لم تعرف طرق وشوارع الإسكندرية -وقتها- كاميرات مراقبة ولا سيارات شرطة متجولة، بل كان للأمن وجه آخر في الحارة السكندرية، التي كانت تنام على ضوء القناديل، وتستيقظ على نداء الباعة المتجولين؛ حيث كان يعيش بينهم «فتوة»، وصل إلى هذه المرتبة بمروءته وشهامته، لا بقوته أو بطشه؛ حيث كانت الجدعنة دستورًا تسير عليه أحياء الإسكندرية القديمة.
موضوعات مقترحة
الفتوة.. رمز الهيبة في الحارة المصرية
كان الفتوة في ذلك العصر رمزًا للهيبة و«المجدعة»، يسير في الأزقة بخطواتٍ واثقة، تحمل ملامحه الصرامة، ويحتفظ بالنخوة، لتفرض تلك الطلة المهابة على كل ظالم، بينما يستشعر معها كل ضعيف بالأمن.
فتوات الإسكندرية لم يكونوا مجرد شخصيات عابرة في التاريخ الشعبي، بل رموزًا مجتمعية شكّلت وجدان المدينة لعقود طويلة؛ حيث كان لكل منطقة فتوتها، المعروف من الجميع، وكان من صفاته أن يحكم بالعدل، وأن يقف في وجه الظلم؛ حتى صار اسم كل منهم جزءًا من ذاكرة الحي.
وفي جولة ميدانية بين حواري وأزقة الإسكندرية القديمة التقت «بوابة الأهرام» بأحفاد عدد من فتوات المدينة القدامى، الذين يعيشون في نفس المناطق التي شهدت بطولات أجدادهم، لنستمع منهم ما علق في أذهانهم من سير أجدادهم، نستمع منهم إلى حكاوي -ربما- لم ترو قبل ذلك.
فتوات الإسكندرية
فتوة الحارة.. قاضي الناس وسند المظلوم
«زمان كل منطقة كان لها فتوة.. يرعى أهلها بالاحترام والتقدير مش بالترهيب.. والعدل كان يعرفه الجميع»، بابتسامةٍ يملؤها الحنين، يبدأ الحاج محمد مقبول محمد، الشهير بـ«حدوءَة أبو أحمد»، 75 عامًا، ابن حي القباري حديثه عن زمن الإسكندرية القديمة.
فتوات الإسكندرية
الفتوة.. حارس الحارة وملاذ الناس
يقول "حدوءَة": إن فتوة الحي كان يفرض سيطرته بعدلٍ وهيبة؛ لحماية الضعيف، ونصرة المظلوم، ومنع ظلم الظالم.
ينظر الرجل السبعيني بعيدًا إلى السماء، عائدًا بذاكرته إلى زمن الفتوات، يتذكر أسماءهم، فيذكر منهم «الرومة» فتوة ميناء البصل، و«حميدو الفارس» فتوة بحري، و«منصور أبو شجر» في المنشية، و«أبو خطوة» في السكة الجديدة، و«سلامة سالبو» في اللبان، و«إبراهيم دبوس» في الفراهدة، و«سلامة الغلق» في كرموز.
فتوات الإسكندرية
ويؤكد أن هؤلاء الفتوات كانوا يمثلون «الأمن الشعبي» غير الرسمي، يحتكم إليهم في الخلافات العائلية والنزاعات المالية، وحتى في الزواج بين أبناء المناطق، إذ لا تتم الزيجة إلا بمباركة الفتوة.
فتوات الإسكندرية
جدعنة الفتوات لا يعرفها «جيل Z»
ويتابع الحاج حدوءَة: الأصول كانت تحكم العلاقة بين الفتوات؛ حيث لكل واحد منهم حدوده، ولا يجرؤ أحد أن يتعدى على منطقة غيره، وأن النساء في زمن الفتوات كانت مصونة، ومن يتعرض لواحدة كان يُعتبر عدوًّا لكل الحارة.
ويؤكد أن الفتوة لم يكن بلطجيًّا كما يظن البعض اليوم، أو كما صورته بعض الأعمال الدرامية، بل كان رجل عادل شجاع، يختار رجاله من أبناء الحي بناءً على سمعتهم ونخوتهم، لا على قوتهم فقط.
فتوات الإسكندرية
زمن «الفتوّنة» انتهى مع ثورة يوليو
ويقول حدوءَة: إن زمن الفتوات وُلد من رحم الحاجة؛ حين ضعف الأمن خلال فترات الاحتلال المتعاقبة سواء الفرنسي أو الإنجليزي، فكان الناس بحاجة لمن يردّ لهم المظالم ويحفظ النظام.
لكن هذا الدور انتهى تدريجيًا بعد ثورة يوليو 1952؛ حين فرضت الدولة هيبتها وامتد القانون إلى كل بيتٍ وشارع، ليطوي التاريخ صفحة الفتوات، تاركًا وراءه حكاياتٍ عن الرجولة والجدعنة لا تزال تُروى حتى اليوم.
فتوات الإسكندرية
«حميدو الفارس».. فتوة «السيالة» بطل «الروسية»
ويقول أحمد السيد عبد الحميد شحاتة، حفيد الفتوة «حميدو الفارس»، إن اسم جده لا يزال يُذكر في أزقة بحري حتى اليوم بكل فخر، فقد كان واحدًا من أشهر فتوات الإسكندرية الذين جمعوا بين القوة والشهامة، والهيبة والعدل.
فتوات الإسكندرية
لماذا سمي فتوة السيالة بـ«حميدو الفارس»؟
«عبدالحميد كان اسمه الحقيقي.. لكن أهل المنطقة كانوا بينادوه بـ حميدو.. ولقبه الخديو عباس حلمي الثاني بـ الفارس علشان شاف شجاعته بنفسه» يحكي حفيد فتوة السيالة لـ«بوابة الأهرام» سبب تسمية جده بـ«حميدو الفارس»
ويصفه أحمد قائلاً: "كان جدي قصير القامة، داكن البشرة، ضخم الجمجمة، وهي كانت سلاحه في القتال؛ حيث كان يستعمل هذه الرأس الضخمة في ضرب خصمه برأسه ضربة واحدة، كان يسمّونها -وقتها- «الروسية الإسكندراني».
ويلفت إلى أن حميدو الفارس كان يرتدي «السروال التركي» الأسود أو الأبيض الذي يرتديه الصيادون، وفوقه سترة واسعة وطربوش يتدلى زِرّه على أذنه.
فتوات الإسكندرية
من البحر إلى قصر رأس التين
ويتابع الحفيد: جدي كان يعمل في إمداد السفن بالتموين من الطعام أو الشراب أو الثلج لحفظ الأسماك، سواء كانت ترسو في الميناء، أو تبحر في عرض البحر، مؤكدا أنه كان محبوبًا من الكل؛ كونه كان يملك «كاريزما» وهيبة.
فتوات الإسكندرية
وحول مشاهدة الخديو شجاعة حميدو الفارس، وسبب إطلاق لقب فارس عليه، يحكي أحمد، أنه خلال إقامة سباق كبير بين صيادي السيالة ورأس التين، كان الخديو يتابع السباق من شرفة قصر رأس التين، وعندما دبّ شجار بين المتسابقين؛ بسبب هتافات المشجعين بين أبناء المنطقتين، تدخّل حميدو بحسم وأعاد النظام، فلفت أنظار الخديو الذي استدعاه إلى القصر ليكافئه.
فتوات الإسكندرية
ويضيف، عندما دخل جدي القصر، طلب منه الخديو أن يصارع واحد من حراسه، وكان راجلًا ضخم الجسم من أصول إفريقية، وخلال المصارعة ضربه جدي برأسه ضربة واحدة، فوقع على الأرض، فأطلق الخديو عليه لقب «الفارس».
هيبة الفتوة وعدله بين الناس
«جدي ما كانش فتوة بالشكل اللي كان بيظهر في السينما من بلطجةٍ أو ترهيب» يؤكد حفيد حميدو الفارس لـ«بوابة الأهرام»، مشيرًا إلى أنه كان رجلًا يعشق الحق، يغيث المظلوم، ويصلح بين الناس، فحظى باحترام الجميع داخل منطقة بحري، ليس عن خوف، بل عن تقدير لمكانته وهيبته التي جمعتهما الأخلاق قبل القوة.
الاحتلال البريطاني وحماية حميدو
وعن أحد بطولات فتوة السيالة، يحكي الحفيد، أنه خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر، أدركت القوات الإنجليزية مدى نفوذ جدي في منطقة بحري، فمنحوه ما يُشبه الحماية أو ما يعادل الجنسية البريطانية آنذاك، رغبةً منهم في كسب ولائه، خاصةً وأن بحري كانت ذات أهمية كبيرة في حركة الصيد والملاحة والتجارة.
ويؤكد أنه رغم تلك الإغراءات، ظل جدي وفيًّا لأبناء منطقته، لم يخنهم أو يساوم على حمايتهم، واختار أن يكون دائمًا في صف الناس.
إرث الفتوّنة والشهامة
ويختتم أحمد حديثه قائلًا ترك جدي خمسة أبناء، هم محمد وسعد وعبد الحميد وأنور والسيد، وقد ورثوا عنه حب الناس والسعي الدائم للإصلاح بينهم، وحتى اليوم، لا يزال اسم «حميدو الفارس» حاضرًا في ذاكرة أهالي بحري، يتناقلون سيرته وكأنهم عاشروه، يروون حكاياته بفخرٍ وابتسامة، لأنه كان رمزًا للشهامة والجدعنة.
«سلامة سالبو».. أسد اللبّان أغلق قسم الاحتلال
في قلب حي اللبّان العريق بالإسكندرية، ما زال الأهالي يروون بفخر قصص فتوة المنطقة الأشهر «سلامة سالبو»، الاسم الذي ظل رمزًا للشهامة والعدل ورد المظالم.
يقول كريم محمد، أحد أبناء المنطقة، إن «فتوة اللبّان» سالم بدوي عبد المنعم، الشهير بـ«سلامة سالبو»، كان معروفًا بجدعنته وصرامته في الوقت ذاته.
مقهى سالبو مأوى للفقراء
ويشير كريم إلى أن «سلامة سالبو» كان يمتلك مقهى شهيرًا يحمل اسمه في نهاية شارع البردي، لا تزال قائمة حتى اليوم ويديرها أحفاده، وكانت تلك المقهى بمثابة بيتٍ للفقراء، حيث اعتاد «سالبو» إعداد الطعام داخلها وتقديمه مجانًا لأهالي الحي المحتاجين، في مشهدٍ يجسد معنى الفتوة القائمة على الكرم والعطاء.
بيت عامر ومطحنة البن
ويضيف كريم أن الفتوة كان يعيش في منزل مكوَّن من طابقين، تعلوه شقته الخاصة، وأسفله المقهى، وأمامها مطحنة البن التي كان يمتلكها أيضًا، ما جعله من أثرياء المنطقة آنذاك، ورغم الثراء، لم يعرف قلبه الغرور، بل كان محبًا لعمل الخير ومساندة المحتاجين.
غرفة الحكم العرفي والصلح بين الناس
يواصل كريم حديثه قائلًا: إن سالبو خصص داخل المقهى غرفة للجلسات العرفية ورد المظالم، كان لها مدخلان؛ أحدهما من داخل المقهى، والآخر من سلم المنزل، وكانت تلك الغرفة مقرا للصلح بين الناس، لكنها تحولت اليوم إلى ورشة ألومنيوم، وبقيت ذكراها شاهدة على زمن الرجولة والشهامة.
حكمة محفورة على الجدران
«اعمل المعروف فيهم.. ربما الزمان يحوجك ليهم» ترك سلامة سالبو وصيته محفورة على واجهة منزله، ولا تزال باقية حتى اليوم، يعمل بها كل من مر على بيته.
جرأة «سالبو» في مواجهة زوج ريّا
لا تنتهي حكايات بطولات وجرأة الفتوات، ومن بين أبرز المواقف التي حكاها كريم، «عبد العال» زوج السفّاحة الشهيرة ريّا، كان يردد دائمًا أنه أحد رجال المعلم سالبو، لكسب هيبة الناس، وما إن علم الفتوة بذلك، حتى انتظر حضور عبدالعال إلى المقهى، ليطرده أمام الجميع قائلاً: «أُجري لزوجته اللي بتشغله»، ليقطع أي صلة بينه وبين عبد العال أمام جميع سكان الحي.
الفتوة أخلى سبيل شاب محتجز.. واحتجز جنود الاحتلال
ومن أشهر قصص «سلامة سالبو»، ما رواه كريم عن واقعة احتجاز شاب من أبناء الحي في قسم اللبّان، بعد مشادة مع أحد جنود الاحتلال الإنجليزي.
وحين علم سالبو بالحادثة، توجه إلى القسم مطالبًا بالإفراج عن الشاب، إلا أن الجنود رفضوا، فاشتعل الغضب داخله، واشتبك معهم داخل القسم؛ لينتهي الموقف بأن أطلق سراح الشاب بنفسه، ثم أغلق القسم بالقفل محتجزًا جنود الاحتلال داخله!
ونشرت الصحف آنذاك الواقعة تحت عنوان «سلامة سالبو.. فتوة اللبان يغلق القراقرل»، وتصدرت صورته صفحات الجرائد المصرية، وأطلقت عليه الجماهير بعدها لقب «أسد اللبان»، تقديرًا لجرأته في مواجهة سلطات الاحتلال.
بطل لا يموت في ذاكرة الناس
رحل سلامة سالبو عام 1956، لكن سيرته بقيت حية في وجدان أهل الإسكندرية، يتناقلونها جيلًا بعد جيل، كقصة من زمن الفتوات الحقيقيين الذين جمعوا بين القوة والكرم، وبين الهيبة والإنصاف.
«إبراهيم دبوس».. فتوة الفراهدة وحكيم الحارة
«أبويا كان مثال للحكمة والعقل.. والناس كانوا بيحكموه في كل خلاف»، يصف أحمد إبراهيم دبوس، ابن فتوة المنطقة والده، الذي توفى عام 1976، مشيرا إلى أن الفتوة هو الذي يحتكم للعقل وينصر الحق ضد الظالم.
كان «دبوس» يمتلك مقهى شهير باسمه، ما زال قائمًا حتى الآن، وكان يقصده الفنانين والأدباء والسياسيين، ويجتمعون فيه ليتحدثوا عن أحوال البلد، ما جعله مركزًا ثقافيًا غير معلن في زمنه.
ويحكي ابنه، أن والده كان يرتدي السديري والجلباب البلدي والطربوش، ويجلس على المقهى كل يوم ليستقبل أصحاب المظالم ويعمل على حلّها بالحكمة، لا بالعنف.
سلامة عبد الرحمن.. «فتوة كرموز» راعي الفقراء
أما في كرموز، فاسم سلامة عبد الرحمن الشهير بـ«سلامة الغلق» لا يزال يتردد على الألسنة كرمزٍ للمروءة والكرم.
«جدي كان غني.. لكن عمره ما استخدم فلوسه للسلطة.. كان بيستخدمها في الخير»، تأكيدات لمسعد محمد، حفيد «سلامة الغلق»، لافتا إلى أنه كان يقيم الولائم، ويوزع اللحوم على الفقراء شهريًا، وينظم رحلة سنوية لأهالي الحي إلى مولد سيدي إبراهيم الدسوقي في كفر الشيخ.
ومن تعليمات «سلامة الغلق»، منع السيدات من الخروج ليلًا، ليس تسلطًا، بل حفاظًا على كرامتهن وأمنهن، ويرسل رجاله لقضاء احتياجاتهن وتوصيلها إلى بيوتهن.
« الناس كانوا شايفين فيه صورة الأب.. مش الحاكم.. اللي بيخاف عليهم أكتر ما بيخافوا منه»، بفخر يتحدث الحفيد عن الجد.
الدراما والآدب وتأثيرهما على صورة الفتوة
على الجانب الأكاديمي، يؤكد الدكتور طه نجم، رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب في جامعة الإسكندرية، إن شخصية الفتوة التي جسدها الأديب العالمي نجيب محفوظ في رواية «الحرافيش» كانت رمزًا للعدل والمروءة والشهامة.
ويوضح أن الفتوة كان يكبح جماح المتجبرين، ويرعى الفقراء والمحتاجين، ويفرض الإتاوات على الأغنياء فقط لينفقها على الفقراء، ما جعله مقبولًا اجتماعيًا كحارس لحقوق البسطاء.
ويضيف الدكتور نجم، أن ظهور الفتوة ارتبط بظروف اجتماعية واقتصادية محددة؛ حين غابت الدولة بمفهومها المؤسسي عن بعض الأحياء، فكان الفتوة يمثل «السلطة الشعبية» التي تحفظ الأمن وتعيد الحقوق، لافتًا إلى أن كثيرًا من الفتوات شاركوا في المقاومة الشعبية ضد الاحتلال وكانوا رموزًا للوطنية والعدل.
لماذا اختفت شخصية الفتوة من الشوارع المصرية؟
ويوضح رئيس قسم الإعلام لـ«بوابة الأهرام» أن مفهوم الفتوة تبدّل مع تغيّر الزمن، ومع بسط هيبة الدولة ووجود مؤسسات العدالة، فقدت هذه الشخصية مبررات وجودها، وتحولت تدريجيًا إلى صورة مرفوضة اجتماعيًا وقانونيًا، بعدما أصبح «الفتوة الجديد» يستخدم القوة لفرض النفوذ والسيطرة، دون مروءة أو عدل؛ حتى أصبح أقرب إلى «البلطجي» الذي يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة.
الدراما شكلت صورة مشوهّة عن الفتوة
ويضيف نجم أن الدراما المصرية كان لها دور في تشكيل صورة الفتوة في أذهان الجمهور، فبعض الأعمال القديمة أظهرت هيبته وعدالته، بينما صورت أخرى الفتوة كرجل ظالم يفرض الإتاوات على الأبرياء.
ويوضح أن تلك الصورة المشوّهة جاءت لخدمة الدراما وليس لتوثيق الواقع؛ إذ إن معظم الفتوات الحقيقيين كانوا رموزًا لحل النزاعات وحماية الناس لا لاستغلالهم.
ما الفرق بين الفتوة والبلطجي؟
من جهته، يقول الدكتور محمد البدوي، أستاذ الاجتماع بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، إن الفتوة في الماضي كان يتمتع بصفات القوة والحكمة والقدرة على الفصل بين الخلافات، وكان يحظى بتقدير المجتمع باعتباره حامي الحيّ وراعي مصالح الناس، لافتًا إلى أن ظهوره ارتبط بغياب السلطة الرسمية واعتماد المجتمع على الأعراف والجلسات العرفية لحل النزاعات.
وأوضح البدوي أن التحول من «الفتوة» إلى «البلطجي» جاء عقب ثورة يوليو 1952، مع بروز دور جهاز الشرطة وصدور قانون مكافحة البلطجة الذي جرم فرض النفوذ أو السيطرة بالقوة، فاختفت صورة الفتوة القديمة لتحل محلها سلطة القانون.
وأكد أن «البلطجي» يختلف جذريًا عن «الفتوة»، فالأول يسعى لتحقيق مصالح شخصية أو الحصول على المال بغير وجه حق، بينما الثاني كان رمزًا للشجاعة وحماية الضعفاء، مشددًا على أن المجتمع الحديث لم يعد يقبل أي شكل من أشكال فرض القوة خارج القانون.