ارتفاع الإيجارات يضغط على اليونانيين رغم تعافي الاقتصاد

11-2-2026 | 18:35
ارتفاع الإيجارات يضغط على اليونانيين رغم تعافي الاقتصاداليونان
أ ش أ

سجلت اليونان ارتفاعًا ملحوظًا في الإيجارات، رغم مسيرتها المنتظمة في التعافي الاقتصادي التي لم تنعكس بشكل مباشر على شريحة واسعة من المواطنين، بسبب صعود الإيجارات بوتيرة كبيرة مقابل بطء نمو الأجور، ما اضطر كثيرين إلى تقليص إنفاقهم على التدفئة والترفيه والمطاعم، أو اللجوء إلى الاقتراض، وهو ما يشكل ضغطاً على مسار التعافي الاقتصادي.

موضوعات مقترحة

ويشهد الاقتصاد اليوناني تعافياً قوياً من أزمة الديون التي امتدت بين عامي 2009 و2018، إذ يتجاوز معدل النمو متوسط الاتحاد الأوروبي، كما تسدد البلاد قروض الإنقاذ قبل موعدها، فيما تسجل السياحة مستويات قياسية من الزوار. وفق منصة "إنفيستنج" الاقتصادية.

وذكر معهد المشروعات الصغيرة التابع لاتحاد الشركات الصغيرة في اليونان، في تقرير حديث، أن «كفاية الدخل بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق، إذ أفادت ستة من كل عشرة أسر بأن دخلها الشهري لا يكفي حتى نهاية الشهر»، مضيفًا أن «الصعوبات الاقتصادية لم تعد مقتصرة على أصحاب الدخول المنخفضة، بل امتدت إلى الطبقة المتوسطة».

وتعود جذور الأزمة إلى سنوات الانكماش الاقتصادي عندما توقفت أعمال البناء، ما أدى إلى نقص حاد في المعروض السكني. وبحسب تقرير صادر عن بنك "بيرايوس" العام الماضي، تعاني المدن اليونانية الكبرى نقصاً يقدر بنحو 180 ألف وحدة سكنية معروضة للبيع أو الإيجار.

كما ساهم برنامج «التأشيرة الذهبية»، الذي أطلق عام 2014 ويمنح الإقامة للأجانب مقابل شراء العقارات، في تفاقم الأزمة، إذ أظهرت بيانات وزارة الهجرة أن نحو 20 ألف عقار، معظمها في أثينا، بيعت لمستثمرين أجانب منذ منتصف العقد الماضي، إلى جانب تحويل نحو 150 ألف وحدة إلى إيجارات قصيرة الأجل للسياح.

وقال ثيمستوكليس باكاس، رئيس شبكة «إي ريال إستيت» العقارية، إن الطلب على الإيجارات بلغ مستويات قياسية، لدرجة أن مئات الأشخاص يتقدمون لمعاينة وحدة سكنية واحدة، مضيفاً أن الوضع بات «يشبه طوابير الانتظار أمام متاجر الغذاء خلال أربعينيات القرن الماضي، حيث كان الناس يصطفون للحصول على الطعام والزيت والخبز، أما اليوم فيصطفون للحصول على مسكن».

كما أصبح امتلاك منزل بعيد المنال بالنسبة لعدد متزايد من اليونانيين، إذ تراجعت نسبة تملك المنازل إلى أقل من 70% في عام 2024، وهو أدنى مستوى تاريخي مقارنة بنحو 77% في عام 2009.

ورغم أن ارتفاع الإيجارات يمثل أزمة في عدة دول أوروبية، فإن الوضع في اليونان يُعد أكثر حدة، فخلال الفترة من 2019 إلى 2024، ارتفعت الإيجارات في أثينا بأكثر من 50% في المتوسط، مقارنة بزيادة بلغت 26% في مدريد و14% في باريس خلال الفترة نفسها.

في المقابل، ارتفعت الأجور في اليونان بنحو 27% فقط، كما أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي أن اليونانيين ينفقون نسبة أكبر من دخولهم على السكن مقارنة بأي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وتقدم الحكومة دعماً للإيجارات لبعض أصحاب الدخول المنخفضة، إلا أن المستأجرين يقولون إن تأثير هذه الإجراءات محدود، حيث أفاد أكثر من 83% من اليونانيين بعدم قدرتهم على الادخار، فيما خفض 40% منهم إنفاقهم على المطاعم ودور السينما خلال العام الماضي، بحسب استطلاع أجراه معهد المشروعات الصغيرة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: