تتوقع منظمة السياحة العالمية أن تنمو السياحة الدولية بنسبة تتراوح بين 3% و4% في عام 2026، مع استمرار قوة الإنفاق السياحي، شريطة استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية، ومواصلة تعافي آسيا والمحيط الهادئ، وعدم تصعيد التوترات الجيوسياسية.
موضوعات مقترحة
رغم هذا التفاؤل، يرى نحو نصف المشاركين في استطلاع الخبراء أن ارتفاع تكاليف السفر، والمخاطر الجيوسياسية، والتقلبات المناخية تمثل أبرز التحديات التي قد تؤثر على إنفاق السائحين وثقتهم خلال عام 2026.
ووفقا لأحدث تقارير منظمة السياحة العالمية، فإن عام 2025 لم يكن عامًا لزيادة أعداد السياح فقط، بل كان بالأساس عام الإنفاق السياحي المرتفع، حيث تجاوز نمو العائدات السياحية معدل نمو أعداد الوافدين في عدد كبير من الوجهات حول العالم.
ووفقًا للتقرير، ارتفع عدد السياح الدوليين بنسبة 4% خلال 2025 ليصل إلى نحو 1.52 مليار سائح، إلا أن المؤشر الأبرز تمثل في الزيادة الاستثنائية في إنفاق الزوار، ما يعكس تحسن جودة الطلب السياحي وعودة أنماط السفر طويلة الإقامة ومرتفعة التكلفة، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية وارتفاع أسعار خدمات السياحة.
عائدات السياحة العالمية
أظهرت البيانات الشهرية استمرار قوة الإنفاق السياحي على مدار العام، حيث قدرت العائدات الدولية من السياحة بنحو 1.9 تريليون دولار في 2025، بزيادة 5% مقارنة بعام 2024، فيما بلغ إجمالي الإيرادات التصديرية من السياحة، بما يشمل عائدات السفر ونقل الركاب، نحو 2.2 تريليون دولار عالميًا.
سجلت عدة دول معدلات نمو قوية في الإيرادات السياحية، من بينها البرازيل بنسبة 37%، ومصر بنسبة 20%، والمغرب بنسبة 14%، وسيشل بنسبة 13%، إلى جانب تحقيق وجهات أخرى أداءً قويًا حتى نوفمبر 2025، مثل بوتان وآيسلندا وغيانا وجنوب إفريقيا واليابان.
أوروبا.. أعداد كبيرة وإنفاق مستقر
على مستوى الأقاليم، حافظت أوروبا على مكانتها كأكبر منطقة سياحية عالميًا، باستقبال نحو 793 مليون سائح دولي خلال 2025، مع تسجيل مستويات إنفاق قوية، مدعومة باستقرار الطلب في أوروبا الغربية ونمو تدريجي في أوروبا الوسطى والشرقية، رغم بقاء أعداد السياح دون مستويات ما قبل الجائحة في بعض الدول.
الأمريكتان.. نمو محدود وتأثير مباشر للولايات المتحدة
في الأمريكتين، ورغم تسجيل 218 مليون سائح دولي بنمو محدود بلغ 1%، فإن أداء الإنفاق السياحي تأثر بتباطؤ السوق الأمريكية في النصف الثاني من العام. وفي المقابل، قادت أمريكا الجنوبية نمو الإنفاق الإقليمي، بينما انعكست الأعاصير سلبًا على أداء بعض وجهات الكاريبي في نهاية 2025.
أفريقيا والشرق الأوسط.. صعود سريع في العائدات
وسجلت أفريقيا أحد أعلى معدلات النمو عالميًا في أعداد السياح بنسبة 8%، لتصل إلى 81 مليون سائح، مع أداء لافت لشمال أفريقيا التي حققت نموًا بلغ 11%، وهو ما يعكس تحسن الطلب الدولي وارتفاع مستويات الإنفاق في المنطقة.
أما الشرق الأوسط، فقد سجل نموًا بنسبة 3% في 2025، متجاوزًا مستويات ما قبل الجائحة بنسبة 39%، ليقترب عدد السياح من 100 مليون زائر، مدفوعًا بزيادة الربط الجوي وتوسع المنتجات السياحية، وهو ما انعكس على مستويات العائدات السياحية.
آسيا والمحيط الهادئ.. تعافٍ تدريجي للإنفاق
في آسيا والمحيط الهادئ، ارتفعت أعداد السياح الدوليين بنسبة 6% لتصل إلى 331 مليون سائح، مع استمرار مسار التعافي، حيث قادت شمال شرق آسيا الأداء الإقليمي بنمو 13%، بينما استعادت جنوب آسيا مستويات ما قبل الجائحة، ما دعم تحسن تدريجي في الإنفاق السياحي بالإقليم.
مؤشرات تشغيل تدعم قوة الطلب
انعكس الأداء الإيجابي للإنفاق السياحي على مؤشرات القطاعات الأخرى؛ إذ ارتفعت السعة الجوية الدولية وحركة الركاب بنسبة 7% حتى أكتوبر 2025، بينما بلغ معدل الإشغال العالمي في منشآت الإقامة 66% خلال نوفمبر 2025، وهو مستوى مماثل لنوفمبر 2024، ما يعكس استقرار الطلب العالمي.