في مشهدٍ يمزج بين عبق التاريخ وروحانية المكان، أحيا أهالي مدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر، اليوم الثلاثاء، ذكرى ليلة النصف من شعبان، أو ما يعرف محلياً بـ "عيد النص"، حيث تحولت شوارع المدينة التاريخية إلى لوحة فنية حية، سيطرت عليها احتفالية "المحامل" التي تعد أعرق المظاهر التراثية في المنطقة.
موضوعات مقترحة
الأهالي يحيون ليلة عيد النص بموكب المحمل المهيب
محمل "شجرة الدر" يطوف الشوارع
انطلقت الاحتفالات من أمام مقام الشيخ عبد الغفار، حيث تزينت الإبل بالهوادج الخشبية المكسوة بأقمشة الستان الزاهية، في محاكاة رمزية لتقليد خروج "كسوة الكعبة" الذي ميز ميناء القصير لقرون طويلة، وتمايلت الجمال على أنغام المزمار البلدي ودقات الطبول، وسط زغاريد النساء وهتافات الآلاف من المشاركين الذين احتشدوا من كافة أرجاء المحافظة.
الأهالي يحيون ليلة عيد النص بموكب المحمل المهيب
إرث مملوكي ونبض شعبي
وتعد هذه الاحتفالية إرثاً يمتد جذوره إلى العهد المملوكي، وتحديداً عهد الملكة شجرة الدر، حيث حافظ أبناء القصير على توارث هذا التقليد جيلاً بعد جيل. ولم تغب الذاكرة الشعبية عن المشهد، حيث استعاد الأهالي مسمياتهم القديمة مثل "عفاريت المحمل"، وهو اللقب الذي يطلق على الأطفال المشاركين في المسيرة، تعبيراً عن بهجتهم وانطلاقهم حول الموكب.
القصير.. ميناء التاريخ لا ينام
تأتي أهمية هذا الاحتفال كونه لا يقتصر على الجانب الديني فحسب، بل هو إحياء للدور التاريخي لمدينة القصير كبوابة رئيسية للحجاج ونقطة انطلاق لكسوة الكعبة قديماً. وقد استمرت المسيرة لعدة ساعات طافت خلالها أهم شوارع المدينة القديمة، وسط أجواء من التكافل الاجتماعي والبهجة التي تعيشها العائلات في هذا اليوم من كل عام.