ضمن حلقات «صفات الله عز وجل»، يشرح الدكتور محمود الهواري معنى اسم الله «السلام»، ودلالاته في القرآن والسنة، وأثره في سلامة القلب والدنيا والآخرة.
موضوعات مقترحة
ضمن حلقات «صفات الله عز وجل»، تناول الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، الحديث عن اسم الله «السلام»، مبينًا معانيه العظيمة وآثاره الإيمانية في حياة المسلم.
وأوضح أن لله سبحانه وتعالى من الأسماء الحسنى والصفات العلى ما لا يحصى عددًا، وقد أمرنا بتدبرها وفهم معانيها والعمل بمقتضاها، قال تعالى:
﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: 180].
وبيّن أن من أسمائه الثابتة «السلام»، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى:
﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون﴾ [الحشر: 23]،
كما ورد في السنة النبوية في أحاديث عدة، منها ما رواه مسلم أن النبي ﷺ كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال:
«اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
معنى اسم الله «السلام»
أوضح الدكتور الهواري أن اسم الله «السلام» مأخوذ من السلامة، فالله سبحانه سلام من كل وجه؛ فهو سلام في ذاته، لا يشبهه شيء، وسلام في صفاته من كل نقص أو عيب، وسلام في أفعاله من الظلم والشر والعبث، وكل أفعاله قائمة على الحكمة والعدل.
فحياته سبحانه سلام من الموت والسِّنة والنوم،
وقدرته سلام من التعب واللغوب،
وعلمه سلام من الجهل والنسيان،
وإرادته سلام من مخالفة الحكمة،
وكلماته سلام من الكذب والظلم،
وملكه سلام من المنازع والشريك والمعين،
وقضاؤه وقدره سلام من العبث والجور،
وعطاؤه سلام من المعاوضة أو الحاجة.
كما أن من معاني الاسم أنه سبحانه سلَّم مخلوقاته من الخلل والاضطراب، قال تعالى:
﴿الذي خلق سبع سماوات طباقًا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [الملك: 3]،
وقال: ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾ [السجدة: 7].
فالكون يسير في نظام محكم دقيق، لا الشمس تدرك القمر ولا الليل يسبق النهار، وكل في فلك يسبحون.
ومن معاني الاسم كذلك أنه سبحانه مصدر السلام والأمن، فلا سلامة حقيقية إلا منه، قال تعالى:
﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله﴾ [يونس: 107].
القرآن طريق السلام
وأشار إلى أن الله «السلام» دل عباده على سبل سلامتهم، فأرسل الرسل وأنزل الكتب لهدايتهم، قال تعالى:
﴿يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾ [المائدة: 16].
ومن أقام القرآن في حياته عاش في سلام في الدنيا، لا خوف عليه ولا حزن، وكان آمنًا يوم القيامة من الفزع الأكبر، حتى يكون مأواه دار السلام، وهي الجنة التي سلمت من كل نقص وألم وآفة.
وبيّن أن أهل الإيمان في سلام في حياتهم، وسلام عند موتهم، وسلام عند بعثهم، ثم السلام الدائم في الجنة؛ لأن الذي دعاهم إلى هذا هو «السلام» سبحانه.
ما الواجب تجاه اسم الله «السلام»؟
أكد الدكتور الهواري أن من فهم معنى هذا الاسم الجليل فعليه أن يقيم شرع الله في حياته، وأن يسعى إلى:
السلام مع الله: بترك المعاصي، واجتناب الحرام، وعدم القول على الله بغير علم.
سلامة القلب: بأن يكون سليمًا من الشهوات والشبهات، ومن الحقد والحسد وسائر الآفات، قال تعالى:
﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء: 88-89].
أن يكون مصدر سلام للناس: في لسانه ويده وسلوكه، كما قال النبي ﷺ:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»،
وأوصى بإفشاء السلام بين الناس، لأنه طريق المحبة ودخول الجنة.
واختتم بالدعاء:
اللهم اجعلنا سلمًا لك ولأوليائك وللمسلمين، فإنك أنت السلام ومنك السلام، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.