"القيم السياسية" وحكاية النخبة التي أعادت تعريف إفريقيا ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة

24-2-2026 | 17:42
 القيم السياسية  وحكاية النخبة التي أعادت تعريف إفريقيا ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة القيم السياسية ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة
مصطفى طاهر

ضمن الإصدارات الفكرية المهمة التي قدّمها المركز القومي للترجمة، يظل كتاب "القيم السياسية.. وطبقة المتعلمين في إفريقيا" للمفكر الكيني البارز علي مزروعي، وترجمة عزة خليل، أحد الأعمال التي تتجاوز زمن صدورها لتظل فاعلة في وعينا حتى اليوم.

موضوعات مقترحة

يناقش الكتاب السياق التاريخي والفكري الذي تشكّلت فيه طبقة المتعلمين في إفريقيا، مع تركيز خاص على الشرق الإفريقي، مستندًا إلى الخبرة الشخصية الطويلة لمؤلفه الذي درس هناك ثم عمل معلمًا لسنوات عديدة. 

ومن خلال هذا التماس الحي بين التجربة الذاتية والتحليل الأكاديمي، يتتبع مزروعي نشأة هذه الطبقة، وتأثيرها في البنية الاجتماعية والسياسية، وتأثرها بها في الوقت ذاته.

ويتعمق العمل في تحليل تطور فلسفة التعليم وأهدافه وأدواره، منذ نشأة التعليم الجامعي في القارة خلال المرحلة الاستعمارية، حيث تنوعت أنماط الاستعمار بين الإنجليزي والفرنسي والبلجيكي، وانعكس ذلك على تشكيل النخب وأنساق القيم التي حملتها. ثم ينتقل إلى مرحلة الاستقلال وبناء الأمة، ليرصد الدور المحوري الذي اضطلع به المثقفون في مقاومة الاستعمار السياسي، دون أن يغفل مفارقة بالغة الدلالة: إسهام بعضهم في تعميق التبعية الفكرية، حتى وهم يسعون إلى التحرر منها. ومع ذلك، لا ينكر عليهم دورهم في السعي إلى فك هذه التبعية ضمن شروط جديدة للتثاقف المتبادل بين شعوب ما كان يُعرف بالعالم الثالث وسائر شعوب العالم.

وإذا كان الكتاب قد صدر في أواخر سبعينيات القرن العشرين، فإن القضايا التي يطرحها، وطريقة معالجته لها، لا تزال تقدم إضاءة كاشفة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين؛ إذ يتيح لنا التعرف إلى تطور الفكر السياسي في إفريقيا، ولا سيما في ما يتعلق بدور المثقف والمتعلم في بناء المجتمع وتغيير الدولة، وهي أسئلة ما زلنا نعيد طرحها حتى اليوم بصيغ أكثر تعقيدًا.

كتاب لا يكتفي بتأريخ ظاهرة، بل يعيد مساءلة العلاقة بين القيم والسياسة، بين المعرفة والسلطة، وبين المثقف ومجتمعه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة