المحليات سياسة تدعم التنمية

19-2-2026 | 14:18

جاءت تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بالعمل على عودة المجالس المحلية لتحيي آمالاً سياسية، واقتصادية في نفوس المواطنين، فمنذ حوالي 143 عامًا بدأت تجربة المحليات في مصر عام 1883 عندما صدر قانون مجالس المديريات خلال فترة الاحتلال الإنجليزي، مرورًا بنص الدستور عليها عام 1923؛ حيث ظلت هذه المجالس تقوم بدورها الذي كان يتراوح بين القوة، والضعف وفقًا للظروف السياسية التي تمر بها البلاد إلى أن تم حلها عام 2011.

تكليفات الرئيس أضاءت شعلة أمل في قلوب شباب يطمح في دخول المعترك السياسي، ومواطنين يتوقون إلى رقابة شعبية مباشرة على أداء المحليات في القرى والمدن والمحافظات.

الأعوام الماضية التي شهدت غيابًا للمجالس المحلية خلقت فجوة بين المواطن وصانع القرار المحلي، وأضعفت آليات المساءلة، خاصة أن العمل كان يجري تنفيذًا لتوجيهات، ومتابعة مركزية دون مشاركة شعبية حقيقية، فظلت الساحة المحلية تدار عمليًا عبر الجهاز التنفيذي فقط، ممثلاً في المحافظين، ورؤساء المدن، والأحياء، دون رقابة شعبية مباشرة.

عودة المجالس المحلية تكتسب أهمية لا يستهان بها؛ سواء على المستوى السياسي، أو الاقتصادي، أما بالنسبة للجانب السياسي، فإن عودتها سوف تحقق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل بوحدات الإدارة المحلية، وضبط العمل التنفيذي بها ممثلة خط الدفاع الأول ضد الفساد الإداري الذي يستنزف الدولة بصمت.

هذه المجالس يمكن أن تكون ساحة لإعداد كوادر سياسية مؤهلة تمثل رافدًا مهمًا للأحزاب السياسية تستطيع من خلاله المنافسة في الانتخابات البرلمانية.

المجالس المحلية تاريخيًا كانت مدرسة لإعداد القيادات فكثير من الوزراء، والمحافظين خرجوا من رحم العمل المحلي.

من المنظور الاقتصادي تعتبر المحليات ركيزة مهمة لتنمية اقتصادية تعكس واقع القرى، والمراكز، ووسيلة لإطلاق طاقات المجتمع، وتوفير فرص عمل، وتحسين الخدمات، علاوة على تعزيز العدالة بين المحافظات؛ حيث لكل محافظة خصوصيتها الاقتصادية، والاجتماعية فالإدارة اللامركزية تسمح بحلول متنوعة عكس السياسة الموحدة التي تتسم بها الإدارة المركزية، والتي قد تنجح في محافظة، وتفشل في أخرى.

تستطيع المحليات أيضًا تسريع عمليات دمج الأنشطة غير الرسمية عبر تقنين أوضاعها وتوفير بيئة منظمة لها.

المجالس المحلية إذا تم تشكيلها من خلال انتخابات متكافئة بعيدًا عن الملاحظات التي شابت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، ومنحها صلاحيات حقيقية، يمكن أن تصبح داعمًا أساسيًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمصر، لا مجرد أداة رقابية شكلية.

عودة المجالس المحلية ليست مجرد استحقاق دستوري، بل ضرورة سياسية واقتصادية، ولبنة جديدة في تثبيت أركان الدولة في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة