أخبار

"مصلحة الرب" أم "مصلحة الدولة".. محمية وادي الريان تفجر أزمة داخل الكنيسة تصل للتبرؤ من رهبان

28-10-2014 | 11:14

تواضروس - محمية وادي الريان

دينا مصطفى
"خلاص دير وادي الريان خرب واللى كان كان..عشان كدا أيقونة السيد المسيح بكت دم من أيام فى عزبة النخل.. ربنا يسامحكم كلكم صدمتونا فيكم يا مجمعنا المقدس"....كانت هذه كلمات غاضبة لأحد المسيحيين مثله فى ذلك مثل مئات يرون أن البابا تواضروس فضل ما يصفونه بـ"مصلحة الدولة على مصلحة الرب"، عندما أصدر قراره بالإطاحة بالقس إليشع، رئيس دير الأنبا مكاريوس السكندري بالفيوم.


الأزمة بدأت عندما أعلنت وزارة النقل والمواصلات الشهر الماضي عزمها بناء طريق جديد يربط بين محافظة الفيوم وطريق الواحات لتنمية المنطقة، مخترقًا بذلك المحمية الطبيعية بوادي الريان في الفيوم والدير الأثري، وهو ما دفع الرهبان لإرسال استغاثات عدة إلى عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية والمهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء للتدخل والحفاظ على الدير.

فيما تصدي رهبان الدير وعلى رأسهم القس إليشع المقاري لمشروع الطريق الذي يشطر الدير لنصفين ويهدد حياه الرهبنة به.

قرار البابا تواضروس كان صادما لكثير من المسيحيين الذين وصفوه بالـ"قرار غامض" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، على اعتبار أن البابا آثر مصلحة الدولة المتمثلة فى إنشاء طريق جديد على استمرار دير أثري يعود تاريخ إنشائه لبداية القرن الرابع الميلادى، مما يترتب عليه تقسيم الدير، في حين يرى بعض منتقدي القرار أن "الدولة اللى مطلوب مننا ندعم ونشجع مشروعاتها عملت ايه للكنائس اللى اتحرقت والشهداء اللى ماتوا؟".

أما الدولة فكان لها رواية مختلفة للأزمة.. الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة أكد – في تصريحات سابقة له- أنه لن يتم المساس بمبنى الدير ولا الكنائس ولا المقدسات أوالقلايات، لكنه فقط سيشق الأرض الزراعية التي هي في الأصل خطر يهدد المحمية منذ البداية، وتخضع لسيطرة الدولة وفقًا للاتفاقية المبرمة العام الماضي بين الدير والدولة لإكثار الحيوانات والحياه البرية.

وبصرف النظر أى الروايتين أصدق.. تدخلت الكنيسة لحل الأزمة واجتمعت لجنتا شئون الرهبنة والأديرة وسكرتير المجمع المقدس أمس الأول برئاسة البابا تواضروس وانتهت إلى إعفاء الراهب إليشع المقاري، رئيس دير الأنبا مكاريوس السكندري، من مسئولياته، و"تبرؤ" الكنيسة المصرية من الأنبا داوود المتحدث باسم الدير، لمخالفته نظام الرهبنة بالكنيسة، وكذلك يعقوب الرياني وعدم اعتراف الكنيسة بهم كرهبان –بحسب قرار اللجنة.

وأسندت اللجنة مهمة الإشراف على الدير لثلاثة من الأساقفة وهم: نيافة الأنبا آبرام أسقف الفيوم ونيافة الأنبا مكاريوس الأسقف العام بالمنيا ونيافة الأنبا أرميا الأسقف العام بالإشراف على المنطقة.

لم تكن أزمة بناء طريق داخل دير الأنبا مكاريوس هي الأولى، حيث سبقها سنوات من الصراع بين الرهبان والعرب بسبب سور خرساني ضم بداخله مساحات لم تكن واقعة فى نظاق الدير منذ البداية، وتوسعات حدثت فى أعقاب ثورة يناير، أصبح الدير يملك بموجبها منطقة عيون طبيعية للمياه، هي المسقى الوحيد للحيوانات البرية وخاصة المهددة منها بالانقراض.

في إبريل من العام الماضي، أصدر الدكتور خالد فهمي، وزير الدولة لشئون البيئة، قرارًا بإزالة التعديات على محمية وادي الريان، إلا أن قراراته لم تنفذ بسبب الطبيعة الدينية للمبنى الصادر بحقه قرارات الإزالة. مثلها فى ذلك مثل قرارات أخرى صدرت فى أعوام 2010 و2011 ولم تتمكن الدولة من تنفيذها.

استعان وزير البيئة بدعم الكنيسة فى مواجهة رفض رهبان الدير تنفيذ قرارات الإزالة، وانتهت الأزمة بإبرام اتفاقية بين الدير والوزارة العام الماضي، نصت على فتح بوابات فى السور الخرساني الذي تم بناؤه، ليتمكن العرب المحليون من ممارسة نشاطهم فى السياحة البيئية وأن يشرف جهاز شئون البيئة على هذه البوابات.

يتمتع دير الأنبا مكاريوس بمكانة روحية لدي المسيحيين، وهو ما يفسر غضبهم من قرارات البابا تجاه رهبان الدير، حيث قام الأب متي المسكين بالسكن في الدير بعد أن ترك وادي النطرون، وقام بحفر عدة مغارات بداخله بغرض التعبد، ومكث فيه إلى أن دعاه البابا كيرلس السادس للعودة لوادي النطرون، وظل بعدها الدير مغلقا حتى جاء إليه مجموعة من الرهبان وأعادوا فتحه عام 1995.

يتساءل عشرات المسيحيين-على مواقع التواصل وخاصة على الصفحة الرسمية للكنيسة-، فى أعقاب موقف الكنيسة الأخير، كيف تتصدى الدولة بكل شراسة للدفاع عن محمية طبيعية قابعة فى أحضان الدير المنحوت، ثم تعود نفس الدولة لبناء طريق جديد فى قلب المحمية ذاتها بما فى ذلك من مخاطر على حياه الكائنات النادرة والتى كانت مهددة بالانقراض بسبب الدير في العام الماضي –حسبما أكد وزير البيئة الدكتور خالد فهمي-.

ورغم الجدل المثار، يبقى التساؤل قائمًا هل تتجسد مصلحة الدولة العليا في الحفاظ على الكائنات الطبيعية من تعديات الدير وتوسعاته غير القانونية أم في شق طريق يهدد حياة الكائنات النادرة؟

في كل الأحوال ستدفع "محمية وادي الريان" ثمنا بيئيا، وإذا كانت الكاتدرائية المرقسية لا ترى فى اغتصاب الأراضي دون وجه حق إرضاء للرب فالمؤكد أيضا أن هناك من لا يرى فى قرارات الحكومة بشق طريق وسط محمية طبيعية أي منطق.










.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة