بعد ساعات من انتهاء محادثات جنيف، وهي الجولة الثالثة للمفاوضات الإيرانية الأمريكية، ووصول وزير خارجية سلطنة عُمان إلى واشنطن لإطلاع الإدارة الأمريكية على النتائج، باغتت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إيران بهجمات على أنحاء متفرقة.
فهل كان ترامب يريد حقاً إعطاء فرصة للدبلوماسية؟
يريد ترامب أن يستخدم العمليات العسكرية الإسرائيلية أداةَ ضغط على إيران للقبول بشروطه؛ فهو يريد ضمها إلى المعسكر الأمريكي بعد التخلص من احتمال التسلح النووي، لكنه تحسب كثيراً من احتمال أن تورطه إسرائيل في مواجهة عسكرية مع إيران.
الهجوم الإسرائيلي يشكل الحلقة الأخيرة في سلسلة مواجهات عسكرية بدأتها إسرائيل، وكان واضحاً أن إيران باتت مكشوفة بعد تدمير القدرات العسكرية لحزب الله، وصار هجوم إسرائيل عليها مسألة وقت.
جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منذ عودته إلى الحكم عام 2009، تدمير البرنامج النووي الإيراني هدفاً رئيسياً لكل الحكومات التي شكلها، سواء من خلال عمليات تخريبية، أم عبر استهداف العلماء النوويين الإيرانيين بالاغتيال، فعارض أي تسوية سلمية، ووقف بقوة ضد اتفاق عام 2015، الذي عُرف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، وسعى لإجهاضه، وهو ما حصل عندما قرر الرئيس ترامب الانسحاب منه في مايو 2018، وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، في إطار سياسة عُرفت إعلامياً بسياسة «الضغوط القصوى» التي استهدفت دفعها إلى القبول باتفاق جديد أكثر تشدداً في مراقبة نشاطاتها النووية.
لكن يبدو من خلال الأهداف التي استهدفتها إسرائيل أن حكومة نتنياهو تسعى، إضافة إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، لإسقاط النظام في طهران، وهو هدف صريح ومعلن دأب نتنياهو على تبنيه، وسعى مراراً لإقناع واشنطن به، كما دعا صراحة الشعب الإيراني إلى الثورة على النظام.
من غير الواضح ما ستسفر عنه المواجهة بين إيران وإسرائيل، ويتوقف الكثير فيها على الموقف الأمريكي، خصوصاً إذا فشلت إسرائيل في تدمير البرنامج النووي الإيراني، أو ارتفعت أسعار النفط بشدة في ضوء توجهها إلى تدمير صناعة النفط والغاز في إيران لزيادة الضغوط عليها.
يمكن أن تصمد إيران بثمن مرتفع جداً (عسكري واقتصادي وبشري) لكن، من الواضح أنها لن تدفع الثمن وحدها."
نقلًا عن الأهرام العربي