تفاهة الإنترنت تصيب الدماغ بالعفن

10-2-2026 | 16:33

داء البلادة والغباء يزحف على عقول جمع غفير من البشر، والسبب الاستهلاك المفرط لتفاهات وسائل التواصل الاجتماعي، أو قل إدمان الإنترنت الذي أدى إلى غسيل أدمغة أطفال وشباب وكبار، ويجعلهم الإدمان أسرى لمحتوى تافه، لا يتضمن سوى مضمون هابط، لا يقدم معلومات تصقل المهارات العقلية، ويهدر الوقت من جراء الانكفاء على الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة بلا حراك؛ ومن ثم يصيبهم بالخمول والاكتئاب، أو ما يسمى بـ "تعفن الدماغ".

وتعفن الدماغ مصطلح حديث، وضعه قاموس أوكسفورد منذ وقت قريب، ويعكس مدى المخاوف من خطورة المحتوى الرقمي الرديء على الصحة النفسية والعقلية، وتناولت دراسات الأثر السلبي لتفاهات "السوشيال ميديا" على مستوى التركيز، ويحذر العلماء من الثمن الباهظ الذي يدفعه الدماغ نتيجة الإفراط في استهلاك الوقت أمام محتوى سريع.

وأظهرت إحصائيات البحث أن أفضل محتوى يشغل بال جمهور كبير من العرب هو الفضائح، سواء لمشاهير أو من عامة الناس، ثم يُسلط عليها الضوء كأنها حدث سيغير خريطة العالم، ومع مرور الأيام تتجه إليها الأنظار بشكل مبالغ فيه، وتحصد مزيدًا من المشاهدات. وما يدعو للبكاء أنه إذا سألت بشكل عشوائي بعض الشباب ما عدد حروف الهجاء؟ تعثرت ألسنتهم عن الإجابة؛ فقد تعفنت أدمغتهم، ولا يمكن غض الطرف كذلك عن مخاطر سلوكيات العنف التي أفرزتها مشاهد الانحطاط الخلقي والألعاب العدائية.

ومن ناحية أخرى، تكمن الخطورة في انتشار مشاهد منافية للعادات والتقاليد الاجتماعية، تدمر جميع الأعراف والقواعد التربوية، وتحث على الفوضى، وتضر بعقول صغار السن، وتصيبهم بتيبس فكري، وهذا ينشئ جيلًا فقيرًا من الابتكار والإبداع والإجادة. وفي المقابل، تفتقر "السوشيال ميديا" إلى محتوى رقمي يحمل مضمونًا ثقافيًا للأطفال أو للمراهقين؛ فلا نرى مشاهد تعرض مقتطفات من سير الأدباء والمخترعين، أو تقدم نماذج معرفية تنمي القدرات العقلية.

ولا مفر من أن ثقافة التفاهة باتت كالطعام والشراب على موائد ساكني الأرض، تستنزف عقولهم وجهدهم. والسؤال: هل هذه الأرباح الضخمة من فيديوهات التفاهات تعد مكسبًا حلالًا؟ وللأسف يعتقد القائمون عليها أنهم يقدمون إبداعًا لا مثيل له وأعمالًا جليلة تخدم المجتمع، والمصيبة الأخرى هي اعتلاء هؤلاء مصاف القدوة أمام أجيال قادمة لا تزال تتلمس الخطى؛ وأعتقد أن مروجي التفاهات على خط موازٍ مع تجار المخدرات والدعارة، وأصدق وصف عليهم أنهم مجموعة من "الأراجوزات" تتراقص، وأفواه تتحدث كالبلهاء.

ويفرض علينا الواقع وضع برامج ودراسات لمواجهة جائحة تعفن الدماغ، التي تغزو العالم والناتجة عن الانكفاء على المحتوى التافه. وعفن الدماغ يحدث بعد إصابة الدماغ بتشويش، وهو بسبب التمرير السريع للمحتوى الرقمي ومتابعة الفيديوهات القصيرة بكم كبير، مما يسبب حالة تُعرف أيضًا بضبابية الدماغ، وسرعان ما تتطور وتشكل عائقًا أمام الإنتاج والمهام الروتينية اليومية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: