أوضح عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم إعطاء الإخوة والأخوات من الزكاة، مبينًا الضوابط الشرعية لذلك، ومؤكدًا أن الزكاة لهم قد تجمع بين الصدقة وصلة الرحم إذا كانوا من مستحقيها.
موضوعات مقترحة
يقول الدكتور أسامة أمين سيد بدوي عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية: إن «الأقربين أولى بالمعروف» قاعدة صحيحة تتفق مع طبيعة الإسلام؛ فالناس ليسوا سواء في الأرزاق والأقدار، كما أن النفقات والظروف المعيشية بين الإخوة ليست دائمًا واحدة. والإسلام حريص على لمّ الشمل وجمع الأسرة؛ حتى يظل البيت الواحد والأسرة الواحدة متماسكين، يسود بين أفرادها الحب والإخاء.
وتابع موضحاً أن القاعدة الأصلية أن الزكاة لا تُدفع للأصول (الآباء والأجداد) ولا للفروع (الأبناء والأحفاد)، والحكمة في ذلك أن نفقتهم واجبة على المزكي. أما غير الأصول والفروع، كالإخوة والأخوات، فنفقتهم غير واجبة على إخوتهم؛ ومن هنا أجاز الإسلام إعطاءهم من الزكاة جبرًا لخاطرهم، وحرصًا على دوام التآلف والتماسك بينهم.
وفي ذلك يقول النبي ﷺ – فيما أخرجه الترمذي وغيره –:«الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ».
ويشترط لإعطائهم من الزكاة أن يكونوا من الأصناف الثمانية المذكورين في قوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60]، وألا تكون نفقتهم واجبة على المزكي؛ كأن يكونوا في حضانته أو ولايته مثلًا.
أما إذا كانوا في معيشة مستقلة ويدخلون في أحد هذه الأصناف، فلا مانع شرعًا من إعطائهم من الزكاة؛ بل هم أولى من غيرهم. ولا يلزم إخبارهم بأن هذا المال من الزكاة؛ حتى لا تنجرح مشاعرهم.