صفات الله عز وجل في القرآن الكريم.. قراءة إيمانية في دلالة صفة «الله خير» كما وردت في آيات خير الرازقين وخير الحاكمين وخير الناصرين، وتأكيد أن الخير كله بيد الله.
موضوعات مقترحة
أكدت الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن صفات الله عز وجل تمثل بابًا عظيمًا لترسيخ اليقين وتعميق الإيمان في القلوب، مشيرة إلى أن من الصفات التي تكررت في القرآن الكريم صفة «الخير»، بما تحمله من معاني الكمال المطلق والتفضيل الإلهي الذي لا يدانيه تفضيل.
وأوضحت أن الله تعالى وصف نفسه في آيات كثيرة بأنه «خير»، في سياقات متعددة تؤكد أن الخير كله بيده سبحانه، وأن ما عند المخلوق – مهما عظم – يظل ناقصًا زائلًا، بينما خير الله كامل دائم لا ينفد.
وبيّنت أن من هذه المواضع قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾، لافتة إلى أن وصفه سبحانه بأنه «خير ثوابًا وخير عقبًا» يرسّخ في النفس أن ما عند الله أعظم وأبقى من متاع الدنيا الفاني.
وأضافت أن صفة «الخير» جاءت مقترنة بصفات أخرى، مثل قوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، وقوله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾، وكذلك ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾، و﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾، و﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، و﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾، مبينة أن هذا التعدد في السياقات يدل على شمول الخير الإلهي لكل ما يحتاجه الإنسان في حياته.
وأكدت أن المؤمن حين يستحضر هذه الصفة يستقر في قلبه أن الله خير ممن يرجوه في رزق، وخير ممن يلجأ إليه في حكم، وخير ممن يستنصر به في نصر، وخير ممن يطلب منه مغفرة أو رحمة، مشيرة إلى أن هذا المعنى يتجلى في أدعية الأنبياء، مثل قول عيسى عليه السلام: ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾، وقول موسى عليه السلام: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾.
واختتمت الدكتورة إلهام شاهين بالتأكيد على أن تأمل صفة «الخير» كما وردت في القرآن الكريم يعمّق الثقة بالله، ويجعل المسلم أكثر اطمئنانًا في مواجهة تقلبات الحياة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، في دعوة متجددة لإفراد الله وحده بالرجاء والتوكل واليقين بأن الخير كله منه سبحانه وتعالى.