الوعي وأثره في تنشئة الأبناء

5-2-2026 | 14:11

لا ينكر أحدنا أهمية الوعي ومدى تأثيره على سمات الشخصية المصرية، الشخصية التي تدرك بفطرتها حجم ما يدور حولها من مخاطر ومن محن؛ إن الفكرة التي دفعت بي للكتابة اليوم جاءت من وحي حلم آتٍ من رغبة بتأصيل الانتماء للوطن بدافع وطني وقومي، وجدتني أتحدث في نفسي عن التنشئة السليمة للطفل، التنشئة المبنية على غرس مبادئ وقيم سليمة في تلك المرحلة الهامة من عمر الطفل تشبه صفحة بيضاء تتأهب وتنتظر من يملأ سطورها بمفاهيم صحيحة لا ولن تتغير مهما مر عليها الزمن.

إن المدرسة هي الجهة المسئولة عن تعليم الصغار بلا شك، تدرس لهم العديد من المناهج الدراسية، تضع مناهجها كأولوية لها، وأنا لا أختلف مع هذا بالطبع، لكني أفكر في تعليم عظيم تربينا عليه، تعليم تكسوه محبة صادقة لهذا البلد الطيب، البلد الذي كان سباقًا في تدوين تاريخه وكتابته، حفر تفاصيل حضارته على أحجار كادت تنطق من عظمته وروعته.

يجب أن يدرك الجميع أهمية التنشئة الصحيحة بغرس روح الانتماء بقلوب صغار ألقت بهم أقدارهم بين أيام وسنوات تغيرت كثيرًا كما لم تتغير من قبل، قد يختلف البعض معي مبررًا اختلافه بأن الصغار لن يتمكنوا من فهم ذلك، فالكبار هم الأجدر بذلك وهم الأوسع فكرًا والأكثر فهمًا لما يدور وما يحاك لهم، فهم يبرعون في قراءة المشهد بكل حذافيره، يحللونه، ومن ثم يصدرون الحكم عليه.

من الحكمة أن ننظر لهؤلاء الصغار الذين يجهلون أغلب مفاهيم الولاء ومعانيه؛ كنا في الماضي نرى الأحداث المتغيرة من حولنا، فيدفعنا فضولنا الفطري للتساؤل عما يقع وعما يحدث من حولنا، كانت عائلاتنا البسيطة تشرح لنا وتوظف حكاياتها لصالح هذا الوطن الغالي، تصنع من أسئلتنا فرصًا تبث فيها بداخلنا روح الانتماء للوطن، بشكل بسيط يمكننا فهمه.

كانت الأسر تقص على أبنائها العديد من حكايات البطولة، تتغنى بأنشودة النصر، تصدر لهم صورة واضحة مكتملة العناصر، ترويها للصغار بهدف تحفيزهم وإرشادهم، تدفعهم من خلالها لبذل الروح والدم فداء لهذا الوطن الغالي، تصوغها بكلمات سهلة، تطرحها بما يتناسب مع أعمار أطفالهم، تأمل في أن تستقر طوال العمر بذاكرتهم.

أتطلع إلى يوم تخاطب فيه مناهجنا كل فرد بحسب عمره وطريقة تفكيره، أحلم بأن تكون هناك مادة تعليمية تحول الانتماء للوطن لعقيدة ثابتة، حقيقة تسطرها أيدي من يؤمنون بأهمية وقيمة التعلم المستمر، تسرد الكتب حكاياتها لتصبح وقودًا لهذا الجيل الحالي، فما غرسه الكبار فينا منذ الصغر أصبح وقودًا لنا في عصرنا الحالي.

أزعجتني بشدة فكرة أن يدرس المحتل لصغاره في مدارسه الابتدائية مادة دراسية تحمل عنوان -الأمن القومي- وهي -وهم- من الألف إلى الياء، مادة مكتظة بخام الكذب، بادعاءات أباطيل فجة لا تستحي، تلقي بمحتواها في عقول الصغار، فيشبوا على الكراهية وحب الانتقام، بعد أن ظنوا بل اعتقدوا أنهم أصحاب الأرض والدار.

أتمنى أن تحتوي مناهجنا على ما يثبت مفاهيم الانتماء في وجدان هذا الجيل، يسلط الضوء على عظمة بلاد ملأ تاريخها الدنيا زخمًا وفاقت حضاراتها كل حضارة سبقتها، نريد جيلًا واعيًا لا يستسلم لأي محاولات استقطاب يمارسها عليه البعض ممن لا دين لهم ولا خلق، كم أخشى على جيل كاد أن يفقد هويته وسط سيل من فتن تتزين له وتستعد، ترغب في الإجهاز عليه بقصد تبديد أحلامه من قبل أن تولد من الأصل. علينا أن نسابق الزمن، ننشر الوعي بينهم حيثما وأينما كانوا، نعزز معاني الانتماء للوطن ونعزز فكرة التضحية من أجله والذود عنه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: