تحذيرات من تباطؤ نمو بريطانيا بسبب زيادات الضرائب في موازنة راشيل ريفز

2-2-2026 | 19:31
تحذيرات من تباطؤ نمو بريطانيا بسبب زيادات الضرائب في موازنة راشيل ريفزاقتصاد بريطانيا
أ ش أ

حذّر خبراء الاقتصاد من أن زيادات الضرائب التي تضمنتها موازنة وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز ستظل تشكل عبئًا على النمو الاقتصادي لمدة لا تقل عن عام، في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية متزايدة في الداخل والخارج.

موضوعات مقترحة

وتوقع تقرير حديث صادر عن مؤسسة «آي واي آيتم كلوب» أن يسجل الاقتصاد البريطاني نموًا متواضعًا بنسبة 0.9% في عام 2026، ورغم أن هذا التقدير يمثل تحسنًا طفيفًا مقارنة بتوقعات نوفمبر التي بلغت 0.8%، فإن الخبراء أشاروا إلى أن قرارات حكومة حزب العمال برفع الضرائب وخفض الإنفاق العام تسهم جزئيًا في حالة الركود الاقتصادي، وفقًا لما نقلته صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية.

وقالت المؤسسة إنها لا تتوقع أن تقدم وزيرة المالية على زيادات ضريبية جديدة في موازنة هذا العام، لكنها حذرت من أنه «ما لم يتحسن معدل النمو المحتمل للاقتصاد البريطاني، فسيكون من الضروري تشديد السياسة المالية بشكل أكبر على المدى المتوسط».

وأوضح مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في «آي واي آيتم كلوب»، أن موازنة الخريف أتاحت للحكومة هامشًا ماليًا أفضل، إلا أن بعض الإجراءات الأكثر تأثيرًا لن تظهر نتائجها قبل عامين، مضيفًا: «في الأجل القريب، قد لا نشهد زيادات ضريبية جديدة في 2026، لكن الإجراءات التي تم الإعلان عنها سابقًا ستبدأ في زيادة الإيرادات، وفي الوقت نفسه ستحتاج الحكومة إلى خفض الاقتراض والحفاظ على استقرار الإنفاق العام للالتزام بقواعدها المالية».

وأشار سوانيل إلى أن هذا التشديد في السياسة المالية، إلى جانب حالة عدم اليقين العالمية، من المتوقع أن يضغط على النمو الاقتصادي البريطاني خلال العام المقبل تقريبًا.

وإلى جانب تأثير السياسات الضريبية، لفت التقرير إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية وتعطل التجارة العالمية سيواصلان التأثير سلبًا على النمو ويشكلان عبئًا إضافيًا على القطاع الخاص، كما خفّضت المؤسسة تقديراتها لنمو الاقتصاد في العام الماضي إلى 1.4% بدلًا من 1.5%، نتيجة أداء أضعف من المتوقع خلال أشهر الصيف، وبحسب التوقعات، من المنتظر أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.3% العام المقبل، ثم يستقر عند نحو 1.4% اعتبارًا من عام 2028.

وفيما يتعلق بالاستثمار، من المتوقع أن ينكمش استثمار الأعمال بنسبة 0.2% هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو قدره 0.8%، إلا أن التقرير رجّح تعافي الاستثمار بقوة في العام المقبل بدعم من خفض أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا.

في سياق متصل، كشف استطلاع منفصل أجرته مؤسسة «ميك يو كيه» بالتعاون مع شركة «دي إتش إل» أن 1 من كل 5 مصنعين بريطانيين خفّضوا صادراتهم إلى الولايات المتحدة أو أوقفوها تمامًا، بسبب الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأفاد ربع المصنعين بتكبدهم خسائر في الميزانيات نتيجة ارتفاع التكاليف المرتبطة بهذه الرسوم، بينما قال نحو النسبة نفسها إنهم سارعوا بتصدير منتجاتهم إلى السوق الأمريكية في أوائل عام 2025، تحسبًا لزيادات جمركية متوقعة.

وقال ستيفن فيبسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ميك يو كيه»، إن «قدرة المصنعين البريطانيين على التجارة عالميًا تتعرض لضغوط متزايدة نتيجة مزيج من الرسوم المرتفعة والضغوط الجيوسياسية والحاجة إلى التكيف مع بيئة عالمية سريعة التغير»، مضيفًا أن الاحتكاكات التجارية تخلق حالة من عدم اليقين وتربك سلاسل التوريد والعملاء، ما يدفع كثيرًا من الشركات إلى تنويع الصادرات أو تعديل سلاسل الإمداد أو تقليص النشاط للسيطرة على التكاليف المتزايدة والتأخيرات.

ويأتي ذلك في وقت انتقد فيه الرئيس التنفيذي لشركة الرقائق البريطانية العملاقة «آرم» ضعف الوصول إلى رأس المال في المملكة المتحدة، بعد ثلاث سنوات من اختيار الشركة، التي تتخذ من كامبريدج مقرًا لها، الإدراج في بورصة نيويورك، في خطوة وُصفت بأنها ضربة كبيرة لسوق لندن.

وقال رينيه هاس، الرئيس التنفيذي لشركة «آرم»، في تصريحات إعلامية، إن تعزيز توافر رأس المال الاستثماري داخل بريطانيا وإتاحة الوصول إلى التمويل الثانوي يمكن أن يمكّن رواد الأعمال من تأسيس شركاتهم محليًا وتنميتها وإدراجها في السوق البريطانية، منتقدًا ما وصفه بـ«ضعف الشهية للمخاطرة» في بريطانيا، معتبرًا أن ذلك قد يعود إلى «انخفاض تقبل الفشل» مقارنة بأسواق أخرى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة