ارتفاع تكاليف الطاقة يُهدد الاستثمارات الأمريكية في بريطانيا

3-2-2026 | 18:36
ارتفاع تكاليف الطاقة يُهدد الاستثمارات الأمريكية في بريطانيابريطانيا
أ ش أ

 حذر مسؤولون تنفيذيون في شركات أمريكية كبرى ومسؤولون دبلوماسيون من أن بريطانيا تخسر فرصًا استثمارية قادمة من الولايات المتحدة بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، إلى جانب الأعباء الضريبية وتكاليف التوظيف، ما يضعف تنافسية الاقتصاد البريطاني على الساحة الدولية.

موضوعات مقترحة

وجاءت هذه التحذيرات خلال لقاء عُقد في لندن؛ حيث نُقلت الرسالة بشكل مباشر إلى فارون تشاندرا، مستشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لشؤون التجارة والاستثمار، على هامش مؤتمر نظمته جماعة الضغط «الأعمال البريطانية- الأمريكية»، وأقر تشاندرا بأن حكومة حزب العمال لا «تُحسن كل شيء» في الوقت الراهن، مطالبًا المستثمرين بـ«الصبر»، بحسب ما نقلته صحيفة "تليجراف" البريطانية.

خلال الفعالية، قالت صوفيا أوليفانت، رئيسة الفرع البريطاني لشركة التصنيع الأمريكية العملاقة «ثري إم»، إن مبررات الاستثمار في بريطانيا «أصبحت أضعف وأضعف»، مضيفة: «عندما نتخذ قرارات استثمارية في المقر الرئيسي، تخسر بريطانيا بسبب تكاليف العمالة في الصناعات كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة، وتخسر كذلك بسبب تكاليف الطاقة».

من جانبه، قال إيان وود، مدير الشؤون الرقمية في شركة «أمازون»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة «مشكلة معروفة على نطاق واسع» في بريطانيا، مشيرًا أيضًا إلى تحديات تتعلق بربط المشروعات الجديدة بشبكة الكهرباء، كما شدد برزيميك شودر، رئيس شركة «هاني ويل» في أوروبا، على أن «تكلفة الطاقة مسألة يجب التعامل معها بشكل عاجل».

تأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الجدل، بعد أن هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسات الطاقة البريطانية خلال كلمة ألقاها في منتدى دافوس الاقتصادي في وقت سابق من الشهر الجاري، منتقدًا ما وصفه بفشل بريطانيا في استغلال احتياطيات النفط والغاز في بحر الشمال، ومعتبرًا أن سياسات «صفر انبعاثات» تُقيد توليد الطاقة وترفع أسعار الكهرباء.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أفادت العام الماضي بأن الصناعة البريطانية تدفع أسعارًا للكهرباء أعلى بنحو 50% مقارنة بفرنسا وألمانيا، وتصل إلى أربعة أضعاف ما تدفعه المصانع في الولايات المتحدة وكندا.

وأوضحت أوليفانت أن شركة «ثري إم»، المعروفة بإنتاج ملاحظات «بوست-إت» وأشرطة «سكوتش»، كانت تمتلك 14 موقع تصنيع في بريطانيا، لكنها تقلصت اليوم إلى ثلاثة فقط، مضيفة: «يبدو أن الحكومة تركز على قضايا مثل الأجور المعيشية وأزمة تكاليف المعيشة، بينما نحتاج في الواقع إلى التركيز على نمو القطاع الخاص، لأنه الطريق الحقيقي لتحسين مستوى المعيشة والاقتصاد ككل».

بدورها، دعت جينيفر باخوس، وهي دبلوماسية اقتصادية رفيعة في السفارة الأمريكية بلندن، الحكومة البريطانية إلى استغلال موارد بحر الشمال من النفط والغاز، قائلة إن تجاهل هذه المصادر «يردع الاستثمار» ويقوض القدرة التنافسية محليًا ودوليًا.

كما جدّدت لويز كينجهام، رئيسة فرع شركة «بي بي» في بريطانيا، مطالب القطاع بتعديل ضريبة الأرباح الاستثنائية المفروضة على شركات النفط والغاز منذ ارتفاع الأسعار عقب الحرب في أوكرانيا، مؤكدة أن النظام الضريبي الحالي يمثل «العقبة الرئيسية» أمام استثمارات جديدة وكبرى في هذا القطاع، مشيرة إلى أن إطارًا ضريبيًا بديلًا «جاهز للتطبيق».

في ختام المؤتمر، دعا فارون تشاندرا المشاركين إلى منح الحكومة مزيدًا من الوقت، مؤكدًا أن التركيز ينصب حاليًا على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتطوير سياسة صناعية نشطة، وتحسين العلاقات التجارية الدولية، وتنفيذ إصلاحات تنظيمية، لا سيما في مجالات التخطيط، قائلًا: «الجميع يرتكب أخطاء، لكن الاتجاه العام واضح للغاية».

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: