قبل أن تصل الشمس إلى مستقرها في كبد السماء، تبدأ في قرية الصنافين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية حركة غير معتادة على مشهد الريف الهادئ.
موضوعات مقترحة
أصوات أوانٍ تتحرك على نار هادئة، وأيدٍ تتناوب على تقطيع وتغليف، شباب وفتيات جاءوا متطوعين لتقديم «لمسة خير» إلى أهالي الصنافين، ليتحول ذلك المكان إلى «خلية عمل» بلا ضجيج؛ تحت عنوان رئيسٍ كبير هو: «الستر».
مستورة.. مائدة رمضانية لأهالي الصنافين
«مستورة» اسم أطلقته جمعية «لمسة خير» الخيرية على أكبر مائدة إفطار في قرية الصنافين، بهدف تجهيز وتوزيع نحو 400 وجبة إفطار ساخنة يوميًا خلال شهر رمضان المبارك؛ لتصل إلى الفئات الأكثر احتياجًا بالقرية من الأرامل والأيتام وذوي الهمم، في صورة تعكس معاني التكافل بين أبناء الشرقية.
مائدة رمضانية لأهالي الصنافين
الوجبات ليست لـ«سد الرمق» أو الوصول إلى «حد الكفاف»، على العكس، يصر المتطوعون على أن تكون «وجبة كاملة» تتنوع بين اللحوم والمشويات والكفتة والدجاج، مع أيام مخصصة للأسماك الطازجة.
واللافت في الأمر، أن هذا الجهد لا يتوقف بانتهاء رمضان؛ إذ يمتد— بحسب تصريحات القائمين على التنظيم—طوال العام، في يوم الجمعة من كل أسبوع.
مائدة رمضانية لأهالي الصنافين
البحث الاجتماعي.. بوابة العدالة
«الأمور ليست متروكة للتقدير العشوائي أو الانطباع الشخصي»، يوضح محمد فهمي، عضو الجمعية الخيرية قاعدة اختيار الحالات التي سيصلها الإفطار بوضوح، مؤكدًا أن نقطة الانطلاق تبدأ من «التحقق» قبل التوزيع.
ويوضح فهمي لـ«بوابة الأهرام» إجراءات توزيع الوجبات؛ حيث تبدأ بإجراء بحث اجتماعي دقيق وشامل لقرية الصنافين، لحصر شامل لأعداد وأماكن الأرامل والمطلقات وكبار السن وذوي الهمم؛ لضمان وصول الوجبات إلى من يحتاجها فعليًا.
مائدة رمضانية لأهالي الصنافين
ويؤكد: «هدفنا ليس مجرد توزيع الطعام، بل جبر الخواطر، وتوصيل رسالة إلى هذه الأسر بأن المجتمع يقف خلفهم بقوة.»
ولا يقف الأمر عند «قائمة الحصر»، يضيف فهمي، أن الوجبات تصرف حسب أعداد أفراد كل أسرة لضمان العدالة؛ حتى لا تظلم أسرة كبيرة بنصيب لا يكفيها، أو تُهدر الموارد بعيدًا عن مستحقيها.
مائدة رمضانية لأهالي الصنافين
لا للطوابير أو الإحراج في توزيع الوجبات
عند لحظة التسليم، يظهر البعد الإنساني الأكثر حساسية: كيف يحصل الأسرة المحتاجة على حقها دون شعور بملاحقة عيون الناس؟
«اختارت الجمعية حل يحافظ على خصوصية الأسر وقت الفطار» هنا يشرح عمر فلفل، عضو الجمعية، نظام الكروت المخصص لكل أسرة.
ويؤكد حرص الجمعية على أن تسليم الوجبات ساخنة من مقر الجمعية مباشرة، بعيدًا عن أعين المارة؛ بما يضمن السرية التامة، وحتى يحصل المستحق وجبات أسرته بكرامة.
مائدة رمضانية لأهالي الصنافين
ويضيف فلفل، أن هناك تقسيمًا مدروسًا للجداول يوازن بين الحالات المختلفة (أسر تحصل على وجبات يومية طوال الشهر - أسر تحصل عليها 3 أيام أسبوعيًا) لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الحالات المسجلة في قاعدة البيانات، حسب كل حالة اجتماعية وقدرتها على توفير وجبات من عدمه.
«رسالة محبة» لا تنتهي بانتهاء شهر الصيام
يقول الدكتور محمد زيدان، عضو الجمعية، نعتبر كل وجبة تخرج من مطبخنا بمثابة رسالة حب، لذا نهتم بجودة الطعام ليكون مماثلاً لما نأكله في بيوتنا تمامًا، من مشويات ولحوم فاخرة.
ويؤكد زيدان إنه رغم ضغط العمل في الشهر الكريم، يستمر النهج نفسه طوال العام في يوم الجمعة، قائلًا: «حاجة الناس لا تنتهي بانتهاء الشهر الكريم».