يشهد بيت الشعر العربي انتعاشة ثقافية وأدبية لافتة خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تولي الكاتب والشاعر سامح محجوب رئاسة بيت الشعر العربي، حيث بدأت الفعاليات الثقافية تستعيد زخمها في قلب القاهرة الفاطمية، وتحديدًا في بيت الست وسيلة، بمبناه الأثري العريق الكائن خلف جامع الأزهر الشريف.
موضوعات مقترحة
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
ومن القاهرة الجديدة، إلى القاهرة الفاطمية، بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي انتهى منذ أيام قليلة، استطاع بيت الشعر أن يخلق حالة شعرية عربية في بيت الشعر العربي يجمع رموز وقامات الشعر والنقد في مصر والعالم العربي المستضافين من قبل وزارة الثقافة للمشاركة في فعاليات معرض الكتاب.
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
وقال الشاعر سامح محجوب في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، وفي جميع دوراته، يُعد أحد أهم وأكبر الفعاليات الثقافية، وربما يكون الحدث الثقافي الأبرز على مدار العام، والذي يتشكل على أساسه المشهد الثقافي المصري والعربي طوال السنة. فهو يشهد أنشطة مكثفة، وحركة نشر وكتب واسعة، ومشاركة لدور نشر كبرى تُعد من الأكبر عددًا على مستوى العالم.
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
وأضاف محجوب "انطلاقًا من هذا الزخم، حاولتُ الاستفادة من وجود هذا الحشد الكبير من المثقفين العرب والأجانب، لا سيما الشعراء، من خلال بيت الشعر العربي، التابع لوزارة الثقافة المصرية، فكانت فكرة إقامة خمس أمسيات شعرية بالتزامن مع فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب".
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
لماذا لا تُقام هذه الأمسيات داخل أروقة المعرض؟ ردًت على هذا التساؤل قال سامح محجوب "رأيت أن انتقال الشعراء إلى بيت الشعر في موقعه الأثري، في قلب القاهرة الفاطمية تحديدًا، سيكون له أثر أعمق في نفوسهم ومخيلتهم، ويمنح التجربة بعدًا جماليًا وثقافيًا مختلفًا".
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
وحول فلسفته في اختيار الأمسيات قال "كان لديّ هدف واضح، وهو الانتصار للحداثة العربية، من خلال الاحتفاء بروادها وشعرائها، فاخترت من كل بلد شاعرًا، وجعلت اسمه عنوانًا للأمسية. جاءت الليلة الأولى باسم الشاعر اليمني الكبير الراحل عبدالعزيز المقالع، تلتها الليلة الثانية باسم الشاعر الجزائري المناضل الراحل مفدي زكريا، الرمز الشعري الكبير الذي كتب النشيد الوطني الجزائري، ولحنه الموسيقار المصري محمد فوزي، وقيل إنه كُتب بدماء مفدي زكريا داخل زنزانته".
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
أما الأمسية الثالثة فجاءت انتصارًا للشاعر العراقي بدر شاكر السياب، أحد رواد الحداثة العربية، والذي اخترته أيضًا تزامنًا مع مرور مائة عام على ميلاده؛ فقد وُلد عام 1926 ورحل مبكرًا، لكنه قدّم تجربة شعرية فارقة واستثنائية في زمن قصير.
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
وتابع "كما خُصصت إحدى الأمسيات للشاعر محمد الثبيتي من المملكة العربية السعودية، وهو من أبرز شعراء الحداثة في المملكة. وقد وُجهت لي بعض التساؤلات حول عدم اختيار أسماء أخرى من الرواد، وكان ردي الدائم أن اختياراتي جاءت منحازة لحركة الحداثة العربية في القرن العشرين".
وأوضح أن الليلة الخامسة والأخيرة، فكان لها طابع مختلف؛ إذ فضّلت أن أستضيف شاعرًا معاصرًا لا يزال حيًا بيننا، فكان حضور الشاعر اللبناني الكبير شوقي بزيع، بوصفه تجربة شعرية مهمة ومؤثرة في الشعر العربي المعاصر، لا سيما في المشرق.
واعتبر محجوب أن بيت الشعر العربي، وتحديدًا تحت رعاية أستاذنا الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، يعمل منذ ما يقرب من ثلاث سنوات على الاحتفاء برواد الشعر العربي والمصري الذين قدموا منجزًا شعريًا مؤثرًا، لكنهم تراجعوا إلى الهوامش بفعل تحولات النقد أو تغيرات الذائقة. سعينا إلى إعادة الاعتبار لهذه الأسماء واستعادة منجزها الشعري، خاصة أن بعضهم كان موضوعًا لرسائل ماجستير ودكتوراه في الجامعات المصرية والعربية.
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
وقال "من بين هذه الأسماء: أحمد زكي أبو شادي، أحمد فتحي شاعر الكرنك، محمود حسن إسماعيل، علي الجارم، بيرم التونسي، وفؤاد حداد. وخلال السنوات الثلاث الماضية، طرح عدد من المشاركين في أمسيات بيت الشعر هذه الأسماء كمشروعات بحثية أكاديمية".
وتتضمن خطة بيت الشعر في المرحلة المقبلة إقامة أمسيات تحمل أسماء شعراء مصريين وعرب، وربما شعراء أجانب أيضًا، كما سبق وأن احتفل البيت بالشاعر الفرنسي شارل بودلير.
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
وكشف تفاصيل حول الأنشطة المهمة في بيت الشعر العربي ومنها “حلقة القاهرة النقدية”، وقال "وهي حلقة فريدة تُعنى بالمشروعات النقدية المصرية والعربية، وربما تكون الوحيدة من نوعها في مصر أو الوطن العربي. أنجزنا اثنتي عشرة حلقة نقدية، ومن المنتظر استكمال حلقات جديدة خلال الشهور المقبلة".
وقال "أحرص دائمًا في بيت الشعر على تعزيز البعد العربي والثقافة العربية، فالشعر هو ديوان العرب ومنتج أصيل ينتمي إلى اللغة العربية. وقد تساءل بعض الشعراء المصريين: لماذا لا يُسمى “بيت الشعر المصري”؟ وكانت إجابتي أن مصر، في امتداداتها الثقافية، هي قلب العروبة الثقافي، وأن تسمية “بيت الشعر العربي” تعزز من مركزية ومكانة مصر في الثقافة العربية".
جانب من أمسيات بيت الشعر العربي بالتزامن مع معرض الكتاب
وتابع "فمصر كانت ولا تزال المعبر وصك المرور للمثقفين والفنانين العرب منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وحتى اليوم، في مجالات الثقافة والفنون المختلفة، من سينما وفنون تشكيلية وغيرها":
وأخيرًا، أشار إلى أن بيت الشعر العربي، التابع لصندوق التنمية الثقافية ووزارة الثقافة المصرية، يحظى بدعم كبير من الوزارة، التي تسهم بشكل فعّال في تعزيز نشاطه وحضوره، إيمانًا بأهمية الشعر بوصفه عمود الخيمة في الثقافة العربية، وحرصًا على ترسيخ التواجد الشعري في مصر والوطن العربي.