاء أمر يحتاجه؛ سيأتيك الجزاء بما لا تتخيل من نعم الله. ولكن لا يشترط أن يكون الجزاء في نفس اللحظة؛ ولكن المؤكد أنه سيأتيك في لحظة هي أشد اللحظات احتياجًا لها.
روى لي صديق عزيز أنه في أحد أيام بداية حياته العملية بعد تخرجه من الجامعة؛ كان في طريقه لعمل مقابلة في إحدى جهات العمل. وقد استعد لها على الوجه الأكمل. وحينما جاء الموعد؛ خرج من منزله قاصدًا المكان المحدد؛ قبل الموعد بوقت كافٍ.
وحينما خرج بعدما يقرب من عدة دقائق بسيطة؛ وجد سيدة كبيرة في العمر؛ تقف على جانب الطريق؛ تبدو على هيئتها الإرهاق الشديد؛ والإعياء؛ فيقول لي؛ وجدت نفسي متوجهًا لها؛ وسألتها ما بك؛ وهل تحتاجين لمساعدة. فقالت نعم؛ أحتاج لدواء وقالت اسمه ولمحت على مسافة ليست بعيدة صيدلية؛ فتوجهت لها واشتريت الدواء؛ وعدت فأخذته؛ ثم وقف بجانبها بضع دقائق؛ حتى استقرت حالتها.
وعرضت عليها توصيلها لمنزلها؛ فقد كان معها أغراض كثيرة تحتاج جهدًا لحملها. وما إن وصلت بيتها؛ عرضت استضافتي؛ فتذكرت مقابلة العمل المهمة؛ ووجدت أن الموعد قد ولى؛ فحزنت؛ فشهدت السيدة وجهي متكدرًا؛ فدعت لي "بالصلاح والفلاح وطيب الخاطر".
بعد بضعة أيام؛ طلبني صديق؛ هكذا يكمل صديقي كلامه؛ وقال لي إنه سيترك عمله؛ حيث جاءه سفر للخارج؛ وأصحاب العمل طلبوا منه ترشيح شخص مثله؛ فرشحني؛ وذهبت لهم؛ واستلمت العمل؛ وبعد شهور قليلة ترقيت وزاد راتبي.
وفي إحدى المرات عند عودتي من عملي حكت والدتي عن شخص قابلها وكانت في حالة إعياء شديد؛ تقول إنه يكاد يكون حملها على أكف الراحة بأغراضها حتى وصلت لمنزلها؛ وتقول لا أعرف من أين ظهر؛ ولكني أدعو الله أن يستره ويشرح صدره بما يتمنى.
تلك القصة كفيلة بتبيان جبر الخواطر. جبر صديقي بخاطر سيدة لا يعرفها؛ إنما عمل معروفه ابتغاء وجه الله؛ ولم يقصر؛ فكان جزاء الله أعظم. ضحى بمقابلة عمل مهمة كان من الممكن أن يقبل؛ فعوضه الله بعمل قُبل فيه قبل أن يذهب إليه. كرم سيدة ضعيفة؛ فكرمه الله وأرسل لأمه من يكرمها.
كل ذلك لأن ربك الأكرم.
ونكمل في مقالنا القادم بإذن الله.
[email protected]