نفحات رمضانية.. فضل الصلاة على النبي محمد

11-3-2026 | 15:47

كتابتي اليوم عن النفحات الرمضانية، نبتعد قليلا عن مجريات الأحداث والحروب وويلاتها والتحليلات السياسية والعسكرية لمجريات الأمور على الساحة الإقليمية والعالمية، وإن كنا لا نستطيع بحال من الأحوال فكاكًا منها، لكن نحاول أن نسمو بأنفسنا ونحلق بأرواحنا مع نفحات رمضان المبارك، ونذهب إلى فضيلة عظيمة من الفضائل وشعيرة قيمة من شعائر الله، "(ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"

ألا وهي فضل الصلاة على النبي محمد "صلى الله عليه وسلم" لعلنا بفضل الصلاة عليه يتجلى علينا خالقنا الرحيم فيرحمنا ويخلصنا من كل هذه النوازل التي حلت بنا.

يقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، إذن الصلاة على النبي هي أمر من الله تعالى لماذا؟! ليوضح لنا جل وعلا مقدار حبه لمحمد "صلى الله عليه وسلم"، ومن ثم أمر كل مؤمن شهد له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة أن يصلي ويسلم على نبي الرحمة، وأبلغ دليل على ذلك في رحلة المعراج، ماذا قال له الله تعالى، قال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بل وجعلها النبي "صلى الله عليه وسلم" في تشهدنا كل صلاة.

أما بالنسبة لفضل الصلاة على محمد، فيقول النبي "صلى الله عليه وسلم"، من صلى علي مرة صلى الله بها عليه عشرًا، ومن صلى عليه عشرًا صلى بهن الله عليه مائة، والله يضاعف لمن يشاء.

أيضًا الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات إلى الله تعالى فمن صلى عليه صلاة واحدة صلى الله بها عليه عشرًا، وحط عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات، كما أنها سبب لنيل شفاعته يوم القيامة، وكفاية الهموم، وغفران الذنوب.

أيضًا من فضل الله على النبي القرب منه يوم القيامة: قال رسول الله، أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة.

أيضًا من أراد أن ينفس كربه ويفرج همه ويقضي دينه ويبارك له في علمه وماله وولده ويرزقه الله من حيث لا يحتسب فليكثر من الصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد "صلى الله عليه وسلم" والشاهد على ذلك ما قاله الصحابي أبي بن كعب سأجعل لك كل صلاتي، والمقصود بالصلاة ها هنا الدعاء صلاة عليك، انظروا ماذا قال له النبي إذًا تُكْفَى هَمَّكَ، ويُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُك.

 أيضا الصلاة والسلام على المعصوم ينال بها المؤمن شفاعته، يقول النبي، من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة.

ثم هل هناك مكرمة أفضل من أن يرد رسولنا السلام علينا إذا سلمنا وصلينا عليه.

 يقول النبي صلى الله عليه وسلم، مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَم.

أما أوقات الاستحباب، فليس ثمة وقت معين للصلاة عليه، ولكن هناك أوقات حددها النبي للصلاة عليه، ومن هذه الأوقات يوم الجمعة يقول رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة.

 وكما ذكرنا يستحب الإكثار من الصلاة على النبي في كل وقت، وخاصة يوم الجمعة وعند ذكره "صلى الله عليه وسلم"، فروح العبادة ومراتب التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، الصلاة على نبيه.

أما إذا أردنا أن نعدد فوائد الصلاة على النبي، فهي كثيرة ولن تكفينا مقالات لسردها، لكن في هذا المقام نذكر منها ما يلي.

الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى، فهو الذي أمرنا بالصلاة عليه حبًا فيه ولعظم قدره عن الله تعالى، ألم يقل الله تعالى "ورفعنا لك ذكرك"، وأيضًا، تفريج الهموم وتنفيس الكروب وقضاء الديون، وقضاء الحوائج.

كذلك نجد من فوائد الإكثار من الصلاة على النبي، إن المكان الذي يذكر فيه النبي "صلى الله عليه وسلم" يزداد بركة ولا يقربه شيطان.

أيضًا الصلاة على النبي، شفاء لما في الصدور، ورفع لما فيها من ضيق، بمعنى تكسب المؤمن راحة نفسية وطمأنينة في القلب.

كذلك الإكثار من ذكر محمد "صلى الله عليه وسلم" قد يكون سببًا في رؤية وجهه الكريم في المنام، ولدينا شواهد كثيرة فهناك من رأوه ويحيون بيننا وبسؤالهم، كيف تحقق ذلك، قالوا عن طريق الإكثار من الصلاة عليه.

أيضا اللسان الرطب بذكر الله تعالى، وبذكر النبي "صلى الله عليه وسلم" لا يقدم على ارتكاب المعاصي، حتى إذا ما هم بمعصية فإن ذكره لله وصلاته على رسوله ستعصمه من الوقوع في شراكها.

فلنجعل لنا أورادًا نخصصها في يومنا للصلاة على النبي، وأفضل الصيغ التي يحبها النبي، الصلاة والسلام عليه بالصيغة الإبراهيمية.

فاللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: