تحولت أغلب البرامج الرياضية إلا ما ندر منها إلى دعوات صريحة إلى التعصب وذلك حسب صاحب البرنامج وفريق العمل والهدف من البرنامج بشكل يومى، ودائمًا ما يكون البحث عن الترند أولاً وأخيرًا هو الشغل الشاغل، واللعب على وتر الجماهير بصورة أو بأخرى لتحقيق الهدف المنشود، بإحداث بلبلة أو ضجة مفتعلة أو متفق عليها، المهم أن يكون الصيد ثمينًا والأجواء مشتعلة على السوشيال ميديا، هذا هو المكسب بعيدًا عن المحتوى الذي يقدمه صاحب البرنامج وضيوفه.
لاحظت الأيام الماضية سلسلة حلقات منظمة وسهرات حول واقعة عدم سفر إمام عاشور لاعب الأهلي مع الفريق إلى تنزانيا، وقرار إدارة الكرة بإيقافه أسبوعين، وغرامة مالية مليون ونصف المليون جنيه، تبين لي من خلال المتابعة عدم الحيادية وغياب المصداقية وبات "قط الأهلي جمل" واستمرت البرامج ــ إلا ما ندر وقليل الذين امتلكوا العقل والمنطق ــ في تحليل الأزمة وملابساتها، إلا أن الأغلبية نسجت الحكايات والروايات ووزعت الاتهامات تارة ضد إدارة الأهلي محملة إياها الخطأ في التعاقد مع إمام وتارة أخرى تجاه اللاعب نفسه ومحاولاته ابتزاز ناديه بشكل أو آخر، وتفننت البرامج التي كان أغلب ضيوفها من لاعبي الزمالك المعتزلين الذين وجدوا الفرصة لتصفية حساباتهم مع عاشور، وهو الذي قدم لهم نفسه على طبق من ذهب بالإضافة إلى الطعن في الأهلي وتشويه مواقفه لصرف النظر عن أزمات ناديهم، وهو أمر مخزٍ وغير شريف، وتمادى المغرضون الذي أصابهم الأهلي بعقدة نفسية فوجدوا ضالتهم في الانتقام ومحاولة إشعال النار بسكب المزيد من الأكاذيب والحكايات التي لا أساس لها.
على النقيض كانت نفس البرامج ونفس الضيوف مدافعين عن محمود بنتايك مدافع الزمالك المغربى وأزمته مع النادي والانقطاع عن التدريب وإصراره على عقد جديد، ولم نسمع أحدًا يقول الحقيقة أو كلمة حق، فلم نسمع إلا اللمز والتبرير، ولم يجرؤ أحد على وصف بنتايك بالجعان بسبب عدم حصوله على مستحقاته.
كان الكل يحاول الدفاع وإخفاء سلبيات الموقف ولم تُقل كلمة واحدة حقيقية عكس حفلات التطاول على الأهلي، ولأن الكذب ليس له "رجلين" حاولت هذه البرامج ألا يكون موقفها واحدًا من عدم سفر إمام مثلما فعل شيكوبانزا ميسي أنجولا عندما رفض السفر لزامبيا، هل قال أحد الحقيقة؟ بالتأكيد لا، بالإضافة إلى استخدام حجة البرد الواهية لتحسين صورة تمرد عبدالله السعيد وعواد والجزيري وسيف جعفر أين حمرة الخجل يا إعلاميي الترند ومثيري التعصب ونشر الكراهية؟!
أعلم جيدًا أن وجود اسم الأهلي وراء أكل عيش الأغلبية، ولكن احذروا، ستدفعون الثمن غاليًا يومًا ما وستندمون حين لا ينفع الندم، فإذا كانت الجماهير تنسى فإن رب الناس لا ينسى.