يعتزم الاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقية مع الولايات المتحدة لإقامة شراكة استراتيجية في مجال المعادن الحيوية، في محاولة لتقليص النفوذ الصيني على سلاسل الإمداد العالمية، وذلك بالتزامن مع تحركات الإدارة الأمريكية لإبرام اتفاقيات دولية جديدة في هذا القطاع خلال الفترة الحالية.
موضوعات مقترحة
ونقلت وكالة "بلومبرج" الأمريكية عن مصادر مطلعة، دون الكشف عن هوياتهم، أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتوقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتضمن إعداد خارطة طريق لشراكة استراتيجية خلال 3 أشهر، بهدف البحث عن مصادر بديلة للمعادن الحيوية اللازمة للصناعات التكنولوجية المتقدمة دون الاعتماد على الصين.
وبحسب مسودة بيان مشترك بين الحكومة الأمريكية والمفوضية الأوروبية، اطلعت عليها "بلومبرج" ومن المتوقع صدورها قريبًا، تسعى واشنطن وبروكسل إلى إنهاء المفاوضات خلال 30 يومًا.
ويهدف المقترح إلى تطوير مشروعات مشتركة لاستخراج المعادن الاستراتيجية، ووضع آليات لدعم الأسعار، إلى جانب إجراءات لحماية الأسواق من فائض المعروض الخارجي أو الممارسات التي قد تؤدي إلى التلاعب بالسوق.
كما يتضمن المقترح تعزيز بناء سلاسل إمداد آمنة بين الجانبين، في وقت أصبح فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يعتمدان بدرجة كبيرة على الإمدادات منخفضة التكلفة القادمة من الصين، ما يمنح بكين نفوذًا واسعًا على هذه الصناعات.
ويتضمن العرض الأوروبي أيضًا ضرورة احترام السلامة الإقليمية للطرفين، في إشارة إلى التوترات التي شهدتها العلاقات بين الجانبين مؤخرًا عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك.
تأتي هذه الخطوة في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة اجتماع يضم وزراء خارجية ومسؤولين من دول حليفة لبحث سبل تقليل الاعتماد على المعادن الحيوية الصينية، مع دراسة إطلاق مبادرة تجارية متعددة الأطراف مع دول متقاربة في التوجهات لتنظيم تجارة هذه المعادن.
وتشمل المقترحات الأمريكية وضع سياسات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار عند الحدود أو تقديم دعم لتعويض الفجوة السعرية، إضافة إلى اتفاقيات شراء طويلة الأجل لضمان استقرار الإمدادات.
ويُعد تأمين المعادن النادرة أولوية استراتيجية لواشنطن بعد أن فرضت الصين قيودًا على صادرات بعض المعادن العام الماضي، ورغم تأجيل هذه القيود في إطار اتفاق بين الجانبين، فإن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تسريع جهودها لتأمين الإمدادات، بما في ذلك إطلاق برنامج لتخزين المعادن الحيوية بقيمة 12 مليار دولار لحماية الصناعات من أي نقص مفاجئ في الإمدادات.
ويتضمن المقترح الأوروبي عدة محاور رئيسية، أبرزها التعاون في تأمين سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مورد واحد، وتعزيز التكامل الصناعي من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة، واستثناء الطرفين من القيود التصديرية على المعادن الحيوية، إلى جانب التعاون في البحث والتطوير على امتداد سلسلة القيمة، وتبادل المعلومات حول مخاطر سلاسل التوريد، مع إمكانية إنشاء آلية استجابة مشتركة أو مخزونات استراتيجية لمواجهة الأزمات.
ورغم استمرار المفاوضات، أعرب بعض المسؤولين عن شكوكهم بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل في وقت قصير، إلا أن العرض الأوروبي يعكس رغبة الطرفين في إيجاد أرضية مشتركة، خصوصًا مع تزايد أهمية المعادن الحيوية في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.