مع كل دورة جديدة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، لا يقتصر المشهد على ازدحام الأجنحة وطوابير الشراء فقط، بل يتحول المكان إلى مرآة حقيقية لذوق القرّاء وتحولاتهم، خاصة بين الشباب.
موضوعات مقترحة
وبينما يتجول أبناء جيل «Gen Z» بين الرفوف، تتشكل خريطة قراءة مختلفة تمامًا عما اعتدنا عليه؛ عناوين جريئة، وموضوعات تمس الهوية والصحة النفسية وتطوير الذات، وروايات مترجمة سريعة الإيقاع، إلى جانب حضور لافت للكتب الخفيفة والقصص المصوّرة وكتب صُنّاع المحتوى.
هذا الجيل لا يقرأ بالطريقة التقليدية فحسب، بل يبحث عمّا يشبهه ويعبر عنه.
فماذا يختار شباب اليوم من بين آلاف العناوين؟ وما الذي تكشفه اختياراتهم عن اهتماماتهم وأسئلتهم ورؤيتهم للعالم؟
في جولة بين أروقة وساحات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حاولت "بوابة الأهرام" أن تسأل الجيل عن قراءاته التي تنوعت بين الأدب والرواية، والفكر، والكتب النفسية والتاريخية، في صورة تعكس ثراء المشهد القرائي واختلاف أذواق الأجيال.
في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، كشف أحد الطلاب بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر - ٢٢ سنة-، عن ذوقه في القراءة، مشيرًا إلى أنه يفضل الكتب الفكرية فاختار مؤلفات عن الاستشراف والعلمانية، إلى جانب بعض أعمال طه حسين.
وعلى مستوى الروايات، اختارت إحدى الطالبات، رواية «أرسس» للروائي السعودي الشهير أحمد آل حمدان، مؤكدة إعجابها بأسلوبه السردي الذي يجذب الشباب.
واشترى أحد الزوار كتبًا من دور نشر مختلفة مثل الشروق والنهضة، بينها كتاب «الدحيح» ورواية «رجل المستحيل».
قارئة أخرى كشفت أنها اكتسبت عادة القراءة من شقيقتها، فباتت تختار الروايات بدافع الشغف لا المؤلفين.
ومن مشترياتها روايات دينية وأخرى غامضة مثل «الحادثة» وسلسلة «الجساسة»، فيما تقرأ صديقتها رواية «ما لا نبوح به» لساندرا سراج و«قلبي ليس للبيع» لنبيل فاروق، مؤكدة ميلها للأعمال التي تعبّر عن المشاعر الإنسانية.
ومن جانبه، قال سيد عبد الحميد، روائي وصحفي مصري، إنه يحرص على تنويع قراءاته الأدبية معتبرًا المعرض فرصة سنوية للقاء الأصدقاء والتعرّف على أحدث الإصدارات.
واشترى هذا العام نحو 50 كتابًا من دور نشر متعددة، منها «سيكولوجية السعادة» و«سيكولوجية التحول»، وأعمال مترجمة لأحمد الزناتي، إضافة إلى روايات ومسرحيات وكتب مترجمة من الأدب العالمي، مشيرًا إلى أن الخصومات التي وصلت إلى 50% شجعته على اقتناء عدد أكبر من الكتب.
وفي زاوية أخرى، فضّلت إحدى الزائرات القراءة باللغة الإنجليزية فقط، موضحة أنها نشأت خارج مصر، ما جعلها أكثر ارتباطًا بالإنجليزية، فاتجهت إلى الكلاسيكيات الأدبية التي تناقش قضايا فلسفية واجتماعية، خاصة أوضاع المرأة في عصور سابقة.
كما برز حضور الأدب الرومانسي لدى بعض القرّاء، إذ اختارت إحدى الفتيات أعمال ساندرا سراج مثل «ما لا أبوح به» و«ما رواه البحر» بعد إعجابها برواية سابقة للكاتبة. بينما اكتفى آخرون بشراء روايات بعينها مثل «الفتى الصغير»، و«مخالب القط» لميرنا المهدي (الجزء الخامس)، و«ابن الشيطان».
أما يوسف، طالب إعلام بجامعة عين شمس، فاتجه إلى مجال مختلف تمامًا، إذ يفضّل كتب التاريخ والسياسة، واشترى سلسلة مختصرات عن الحضارات الرومانية والقبطية والمصرية الفرعونية، مؤكدًا أنه لا يقرأ الروايات ويميل أكثر إلى الكتب المعرفية والتاريخية.
وتعكس هذه الاختيارات المتباينة صورة حيوية لمعرض الكتاب، حيث تتجاور الرواية الرومانسية مع الفكر، والتاريخ مع علم النفس، في مشهد يؤكد أن القراءة لا تزال مساحة شخصية واسعة تعبّر عن اهتمامات كل قارئ وميوله الخاصة.
بوابة الأهرام من معرض الكتاب.. ماذا يقرأ شباب Gen Z هذه الأيام؟
بوابة الأهرام من معرض الكتاب.. ماذا يقرأ شباب Gen Z هذه الأيام؟
بوابة الأهرام من معرض الكتاب.. ماذا يقرأ شباب Gen Z هذه الأيام؟
بوابة الأهرام من معرض الكتاب.. ماذا يقرأ شباب Gen Z هذه الأيام؟