موضوعات مقترحة
قال الدكتور وليد حجاج خبير أمن المعلومات ومستشار الهيئة الاستشارية العليا للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات: "يُمثل إعلان وزارة الداخلية عن استحداث منصة إلكترونية تعتمد على "بصمة الوجه" للتحقق من الهوية، خطوة مفصلية في مسار التحول الرقمي للدولة.
وأكد أن هذا الإجراء لا يقتصر كونه تحديثاً تقنياً فحسب، بل هو إعادة هندسة شاملة للعلاقة بين المواطن والخدمات الحكومية، مرتكزاً على محورين أساسيين: حماية الخصوصية الرقمية، وجوة الحياة.
وأضاف أن أهمية هذه الخطوة في حماية البيانات وتسهيل الخدمات تتلخص في الآتي:
أولاً: "الحصن الرقمي".. فكيف تحمي هذه التقنية بيانات المواطنين؟
في عصر تتزايد فيه تحديات الأمن السيبراني، تُعد البيانات الشخصية هي "النفط الجديد"، وحمايتها أولوية قصوى. تبرز أهمية بصمة الوجه هنا في عدة نقاط منها:
القضاء على انتحال الشخصية؛ حيث تُعتبر المصادقة البيومترية (Biometric Authentication) أكثر أماناً بمراحل من كلمات المرور التقليدية أو التوقيعات التي يمكن تزويرها. بصمة الوجه (التي تعتمد على قياسات دقيقة لملامح الوجه والأبعاد الهندسية) تجعل من شبه المستحيل على أي شخص آخر إجراء معاملة باسم المواطن، مما يغلق الباب تماماً أمام جرائم انتحال الصفة.
مواجهة التزوير المستندي؛ من خلال ربط تقديم الخدمة بالبصمة الحيوية الحية (Liveness Detection) يضمن أن الشخص الموجود أمام الكاميرا هو المالك الحقيقي للمستندات، مما يمنع استخدام بطاقات مسروقة أو مزورة للحصول على خدمات حكومية أو بنكية حساسة.
سجل تدقيق رقمي (Digital Audit Trail)؛ حيث يخلق هذا النظام سجلاً رقمياً دقيقاً لكل عملية دخول أو طلب خدمة، مما يسهل تتبع أي محاولات اختراق أو نشاط مشبوه، ويعزز من شفافية التعاملات الحكومية.
ثانياً: وداعاً للبيروقراطية.. فكيف تسهل المنصة حياة المواطن؟
الجانب الآخر لهذه العملة هو "الرفاهية والسهولة". فالانتقال إلى بصمة الوجه يعني تحويل الهاتف الذكي إلى "مكتب خدمات حكومي متنقل":
• إتاحة الخدمات عن بُعد (Remote Onboarding)؛ لم يعد المواطن مضطراً للذهاب إلى مقرات الأحوال المدنية أو أقسام الشرطة لإثبات هويته "جسدياً". بصمة الوجه تتيح إنجاز المعاملات (مثل تجديد الوثائق، استخراج الشهادات أو فتح حسابات بنكية) من المنزل، وفي أي وقت، مما يوفر ساعات طويلة من الانتظار والانتقال.
• تجربة مستخدم سلسة (Seamless UX)؛ تختصر هذه التقنية الخطوات المعقدة. بدلاً من إدخال بيانات طويلة ورفع مستندات متعددة في كل مرة، تصبح "نظرة واحدة" للكاميرا كافية لاستدعاء ملف المواطن وإتمام المعاملة، مما يسرع وتيرة الإنجاز بشكل غير مسبوق.
• الشمول الرقمي؛ تسهل هذه التقنية الوصول للخدمات لكبار السن وذوي الهمم الذين قد يجدون صعوبة في التنقل الجسدي لمراكز الخدمة، مما يحقق عدالة أكبر في توزيع الخدمات الحكومية.
• أيضاً توفير للطاقة وللموارد؛ من خلال توفير وقود قيادة السيارات الخاصة واستهلاكها للوقود ويقلل الازدحام المروري للحصول على الخدمة.
وقال إن خطوة وزارة الداخلية اليوم تؤكد أن الدولة تمضي قدماً نحو تأسيس "الجمهورية الرقمية"، حيث التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتعزيز الأمن القومي للبيانات من جهة، واحترام وقت المواطن وآدميته من جهة أخرى. نحن أمام عهد جديد من الخدمات الحكومية عنوانه: "أمان أعلى.. وجهد أقل".