لماذا نحب عبلة كامل؟

20-2-2026 | 10:05
لماذا نحب عبلة كامل؟الفنانة القديرة عبلة كامل
منة الله الأبيض

تسربت إلينا طاقة بهجة كبيرة من ظهور نادر، بعد غياب ٨ سنوات، للفنانة الكبيرة عبلة كامل، التي أطلت في لقطة عابرة في أحد الإعلانات، بوجهها السموح ووجنتيها الحمراوين خجلًا، وابتسامة تخترق القلوب كرصاصة الرحمة.

موضوعات مقترحة

وبرغم ثوانٍ معدودة لفنانة اكتسبت احترام الجمهور لسنوات، تصدّر ظهورها حديث مواقع التواصل الاجتماعي، حنينًا إلى فن أصبح جزءًا من الذاكرة والذكريات، لتصبح بهذا الظهور نجمة رمضان ٢٠٢٦ من خارج الدراما، في ظل وجود عشرات المسلسلات الجديدة.

لكن لماذا نحب عبلة كامل كل هذا الحب؟

لم تكن عبلة كامل مجرد ممثلة تؤدي أدوارًا عابرة، بل كانت دائمًا تشبه الناس. لم تعتمد على جمال استثنائي، أو حضور صاخب، أو مساحيق تجميل، بل كان الصدق الذي يصل مباشرة إلى القلب هو تذكرة مرورها إلى قلوب الجمهور.

كانت الأم البسيطة، والجارة الطيبة، والمرأة المكافحة التي تشبه ملايين السيدات في الشارع المصري.

أحبتها الجماهير لأنها لم تتخلَّ عن طبيعتها، ولم تنجرف وراء أدوار مصطنعة، فحافظت على صورة إنسانية قريبة من الجمهور، سواء في أدوارها الكوميدية التي قدمتها بخفة ظل فطرية، أو في أدوارها التراجيدية التي أظهرت فيها قدرة استثنائية على التعبير عن الألم دون مبالغة.

كما ارتبط اسم عبلة كامل بأعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة الجمعية، مثل "حديث الصباح والمساء"،  “لن أعيش في جلباب أبي” و"ليالي الحلمية"، و"أين قلبي"، و"سلسال الدم” و"اللمبي”، وهي أعمال صنعت حالة خاصة من التواصل بينها وبين أجيال مختلفة.

وربما زاد الغياب الطويل من قيمة الحضور؛ فالفنان الذي يختار الابتعاد بهدوء، دون ضجيج أو إثارة، يترك مساحة أكبر للشوق والحنين. لذلك لم يكن ظهور عبلة كامل مجرد لقطة في إعلان، بل لحظة استعادة لذاكرة كاملة من الدفء والبساطة والصدق الفني.

لم تكن عبلة كامل ممثلة عابرة مرت مرور الكرام، إنما حفرت في وجدان محبيها ذكرى خالدة، فهي رقية في ليالي الحلمية، وجليلة في حديث الصباح والمساء، ووصال في أين قلبي، ورزقة في عفاريت السيالة، وريا في ريا وسكينة، وفاطمة كشري في لن أعيش في جلباب أبي، وغيرها من الأدوار التي جسدت فيها ببراعة ملامح المرأة المصرية في قوتها وبساطتها وصدقها الإنساني، فتنوعت شخصياتها بين الطيبة والقسوة، بين الكوميديا والتراجيديا، لكنها ظلت دائمًا قريبة من القلب، صادقة الحضور، عصية على النسيان.

قدرة عبلة كامل الفائقة على تجسيد الشخصيات المتناقضة، فمن يتوقع أن وصال في أين قلبي، السيدة بنت الباشوات، أن تجسد دور فرنسا في خالتي فرنسا سيدة الحي الشعبي التي تحصل على المال عن طريق النصب والفتونة؟ 

عبلة كامل حالة فنية فريدة، استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في قلوب الجمهور دون ضجيج أو استعراض، فاعتمدت على موهبة خالصة وحضور إنساني صادق. قدمت شخصيات تنبض بالحياة، تشبه الناس في تفاصيلهم اليومية، فبدت قريبة من البسطاء كما هي قادرة على تجسيد أدوار مركبة وعميقة، لتصبح نموذجًا نادرًا لفنانة جمعت بين البساطة والقوة، وبين الكوميديا والتراجيديا في آن واحد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة