ملتقى «رياض الصائمين» بالجامع الأزهر يناقش أهمية اغتنام الوقت في رمضان، مؤكدًا أن الوقت رأس مال الإنسان ووعاء العمل ومحل التكليف في الدنيا والآخرة.
موضوعات مقترحة
واصل الجامع الأزهر، اليوم الأحد، عقد ملتقاه الدعوي «رياض الصائمين» تحت عنوان «اغتنام الأوقات في رمضان»، بحضور جمع من رواد الجامع وطلاب العلم، وذلك ضمن البرامج العلمية والدعوية التي ينظمها الأزهر الشريف خلال شهر رمضان المبارك.
حاضر في الملتقى الشيخ محمد السيد الصاوي، واعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد رمضان سنجق، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية، وقدم اللقاء الشيخ خلف جلال محمد، الباحث بالجامع الأزهر.
في مستهل اللقاء، أكد الشيخ محمد السيد الصاوي أن إدراك مواسم الطاعات من أعظم نعم الله على العبد، مشيرًا إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة ربانية للتعرض لنفحات الله ومغفرته، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها». وأوضح أن اغتنام الشهر يتحقق بحسن استثمار العمر في الطاعات، لأن الإنسان مسؤول يوم القيامة عن وقته وعمره وعلمه وماله، لافتًا إلى أن صيام رمضان وقيامه إيمانًا واحتسابًا سبب لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات.
وأشار إلى تعدد أبواب الخير في رمضان من صيام وصلاة وذكر وقراءة قرآن وصدقة، داعيًا إلى المسارعة في الخيرات وترك ما يضيع الأوقات، مبينًا أن حقيقة الصوم لا تقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل تمتد إلى تهذيب النفس ومجاهدة الهوى، حتى يحقق الصائم التقوى والقرب من الله تعالى.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد رمضان سنجق أن الوقت هو وعاء العمل ومحل التكليف، وأنه يمثل رأس مال الإنسان في دنياه وأخراه، مستدلًا بالآيات والأحاديث التي تؤكد مسؤولية العبد عن عمره فيما أفناه. وأكد أن المؤمن أكثر الناس إدراكًا لقيمة الوقت، لأن عباداته مرتبطة بأوقات محددة، من صلوات وصيام وحج، مما يرسخ أهمية الانضباط الزمني واستثمار اللحظات.
كما أشار إلى أن من أبرز معوقات الانتفاع بالوقت اتباع الهوى، وطول الأمل، والفراغ بأنواعه، داعيًا إلى مجاهدة النفس وتنظيم الأولويات، والاقتداء بالسلف الصالح الذين حفظوا أوقاتهم واستثمروها في العلم والعمل، حتى خلّفوا تراثًا علميًا خالدًا يدل على علو هممهم.
ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان، عبر منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من رسالته التاريخية في نشر صحيح الدين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة المجتمع.