شهد عام 1948 واحدة من أكثر المحطات قسوة في التاريخ العربي والفلسطيني على وجه الخصوص، إذ تعرّض مئات الآلاف من الفلسطينيين لعمليات تهجير جماعي أدّت إلى إفراغ مئات المدن والقرى من سكانها.
موضوعات مقترحة
واضطرت العائلات الفلسطينية إلى الفرار تحت وطأة العنف، حاملةً ما استطاعت إنقاذه من ممتلكاتها القليلة، وكان من بين أبرز ما حملته مفاتيح منازلها التي تركتها خلفها على أمل العودة.
يمثّل مفتاح العودة رمزًا إنسانيًا ووطنيًا راسخًا في الذاكرة الفلسطينية، ويروي حكاية يعرفها كل فلسطيني في الشتات، يحمله كل فلسطيني ترك بيته على أمل العودة مرة أخرى.
واستدعى مشهد الفنان كامل الباشا في الحلقة السابعة في مسلسل "صحاب الأرض" في مشهد مؤثر، مفتاح العودة إلى الذاكرة مرة أخرى، إذ تمسك العم الكهل بمفتاح العودة ورفض النزوح إلى رفح باعتبارها المنطقة الأكثر آمنًا فرارًا من حرب غزة ٢٠٢٣.
في حديثها لـ"بوابة الأهرام"، تحدثت الشاعرة والكاتبة الفلسطينية ابتسام أبو سعدة عن رمزية مفتاح العودة في الذاكرة الفلسطينية، باعتبارها واحدة من الفلسطينيات التي لازالت تحتفظ عائلاتها بمفتاح العودة، واشتهرت بواحدة من الكاتبات الفلسطينيات التي تعيش في مصر ولازالت تحمل المفتاح في عنقها أملًا في العودة.
وتوصي ابتسام أبو سعدة أن لم يتثنى لها الفرصة للعيش في فلسطين، حيث قرية سمسم منشأها، أن تُدفن في أرضها.
وقالت عن مفتاح العودة "حدّثني أبي عن حلم العودة إلى الوطن، ذلك الحلم الذي رافقه منذ أن غادر قريته سمسم بقضاء المجدل وهو في السادسة من عمره. ورغم تقدمه في العمر وما يرافقه من مساحات النسيان، ما زال يحتفظ بتفاصيل تلك الأيام بدقة لافتة، كما يستعيد في ذاكرته مرات أسره لدى الاحتلال وما تركته من أثر عميق في وجدانه".
وتضيف أبو سعدة عن والدها "ويروي أبي كيف أغلقت جدتي باب المنزل قبل الرحيل، واحتفظت بالمفتاح، وعلّقته في عنقها، منتظرة اللحظة التي تعود فيها إلى بلدتها وإلى حياتها التي شيدتها هناك. رحلت وهي على يقين بأن العودة آتية، مهما طال الزمن".
ومن بعدها انتقل المفتاح إلى والدي - كما تضيف أبو سعدة - ، فاحتفظ به كما احتفظ أجدادنا من قبل بأملهم في العودة بعد التهجير القسري، وظل هذا المفتاح يتوارثه الأبناء بوصفه شاهدًا على الذاكرة ووصيةً للأجيال.
لهذا أصبح مفتاح البيت رمزًا راسخًا في الوعي الفلسطيني، نحمله على أعناقنا، ونورثه لأبنائنا، تعبيرًا عن التمسك بحق العودة إلى الوطن، ذلك الحق الذي يبقى حاضرًا في الوجدان، وممتدًا في الذاكرة، حتى يتحقق.