أكد اللواء محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق ومستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" أن مصر تتحرك في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع التحديات مع التهديدات على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، ما يفرض يقظة دائمة واستعدادًا شاملاً.
موضوعات مقترحة
الفرق بين التحدي والتهديد
أوضح الغباري أن هناك فارقًا جوهريًا بين المصطلحين، فالتحدي هو ما يعرقل المصالح الوطنية في أوقات السلم عبر الضغوط السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية أما التهديد فهو ما يستهدف المصالح الوطنية باستخدام القوة العسكرية أو التلويح بها بشكل مباشر.
الاتجاه الشمالي الشرقي (الحدود مع إسرائيل)
أشار إلى أن هذا الاتجاه يشهد تحديات وضغوطًا تتعلق بمحاولات تحريك أو تعديل اتفاقية السلام، إلى جانب تهديدات مباشرة تمثلت في مخطط تهجير الفلسطينيين إلى أرض سيناء، وما صاحبه من استهداف للحدود وقصف مكثف على قطاع غزة بهدف دفع السكان نحو المعابر.
وشدد على أن إعلان مصر «خطًا أحمر» كان حاسمًا للحفاظ على الأمن القومي وصون القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن موقف القيادة السياسية، وعلى رأسها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعدم الصمت تجاه أي اعتداء، أسهم في تثبيت الموقف المصري.
كما لفت إلى أن مؤتمر السلام الذي عقد في شرم الشيخ برعاية أمريكية ساهم في تهدئة الأوضاع نسبيًا، لكنه لم يغير من ثوابت أي طرف.
الاتجاه الشمالي (البحر المتوسط)
أوضح الغباري أن البحر المتوسط يمثل ساحة تحديات اقتصادية واستراتيجية، أبرزها محاولات احتكار مصادر الطاقة وتعطيل الاتفاقيات الإقليمية، فضلًا عن تحركات بعض دول الجوار للسيطرة على مقدرات اقتصادية في المنطقة.
وأكد أن مصر تواجه ذلك عبر تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية حقول الغاز وكذلك انتهاج مسار المباحثات والمفاوضات لتحقيق مصالح مشتركة دون التفريط في الحقوق السيادية.
الاتجاه الغربي (ليبيا)
أشار إلى أن عدم الاستقرار في ليبيا يمثل تحديًا مستمرًا، خاصة مع التغلغل التركي في الشرق والغرب الليبي.
وأوضح أن إعلان مصر خطًا أحمر عند سرت كان رسالة ردع واضحة، خلال فترة الحرب علي الارهاب، مما أسهم في وقف التصعيد، مع استمرار تأمين الحدود المصرية على مدار السنوات الست الماضية.
كما ذكر برد مصر الحاسم عقب مقتل عدد من المصريين في ليبيا، في رسالة تؤكد أن حماية المواطنين أولوية لا تقبل التهاون.
الاتجاه الجنوبي (السودان وأمن المياه)
لفت الغباري إلى أن الأزمة في السودان بين قوات الفريق عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) تمثل تحديًا معقدًا، في ظل انقسام عسكري وأهداف متباينة.
وأكد أن مصر تدعم وحدة السودان ومؤسساته الوطنية بعيدًا عن الاعتبارات العقائدية، لأن أي تفكك إضافي يضاعف التهديدات لأمننا القومي، سواء من خلال تصاعد عمليات التهريب والاتجار بالبشر او الضغوط الاقتصادية الناتجة عن استضافة أعداد كبيرة من المهاجرين فضلا عن التهديدات المحتملة لأمن المياه .
الاتجاه الشرقي – البحر الأحمر وقناة السويس
أوضح الغباري أن التصعيد الناتج عن الضربات المتبادلة بين أطراف إقليمية يهدد أمن الممر الملاحي في البحر الأحمر، بما يؤثر مباشرة على قناة السويس، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن القومي ومصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية.
وأشار إلى أن أي اضطراب في الملاحة ينعكس سلبًا على جهود التعافي الاقتصادي، ويستلزم جاهزية عسكرية وتأمينية متكاملة لحماية المجرى الملاحي وضمان استمرارية حركة التجارة العالمية.
واختتم اللواء محمد الغباري بالتأكيد على أن مصر ما كانت لتصمد أمام هذا الكم المتداخل من التحديات والتهديدات، لولا وعي القيادة السياسية وتبنيها استراتيجية شاملة تقوم على تنويع مصادر السلاح، وتحديث القوات المسلحة، وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى تعزز من صلابة الجبهة الداخلية، مؤكدًا أن قوة الدولة الشاملة، عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، هي الضمان الحقيقي لحماية الأمن القومي المصري في محيط إقليمي شديد الاضطراب.