أخذني كتاب "أسرار" للإعلامي أحمد موسى في رحلة ممتعة عبر سطوره الممتعة التي قدمت بالصور والوثائق تجسيدًا حيًا لشهادة حقيقية على أحداث تاريخية عاصرتها مصر خلال ثلاثين عامًا من حكم الرئيس مبارك. وهو ما منح الكتاب، الذي صدر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر برئاسة الكاتب جميل عفيفي، مكانة خاصة في مكتبة التاريخ المعاصر نظرًا للدقة والشمولية في توثيق الأحداث.
يمتد الكتاب إلى 600 صفحة دراسية جاذبة، محملة بشهادات موثوقة ووقائع حقيقية عاشها الكاتب بنفسه. وتناول أحمد موسى في صفحات "أسرار" لحظات حاسمة من تاريخ مصر، وسجل هذه اللحظات بصدق وبقلم يتصف بالمهنية والدقة.
في كتاب "أسرار" يقوم "موسى" بتقديم شهاداته كإعلامي وطني عاصر مختلف التحولات السياسية والاجتماعية في مصر، بدءًا من الاستقرار وصولًا إلى التحديات والصراعات التي واجهت الوطن.
يضاف لأهمية مضمون "أسرار" وسلاسته التي تبعث على شغف القراءة ما يميز الكتاب من جودة الإخراج الصحفي، حيث عمل الفنان سامح الكاشف على توظيف الصور بشكل محترف. فالإخراج البديع والصور لا تعزز من قوة السرد فحسب، بل تضيف بعدًا بصريًا يجعل القارئ يشعر وكأنه جزء من اللحظات التاريخية التي يرويها أحمد موسى بصدق في سطور الكتاب القيم.
أرى أن "أسرار" ليس مجرد كتاب لسرد الأحداث، بل هو دعوة للتأمل في كيفية تشكل التاريخ من خلال التجارب الفردية والجماعية، فيقدم أحمد موسى من خلال كتابه دعوة للقارئ للتفكير في الماضي ليمنحه دروس الحاضر.
"أسرار" لأحمد موسى كتاب ذو قيمة كبيرة يستحق التمعن والقراءة والتأمل، فهو يرصد وقائع لحظية وشهادات تشكل جزءًا أساسيًا من ذاكرة مصر المعاصرة، مما يجعله إضافة قيمة للمكتبة العربية، ولذلك فقد أسعدني استعداد أحمد موسى لكتابة الجزء الثاني من كتابه "أسرار"، الذي سيغطي فترة مهمة في تاريخ مصر من سنة 1988 إلى 2004، وأتمنى أن تكون خطوة إصدار الكتاب الجديد أسرع من "أسرار" الذي بدأ موسى في كتابته منذ 2005 وحتى 2025، أي 20 سنة كاملة مما جعل سطوره ليست سطورًا للدفاع عن أحد أو الهجوم على أحد، لكنها شهادة حقيقية لبناء الوعي الوطني، شهادة تضمنت تحذيرًا وتنبيهًا حتى لا تتكرر الأخطاء التي حدثت في الماضي.. شهادة تضمنت أحداثًا ومواقف وطنية لقادة سياسيين ونخب محترمة، وكشفًا لخيانات من البعض، رصدها الكتاب.
مصداقية كتاب "أسرار" ومضمونه الزاخر بالمعلومات القيمة لم تأتِ من فراغ، بل هو شهادة صحفي عاش التفاصيل كاملة ورأى ما لم يُذع، وسمع ما لم يُسجّل، وعرف الكثير والكثير من الحقائق لانشغاله الدائم طيلة مشواره الصحفي الطويل بالحقيقة، وإرضاء ضميره الوطني، مهما قابل من صعوبات وتحديات وعداء الجماعة الإرهابية التي واجهها بكل ثبات وإيمان بحب الوطن.