للزيتون أهمية اقتصادية وحضارية ودينية كبرى، وكيف لا وقد أقسم الله به في محكم كتابه العزيز بقوله تعالى "والتين والزيتون"، وقد ارتبط الزيتون بأرض مصر منذ نشأة حضارتها، فقال تعاللى فى سورة المؤمنون:{وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ}، ويستضيف المتحف الزراعي بالدقي في هذه الأيام النسخة الرابعة من المهرجان المصري للزيتون الذي يعقد بين يومي (12-15 فبراير 2026م)، بمشاركة عدد كبير من الشركات والمعاصر، بعضها من سيناء وأخرى من سيوة ومطروح، حيث الأماكن التاريخية لزراعة الزيتون وعصره.
لقد انتشرت معاصر العنب والزيتون في جنبات العالم القديم، حيث يتم طحن الزيتون ليستخرج منه «الذهب الأصفر» كما كان يُصور منذ القدم، ويعود هذا العمل الإنساني الزراعي الصناعي إلى ما هو أبعد من 5000 سنة تقريبا.
وقد استعمل زيت الزيتون في الغذاء وفي الإنارة ولصنع الصابون، وفي الاحتفالات الدينية والاستطباب والأدوية، وكان أحد مكونات الغذاء في منطقة حوض البحر المتوسط.
صور تظهر طرقا قديمة لعصر زيت الزيتون
وخلال العهد الروماني والبيزنطي كانت معاصر الزيت تعد باللآلاف، وكان العديد من الفلاحين يمتلكون معاصر خاصة بهم، مثلما توجد معاصر ضخمة مجهزة وعامة لعصر كميات كبيرة من الزيت.
وتنوعت المعاصر في الحجم والشكل وطريقة العمل، وكذا في مصدر الطاقة والتشغيل، وفي القوة العاملة إنسانية كانت أم حيوانية، ولكن أغلبها كان يعتمد على حجر واحد مُجوف كالحوض في عملية طحن الزيتون وعلى حجرين في العصر.
وتعتبر صناعة الزيوت والنبيذ من أهم الصناعات خلال العصرين اليوناني الروماني، والتي كانت من ضمن الموارد المالية الرئيسية للدولة.
صور تظهر طرقا قديمة لعصر زيت الزيتون
قوانين عصر الزيتون وعمل المعاصر
أما البطالمة الأوائل في مصر، فقاموا بزيادة مساحة الأراضي الزراعية، وقد خصص جزء كبير من هذه الأراضي المستصلحة لزراعة النباتات الزيتية، وعلى رأسها الزيتون؛ لذلك أصبحت مصر مصدرًا مُهما لإنتاج الزيوت، وخلال العصر اليوناني أصبحت صناعة زيت الزيتون - التي كانت تباشرها المعابد وعدد من المصانع الأهلية الصغيرة قبل ذلك - تحت تصرف الدولة، حيث احتكرت الدولة البطلمية صناعة الزيوت.
وقد نظّم القانون الخاص بالزيوت كيفية التصرف في الناتج من النباتات الزيتية المختلفة والجهات المسئولة عن عصرها ومدى الرقابة المفروضة على المعاصر وعلى العاملين بها.
وكانت اللوائح الخاصة بصناعة الزيوت قائمة على ثلاثة قواعد رئيسية هي :ألا يستخرج أحد الزيوت خِفية، وأن تنتج المصانع أكبر كمية مُمكنة من الزيت، وأن تتوافر الأيدي العاملة اللازمة لعمليات العصر والاستخلاص.
كما كانت الدولة تقوم بإمداد المزارعين بالبذور، وقد وضعت تلك الوائح لضمان نجاح عملية الاحتكار وبيع الزيت، وكانت الدولة البطلمية تستخدم وسطاء وهم "الملتزمون" الذين يشترون حق إنتاج الزيت في المدن المصرية بمزاد علني يُعقد كل عام في كل مدينة على حدة، ويتابع الملتزم هذه الصناعة منذ عملية الزراعة ثم النضوج حتي استخلاص الزيت، وكان يخضع لرقابة من قبل موظفي الدولة.
وخلال العصر الروماني لم تكن هناك بساتين مُخصصة بالكامل لزراعة الزيتون، وإنما كان يُزرع بجوار النخيل والتين وغيرها، وقد امتلكت الدولة خلال ذلك العصر مصانع للزيوت دون وضع قيود على زراعة النباتات الزيتية، وإنما قام الرومان بقرض الضرائب عليها فقط.
وفي تلك الآونة تعددت استخدامات زيت الزيتون، فقد كان الزيت المُفضل للطبخ لدي اليونانيين، وأدخل في تحضير المراهم العطرية، كما استخدمه الكهنة في الطقوس الدينية والأمور الطبية، مثل علاج الكبد والإمساك وكطارد للديدان، وعلاج الحروق والتقرحات، كما استخدمت زهوره في تصنيع العطور.
واستخدم الزيتون أيضا كوقود لوسائل الإضاءة؛ وتدليك جسم الرياضيين، وذلك لإظهار جمال أجسامهم ، وكانوا يستخدمون مكشطة مخصصة الكشط الزيت من على أجسادهم بعد الانتهاء من المسابقات، ويحتفظ متحف الفاتيكان بتمثال لأحد الرياضيين وهو يحمل المكشطة بيده اليسرى لإزالة الزيت، وقام اليونانيون والرومان بدهان أجسادهم بزيت الزيتون بعد الحمامات البخارية لحمايتهم من البرد.
صور تظهر طرقا قديمة لعصر زيت الزيتون
ارتباط شجرة الزيتون بالمعبودات
اعتبرت شجرة الزيتون من النباتات المهمة التي تمثل الوفرة والسلام، فطبقا لإحدي الأساطير اليونانية قام زیوس بالإعلان عن مسابقة أن المعبود الذي سيقدم أكثر الهدايا القيمة للبشرية ستكون الوصي على المدينة التي سيقوم ببنائها فقامت المعبودة أثينا بضرب الصخر برمحها وأنبتت شجرة الزيتون ثم وهبتها إلى البشر)، فأقر المعبودات لأثينا بالنصر، وأطلق على المدينة اسمها، وعلى هذا أصبحت تلك الشجرة من النباتات المقدسة التي تزرع في حدائق المعيد، وفي جميع مدن اليونان، وبالمناطق المجاورة.
وإذا عُدنا بالزمن أكثر وأكثر، فسنرى نقوش ومقتنيات أثرية تعود لزمن ما قبل الأسرات وما تلاها، حيث تُذكر الصحراء الغربية وشرق ليبيا بأرض الزيتون وقد نُقشت (زيت أرض التحنو)، وكانت نقوش المصريين القدماء تطلق على زيت الزيتون، «زيت التحنو» حيث تعرفوا عليه منهم فأسموه باسمهم.
وتزداد الأدلة على أقدمية الزيتون وزيته فى صحراء مطروح قديمًا من خلال الاكتشافات الحديثة التي ترجع وجود بقايا مستعمره للزيتون وزيته تعود الى 100 ألف سنة.
لوجة ججمع الزيتون لفان جوخ
أرض الزيت
قام Stager بمحاولة أخري لبيان أن الزيتون وزيته معروف في مصر طوال تاريخ الأسرات، وكانت حجته الأساسية تشير إلى أن زيت الزيتون الذي كان يورد إلى مصر من الصحراء الغربية وليبيا منذ بداية تاريخ الأسرات الحاكمة، ففيما يبدو أن أشجار الزيتون قد ظهرت على لوحة الغنائم الليبية (صلاية الحصون والغنائم التي تعود لعصر الأسرة صفر، هنا عرف المصريون بلا شك الكلمة الأصلية زيت الزيتون) قبل فترة طويلة قبل دخول الكلمة السامية أو في مفرداتهم، كما وردت الكلمة في نصوص الأهرام.
وفي مقبرة حسي رع وردت كلمة مصرية كمصطلح عام لعدة أنواع من زيوت أرض ليبيا، مما يحول دون استخدامه لنوع واحد محدد، في الحقيقة كان الزيت أحد المنتجات المهمة لـ أرض الزيت" والذي ترجم زيت التحنو ، وسمي في الدولة القديمة في قائمة القرابين (زيت التحنو) وهو أجود زيت وفى بعض الأوقات سمي الزيت الليبي"، وفي قوائم متأخرة أتضح أن المصريين عرفوا الزيت علي أنه منتج زيت أرض التحنو"، والتى تترجم زيت ليبيا".
وعثر أيضا علي بعض بطاقات جرار الزيت من الأسرة الأولي المكتشفة بواسطة بتري في أبيدوس وسُمي هذا الزيت"ها"، وفرع الشجر "جحا"، وتخصيص الكلمة يدل علي أنه من الشجر، ويؤكد نيوبيري أن اسم الزيت مذكور على بطاقات صغيرة مخصصة للمزهريات الزيتية منذ عصر الأسرة الفرعونية الأولى.
حصاد الزيتون
براعة اليونانيين والرومان فى زراعة الزيتون وعصره بشمال إفريقيا
أثبتت الدراسات والبحوث أن الإغريق كانوا يغرسون في كل حقول الزيتون أشجار التين بمعدل 4 لواحدة، وهو ما أثار فضول الباحثين، ولكن بعد الدراسة أثبتت أن الإغريق كانو يشكلون مُبيدا طبيعيُا لذبابة الزيتون، بحيث أن أكثر فترات تكاثر ذبابة الزيتون يصادف نضج ثمار التين، وهو ما يجعل عسل التين يستقطب ويجذب ذبابة الزيتون، ولكن ـ سبحان الله ـ بقدر ما تنجذب هذه الذبابة لعسل التين في نفس الوقت هو موبيد فعال لها !!.
حصاد الزيتون
لوحة قطاف الزيتون لفان جوخ
في نهاية عام 1889م، رسم الفنان الهولندي فينسنت فان جوخ ثلاث نسخ من لوحة "قطاف الزيتون"، وقد وصف الأولى بأنها دراسة للطبيعة، والثانية بأنها نسخة مرسم بألوان رصينة، أما الثالثة فيه الأكثر دقة وأسلوبية فأهداها لأخته ووالدته، وكتب إليهما قائلاً:"آمل أن تنال لوحة النساء في أشجار الزيتون إعجابكما. لقد أرسلت رسماً لها إلى غوغان وأعجبته".
وقد أظهرت اللوحات النساء يقطفن الزيتون واحدة من 15 لوحة على الأقل البساتين الزيتون التي رسمها الفنان الهولندي قبل عام واحد من وفاته أثناء احتجازه الطوعي في ملجأ في سان ريمي في بروفانس الفرنسية.
كان فان جوخ مفتوناً بأغصان الزيتون المتشابكة والملتوية خارج أسوار المصح. بالنسبة له كانت تنقل القوة والألم والبقاء بالإضافة إلى ذلك كانت هناك ارتباطات دينية. فالرسام كان واعظاً علمانياً في شبابه وارتبطت لوحاته المذكورة ارتباطاً وثيقاً بمعاناة السيد المسيح عند سفح جبل الزيتون.
حصاد الزيتون
زيتون واحة سيوة
تعد "عزبة السنوسي" أقدم الزوايا السنوسية بواحة سيوة في مصر، وبها واحدة من أقدم المعاصر.
وتعتبر واحة سيوة من أقدم واحات مصر، ويوجد بها معاصر زيت الزيتون ترجع إلى زمن العصر اليونانى الروماني فى المعاصر وسلام وأبو شروف وبعضها لا تزال تعمل بمنطقة شالى غادى وعزبة السنوسي، حيث يزيد عددها على عشرات بل مئات المعاصر، وتعد هذه المعاصر من أضخم ما عرف الناس قديماً.
وقدرت الطاقة الإنتاجية للمعصرة الواحدة من عشرة ألاف لتر أو كيلوجرام من زيت الزيتون في السنة التي يكون بها وفرة، ولعصر الزيتون كان يستخدم وعاء مخرم توضع فيه حبوب الزيتون، ويرتكز على فرشة حجرية تؤدى بالزيت المعصور إلى مستودع متصل بها ويوجد فوق حبوب الزيتون الموضوعة في الوعاء المخرم مكبس متصل بذراع طويل برافعة خشبية يثبت طرفها السميك إلى أسفل بقضيب خشبي مثبت بأحكام في ثقوب بين عمودين حجريين ضخمين وترك طرفها الآخر حراً، بحيث يسمح لشد الذراع إلى أسفل بواسطة حبل وبكرة مثبته في قطعة حجرية ضخمة داخل حفرة في مصطبة المعصرة، والعمودان الحجريان يكونان متقاربان وعلى أساس واحد تضمهما من أعلى قطعة حجرية واحدة في الغالب وتوضع عليها قطعة أخرى ليزيد ثقلها.
وأحياناً تدخل أطراف بارزة لبعض القطع في جدار خلفها لزيادة المتانة، وهي تعمل كثقوب القضيب التثبيت الخشبي في العمودين على ثلاثة ارتفاعات مختلفة، وأحياناً يكون وعاء حجري يوضع إلى جانب العمودين ليسحب إليه قضيب التبيث الخشبي عند عدم الحاجة إلى استخدامه.
معصرة زيتون أغورمى بسيوة عام ١٨٩٩م
أمثال شعبية عن الزيت والزيتون
وقد قيل في الزيتون عدة أمثال ومأثورات شعبية، بمناسبة موسم قطفه، ومنها:
1ـ اللي أمه بالبيت بياكل خبز وزيت.
2 ـ كل زيت وناطح الحيط.
3- الخبز والزيت سبعين في البيت.
4- الزيت مسامير الركب.
5- خلي الزيت بجراره حتى تجي أسعاره.
6- ما حدى بيقول عن زيته عكر.
7- تقول شجرة الزيتون: إبعد أختي عني وخذ زيتها مني.
8- سيل الزيتون من سيل كانون
9- وأيام الزيت أصبحت وأمسيت.
10- في أيلول بيدور الزيت بالزيتون.
11- الزيات ببين من ثيابه.
12- الزيت الطيب من الشجر للحجر.
13- بأيام الزيت بالكاد المرأة تطبخ وتكنس البيت.
14- إن حضر القمح والزيت إتسوجرت مونة البيت.
15- إذا عندي طحين وزيت صفقت وغنيت.
16 شجرة الزيتون مثل ما بدك منها بدها منك.
17- الزيت عامود البيت.
18- أخضر الزيتون ولا يابس الحطب.
19- الزيتون زيته طيب بس لقاظه بشيب.
20 ـ الزيت بالعجين ما بيضيع.
21- كل زيت على الريق بتصير أوتوماتيك.
22- عليك بمسبح السقي ومرصوع البعل.
23- ما بيطلع الزيت إلا من كثر العصر.
24- زيتنا في طحيننا.
25 - الزيتون النبالي زيته سيال ولقاظه بهذي البال.
26 - اقعد ببيتك وغمس خبزك بزيتك.
معصرة عزبة السنوسي (الزيتون) بسيوة
تمييز زيت الزيتون عبر الطعم
يختلف نوع زيت الزيتون باختلاف أصناف الزيتون ودرجة النضج ولون الثمرة ومكان الزراعة والظروف البيئية المحيطة وطريقة العصر على البارد أم الحامي درجة حرارة العجينة عند الاستخلاص للزيت من مقايس الجودة المرارة والحرقة.
ويعود السبب في المرارة إلى انه تم استخلاص الزيت من الثمار الخضراء، وخاصة غير الناضجة منها، والتي قد تعطي زيتاً نقياً، وذا جودة عالية لكنه ذو طعم مر، والطعم المر قد لا يكون محبباً .
أما الحرقة والتي تنشأ في الحلق بعيد تناول زيت الزيتون وتزول سريعاً، فهذا الطعم ناجم عن وجود مركبات كيميائية مفيدة جداً، في الأنواع عالية الجودة من زيت الزيتون؛ لذلك عليك عند اختيار الزيت تذوقه واتركة في فمك مده 30 ثانية وبعده قم ببلعه فإذا أحسست بحرقة فهو جديد وممتاز، وتعتمد شدة الحرقة على موعد القطف إذا كان القطف مُبكرًا تكون مرتفعة وتنخفض مع التأخير في القطف.
معصرة عزبة السنوسي (الزيتون) بسيوة
ذكر الزيتون ومعاصره فى كتب الرحالة والمؤرخين
ذكر شيخ مؤرخي الإسلام تقي الدين المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"، وصفاً لواحة سيوة وعيونها قائلا: «وسنتريه الآن بلد صغيرة يمكنه نحو ستمائة رجل من البربر يعرفون سيوة ولغتهم تعرف بالسيوية، وتقرب من لغة زناتة وبها حدائق نخيل وأشجار زيتون وتين، وبها الآن نحو عشرين عينا تسبح بماء عذب».
وفي مذكرات المستكشف الفرنسي جان ريمون (مطروح -القصر 1824م) ورد قوله :(لاحظت وجود أحواض صغيرة قديمة منحوتة في الصخر لجمع مياه المطر.. ومحفورة في أماكن غير متساوية في ارتفاعها بطريقة تجعل الحوض العلوي يملأ السفلي (العقارة)، كما شاهدت أطلالاً قديمة المعاصر الزيتون و صهاريج لحفظ المياه».
ويكمل ريمون مشاهداته بالقول:"عندما دخلت إلى بعض الكهوف المنتشرة على التلال، وجدتها تستخدم في حفظ الغلال والصوف وبعض الأدوات الفلاحية، ووجدت في أحدها طاحونة صغيرة تستخدم في طحن القمح، والتي وضعت من قبل البدو القاطنين في خيامهم جوار تلك الكهوف».
أما الحاكم الإداري لمطروح السير تشارلز بليجريف، فقد قال في مذكراته التي كتبها عام 1920م:"على بعد حوالي 20 ميلاً شرق الواحة عند أحد أطراف بحيرة مالحة، توجد قرية (الزيتون).. وعلى مقربة منها مجموعة من المزارع، التي هي أجود وأفضل مزارع الواحة إنتاجُا للزيتون، والذي يطلق على المكان اسمه، يوجد في الواحة بأكملها حوالي 40.000 شجرة زيتون مثمرة، ويتم تصنيع كمية كبيرة من زيت الزيتون محليًا، لكن يستخدم السكان معاصر خشبية عتيقة وبدائية للغاية، بحيث تضيع نسبة كبيرة من الزيت ذو الجودة الممتازة والمربح للغاية عند بيعه خارج الواحة، ولكن نظرًا لصعوبة الحصول على وسائل مناسبة للتخزين والنقل يتم إرسال كميات قليلة إلى الساحل، حيث يقوم التجار اليونانيين بتخفيف هذه الكميات ثم يبيعونه بربح هائل للعرب».
ويكمل بليجريف مذكراته قائلاً:"على طول ضفاف البحيرة، توجد مجموعات أخرى من المزارع، في إحداها اقترح الخديوي إنشاء مزرعة نموذجية، لكن كالعادة لم يبتعد في مخططه عن أكثر من إقامة بعض الأكواخ لمعيشة العمال، كما قام بالتنقيب في هذا المنطقة عن الآثار، وبحسب الإشاعات فقد حملت قافلة من الكنوز وأرسلت إلى القاهرة من مكان يُدعى (قريشد)، حيث تنحدر بعض المزارع وصولاً إلى ضفاف البحيرة، وهناك العديد من الينابيع فيما بينها، ويذهب الأهالي كل بضعة أيام إلى المدينة للتسوق عبر جسر طويل يفصل بين البحيرة والمستنقع الطيني».
ويتحدث بليجريف عن أوضاع الزراعة في الواحة فيقول:«ليست بسيطة كما يبدو، فالأشجار تحتاج إلى متابعة دائمة وتسميد وتشذيب دقيق، ويلاحظ الاختلاف في المحاصيل بين المزارع ذات العناية الجيدة وغيرها من المزارع قليلة العناية، ينمو حول الواحة وداخل المزارع نباتا شائك يٌسمى (العجول- العقول) تحبه الإبل كثيرًا، ويتم قطع حزم من هذا النبات وتترك لعدة أشهر حتى تجف، وفي وقت معلوم يتم دفنها حول الأشجار، كما يتم تنظيف الشوارع والأسواق والإسطبلات بعناية، ويُباع السماد لأصحاب المزارع، كما يتم جمع محتويات المراحيض، واستخدامها كسماد وهو نظام جيد لنظافة الواحة، ويعتبر نوعاً من الترتيبات الصحية، وكثيرًا ما تخيلت أن (قريشد) ستكون مكانًا ممتعًا للإقامة، إذا قام المرء ببناء منزلاً جيداً هناك، وامتلك قاربا للعبور إلى المدينة من خلال البحيرة».
المصادر:
ـ تقي الدين المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار.
ـ مذكرات المستكشف الفرنسي جان ريمون (مطروح -القصر 1824م).
ـ مذكرات السير تشارلز ديليمبر بليجريف، الحاكم الإداري لمحافظة الصحراء الغربية.
ـ أرثر سيلفا وايت: كتاب "من أبو الهول إلى العرافة "الوحى" عبر الصحراء الليبية إلى واحة جوبيتر آمون، ١٨٩٩م.
ـ د. حمادة منسي عاشور: الزيتون وزيته في مصر القديمة بين المصادر اللغوية والأدلة الأثرية.
الأثري عبد الله إبراهيم موسى
مدير منطقة آثار مطروح للآثار الإسلامية والقبطية
معصرة عزبة السنوسي (الزيتون) بسيوة
معصرة عزبة السنوسي (الزيتون) بسيوة
معصرة عزبة السنوسي (الزيتون) بسيوة
معصرة عزبة السنوسي (الزيتون) بسيوة
الأثري عبد الله إبراهيم موسى