غزة وتغيير العالم (2-2)‬

26-2-2026 | 14:42

هناك مواقف أكثر أهمية، وهو ما يحدث في غزة، حيث مجلس ترامب العالمي للسلام، المؤسسة البديلة للأمم المتحدة أو الدبلوماسية، متعددة الأطراف بأشكالها القديمة، فهل تصمد؟ هل يقدم لدول الشرق الأوسط، خصوصًا الدول العربية حلًا لمشكلة فلسطين التي انتظرت الأمم المتحدة أكثر من 70 عامًا، بقرارات أممية دولية، وكأنها شيكات بلا رصيد، لذا يراهن الرئيس ترامب على مجلس السلام العالمي الجديد، أنه قادر على إقامة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل بين العرب والإسرائيليين عن طريق تعمير غزة، ويطرح المليارات لهذا الهدف الجوهري لمغازلة الفلسطينيين ومعاناتهم.

ونتنياهو هو الآخر لا يتأخر لإصدار قرارات جوهرية لتصفية القضية الفلسطينية، بمنح الدولة الإسرائيلية أراضي الضفة الغربية، بينما يسارع نحو زيادة مساحة القدس، كأنه يعرف خطط الرئيس ترامب القديمة الذي يريد أن يعطي العرب القدس الشرقية، خصوصًا البر الأقصى، مقابل اعتراف خليجي بإسرائيل، يسمح بإقامة دولة فلسطينية في غزة، وما يتبقى من الضفة الغربية والقدس الشرقية الجديدة، بعد توسيعها بواسطة حكومة نتنياهو.

نحن نرى معركة النظام العالمي  الجديد الذي يقوده ترامب تجرى على مسرحين، مسرح الحرب الإيرانية - الأمريكية وسلاحها النووي، وصواريخها وأذرعها، والمسرح الثاني غزة ومستقبلها، والمسرح الخفي، هو الدولة الفلسطينية بشقيها، الضفة وغزة، ومجلس سلام ترامب، الذي يريد أن يثبت وجوده وقدرته، على فرض السلام في الشرق الأوسط كمقدمة لسياساته في كل دول العالم، ولعلنا نتوقف أمام مؤتمر ميونخ للأمن، وحديث روبيو، وزير خارجية ترامب، لتخفيف حدة الاحتقان مع أوروبا، بطرح الإطار الحضاري، ليحل محل الإطار المؤسسي «الناتو»، ولعل وزير خارجية ترامب دون أن يدري عمق الهوة السياسية والحضارية بين أمريكا وأوروبا، بل فجر النوستالچيا الحضارية الأوروبية، والحنين إلى المجد الأوروبي القديم، لكي يستيقظ أمام أمريكا.

أزمة الثقة بين الأوروبيين والأمريكيين بعد قضية جرينلاند التي هزت العلاقات، التي ما زال الأوروبيون يأملون في تجاوزها، أو الخلافات حول كيفية مواجهة روسيا في أوكرانيا نسخة ميونخ الحالية في الفترة من 13 إلى 15 فبراير، هل أجابت عن السؤال؟ نحن أمام منتدى للسياسيين وليس لرجال الأعمال، كما في دافوس، الجمع احتشد وزراء الخارجية والدفاع، وكبار القادة العسكريين وأجهزة الاستخبارات.

مؤتمر ميونخ موعد سنوي للحوار والبحث، حول العالم لسنوات طويلة سادت فكرة أن الأسواق والاقتصاد، يمكن أن ينفصلا عن السياسة والأمن، كان دافوس يقول ذلك بلغة الرأسمالية وأصحاب المصلحة والتنسيق المعاصر، المشاركون يرون أن القضايا الجيوسياسية، تشكل قيودًا على النمو الاقتصادي، هذا الافتراض لم يعد صحيحًا اليوم، لأن اليوم تتشكل الأسواق بفعل الحروب والعقوبات الاقتصادية والسياسات الصناعية والتوترات الجيوسياسية، وتنافس هذه القوى بطرح أكبر في المنتديات الأمنية، وعلى رأسها مؤتمر ميونخ للأمن. 

ما حدث في الحرب الأوكرانية، كان كاشفًا لهذا التحول، فقدت أوروبا إمكانية الوصول إلى الغاز الروسي الرخيص، وارتفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، وزاد التضخم، وخفضت القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات والأسمدة والألومنيوم، إنتاجها أو نقله إلى خارج أوروبا، وهذه النتائج متعلقة بقرارات الدول، بشأن استخدام القوة والعقوبات والتزامات التحالفات، ولم تستطع أمريكا في ميونخ أن تخفف من مخاوف الأوروبيين في تحالفات المستقبل. 

المقادير جعلت النظام العالمي الجديد يتشكل في غزة، وليس في إيران وحربها أو تركيا أو جنيف أو غيرها، الدنيا سوف تقيس قدرة مجلس سلام ترامب في غزة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: