شيد المهندس العبقري سننموت معبد الملكة حتشبسوت، حيث يُخيل للناظرين بأنه معبد في أحضان جبل، أو جبل يحتضن معبدا، حيث أقامت الملكة حتشبسوت من الأسرة الثامنة عشرة معبدها فى هذه المنطقة.
موضوعات مقترحة
وشغل سننموت المهندس البارع عقول الأثريين حتى وقتنا الحالى، ليس لعبقريته الفذة فى البناء والعمارة وتوليه مناصب عدة فقط، وإنما من خلال علاقته الوطيدة بالملكة حتشبسوت؛ مما أرجعها بعض الأثريين الأجانب لعلاقة حب قوية نشأت بين الملكة القوية وفرد من أبناء عامة الشعب يُدعى سننموت، الذى بنى معبد الملكة على شكل ثلاثة طوابق متدرجة، وهو الافتراض الذي لا يرجحه الأثريون المصريون.
وحتشبسوت التى مازالت لُغزا مُحيرا، من أقوى ملكات مصر القديمة، وقد اشتهر عهد حتشبسوت بالسلام والازدهار، حيث كانت تحاول تنمية العلاقات وخاصة التجارية مع دول الشرق القديم لمنع أى حروب تنشب معهم، مما جعل الأثريون يؤكدون أنها كانت رمزًا للسلام فى عصر الدولة القديمة.
بدوره يقول المؤرخ والأثري فرنسيس أمين فى تصريح لـ"بوابة الأهرام"، إن متحف المتروبوليتان يضم أروع التماثيل للملكة حتشبسوت، حيث عثرت البعثة الأمريكية على تماثيل لها في عشرينيات القرن الماضي، كما يضم المتحف المصري الكثير من تماثيل الملكة حتشبسوت، مؤكدًا أنه لا يوجد معبد ضم هذا العدد الضخم من التماثيل غير معبد حتشبسوت بالدير البحري.
معبد الدير البحري
تصور جدران هذا المعبد تفاصيل حياة حتشبسوت مثل قصة ميلادها وكيف وُلدت من الإله آمون، وأيضا نقل مسلتيها إلى معبد الكرنك، والبعثة البحرية التي أرسلتها إلى بلاد بونت.
وقد أشرف سننموت أو سنمود على عمل مسلة حتشبسوت ونقل الأحجار من جبل السلسلة بأسوان، وقد شغل سننموت عدة مهام وحمل عدة ألقاب كبيرة مثل "ناظر إدارة آمون"، وبنى معبد حتشبسوت ببناء عجيب وفريد ومختلف عن باقى المعابد المصرية القديمة، حيث يتكون معبد حتشبسوت من ثلاثة طوابق متدرجة داخلة في الجبل بدلا من بناء المعابد المتبع بتشييدها في هيئة بهو أعمدة، فقد اختار سننموت شكل الرواق لكل طابق من الطوابق الثلاثة المتدرجة، وأوصلها ببعضها البعض بواسطة منحدرات، وقد بنى سننموت مقبرتين لنفسه واحدة قرب المعبد بالدير البحري والأخرى في جبانة القرنة وقد أصابهما تخريب وتدمير كبيرين من قبل الملك تحتمس الثالث الذى أراد محو وإزالة آثار حتشبسوت.
ويضيف فرنسيس أمين، أن كافة علماء المصريات يؤكدون أن الملكة حتشبسوت هى من أقوى ملكات مصر، بل أن فكرها كان ظاهرًا وواضحًا على الملك تحتمس الثالث مؤسس الأمبراطورية المصرية، فهى كانت عمته، كما أنها قامت بتأسيس جيش قوي للحفاظ على السلام والاستقرار، مؤكدا أن عالم الآثار أوجست مريت، أول من رفع الأنقاض عن معبدها بالدير البحري، خلال الفترة من ١٩٠٣ إلى ١٩٠٦م.
وفي عصرنا الحديث خضعت عدة مومياوات مصرية للمسح الطبي، سواء في مصر أو دول العالم، من بينها مومياء الملكة حتشبسوت، حيث قام الدكتور زاهي حواس بإجراء بعض الأبحاث العلمية على بعض المومياوات، والتي تضمنت دراسة محتويات صندوق أحشاء الملكة حتشبسوت بالمتحف المصري، الذي سبق العثور عليه في خبيئة الدير البحري، وعثر بداخله على أحد الضروس فاقدا لأحد جذوره من الفك الأيمن العلوي، وبمراجعة ودراسة المومياء وجدوا أنها تفقد هذا الضرس وفي نفس الجانب من الفك، ولتأكيد صفة المومياء تم إجراء المسح الطبي الذي أثبت أنها للملكة حتشبسوت.