أسوأ الأذى وأشده قسوة يأتي ممن لا نتوقع منه إلا الخير والمساعدة والدعم، فنطمئن تمامًا في التعامل معه، ونأخذ النصيحة منه باطمئنان ويقين أنه يتمنى لنا الأفضل؛ ثم تأتينا الصدمة عندما يلحق بنا الأذى.
تتابع ملايين البنات والنساء مختلف "الجروبات" النسائية "باطمئنان" بالغ ويبحثن عن إجابات لمختلف الأسئلة، وخاصة الاجتماعية وما يتعلق بالعلاقة مع الرجال.
رصدنا -مع الأسف الشديد- تنافس غالبيتها في إلحاق الأذى الشديد بكل حواء؛ سواء كانت لم تتزوج أو زوجة أو مطلقة، والأمهات لديهن نصيب واضح من الأذى.
يلحق الأذى بالبنات بالتحريض المتزايد ضد الزواج، وتصويره كمجموعة من القيود وسلسلة من الخسائر!! وأن الأفضل لها البقاء بلا زواج، أو تأجيله والتفرغ للنجاح في العمل وتكوين رصيد مادي مرتفع؛ فهو مصدر الأمان "الوحيد" لها في الدنيا!!
وتحريض البنات عند التفكير في الزواج ضد الشباب وتصويرهم كوحوش يجب الحذر منهم، ومطالبتهم بالحد الأقصى ماديًا، وتعجيزهم بمطالب غير واقعية ولا يمكن أن تقبلها من تكتبها في هذه "الجروبات" لابنها أو لشقيقها.
من الأذى للزوجات التحريض على التعامل بتحفز مع الزوج ومخاصمة الود والرحمة وتصيد الأخطاء له "وتضخيمها"؛ لمنعه من الاستهانة بها!! وزرع الكراهية ضد الحماة وأخت الزوج وتضخيم أي تصرف عادي منهما وتحويله إلى معركة يجب للزوجات الانتصار فيها.
من الأذى للمطلقة إقناعها بأنها ضحية لزوجها السابق وربما لأهله أيضًا؛ وهذا أسوأ إيذاء نفسي، فشعور الضحية سجن بشع يتسبب في تآكل الحياة داخل النفس، ويحرم من البدء في حياة أفضل تستحقها كل مطلقة بعد مداواة جراحها بعد الطلاق، "واليقين" بأنها شاركت في الوصول إليه ولو كان بالتسرع في الزواج.
نؤكد أن الاعتراف بالمشاركة في الطلاق ليس لجلد الذات، ولكن للتعلم من التجربة وعدم تكرار الأخطاء، وكلنا نخطئ ونصيب.
قد يدفع سجن الضحية المطلقة إلى كراهية الرجال أو إلى محاولة الانتقام من مطلقها، وإهدار طاقاتها وبعض من عمرها بدلاً من الالتفات لما يفيدها.
ويزداد الأذى عند وجود أطفال يدفعون الثمن الغالي معها. من الأذى الشديد الذي تناله الأمهات الحديث المتزايد بضراوة عن أعباء الأمومة وتصويرها وكأنها سلسلة من الأعمال الشاقة!! وكأنها ليست نعمة تستحق الشكر ليلاً ونهارًا، وكأنه لا توجد ملايين النساء في العالم تكابد الوجع النفسي المؤلم بسبب عدم الإنجاب.
تتنافس "الجروبات" النسائية في تقديم أي دور للأم وكأنه عبء لا يطاق بدءًا من الحمل والإنجاب والرضاعة والعناية بالطفل وإعداد الطعام له، وتناسي أن الطفل لم يطلب منها إنجابه وأنها من اختارت ذلك بملء إرادتها، وبالطبع نؤيد مشاركة الأب في رعاية الطفل فهذا واجب عليه هو أيضًا. الأشد سوءًا ترديد مقولة: "لن يقدر ابنك تعبك أبدًا عندما يكبر!!"، وتحويل الأمومة إلى وظيفة تنتظر الأم المقابل من القيام بها، أو تكرار قول: "زوجك لن يقدر لك تعبك مع أولاده!!"؛ وكأنهم ليسوا أولادها هي أيضًا؛ وكأن الزوج لا يقوم بمسئولياته المادية ويرعى "أولادهما" نفسيًا وتربويًا معها، وبإمكان كل زوجة تشجيع زوجها على ذلك باللطف والذكاء وليس باللوم والأوامر. من الأذى النفسي الشائع في "الجروبات" النسائية السخرية من الزوجة التي تهتم بإنجاح زواجها وتشارك ماديًا مع زوجها في نفقات البيت وتعليم الأولاد وتدعمه أثناء المرض والأزمات، وتتعامل بلطف مع أهله كما يفعل مع أهلها؛ ووصفها بالمغفلة، وأن زوجها "حتمًا" سيتخلى عنها عندما تتحسن أموره المادية، وستعيش وحدها "منبوذة" عندما تتقدم في العمر وسيتزوج بأخرى أصغر منها "لتنعم" بثمار تعبها طوال العمر.
الملاحظ الإصرار الغريب على تقديم النماذج "الشاذة" من خيانة وغدر أو قتل، وكأنها تحدث لأغلب المتزوجات، ولا ننفي حدوث ذلك، وفي المقابل يتم تجاهل كل ما تفعله بعض الزوجات أحيانًا من خيانة بل وقتل للزوج بالاشتراك مع العشيق أو تعسف في منع الأب من رؤية أولاده بعد الطلاق، وتجاهل انتحار بعض الآباء لهذا السبب.
الأسوأ والأبشع؛ ترديد بعض الرجال لهذه المبالغات والهدف بالطبع استمالة النساء وجلب المزيد من المشاهدات والإعجاب ولا يهتمون بالأذى الذي يلحقونه بحواء وبناتها.
لاحظنا دس السموم في عقول وقلوب بنات حواء بجرعات قد تبدو صغيرة؛ ولكن مع التكرار تلحق الضرر البالغ بهن، خاصة عند اقترانها بحكايات مؤثرة بها بعض الحقيقة والكثير من المغالطات..
فليس من المنطقي أن غالبية الأزواج يتصفون بالغدر وبالطمع في أموال الزوجات ويتخلون عنهن في المرض وفي الأزمات، وإن حدث ذلك ألا تستحق أمهات وأخوات هؤلاء الرجال اللوم؛ فالأمهات لم تحسن التربية، والأخوات لم تقمن بدورهن في تنبيه الأزواج إلى حسن معاملة زوجاتهم؛ أم أن كل اللوم يوجه للرجال فقط؟ الثابت نفسيًا أننا عندما نفعل شيئًا ونحن نشعر بعدم الرضا نبذل مجهودًا أكبر وتأتي النتائج أقل مما نفوز بها عندما نفعلها برضا، ومن "واجب" كل حواء على نفسها التنبه "والحذر" مما تتابعه على "الجروبات" وعلى وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات.