يقظة قواتنا المسلحة وشرطتنا ووعي شعبنا.. حائط تتحطم أمامه كل المؤامـرات
إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُ ... وَصَدَّقَ ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ
وَعادى مُحِبّيهِ بِقَولِ عُداتِهِ ... وَأَصبَحَ فى لَيلٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ
«المتنبى»
احتفلت مصر بعيد الشرطة في ٢٥ يناير الماضي، وهو يوم من أيام التاريخ المحفورة في ذاكرة المصريين الشرفاء، يوم قدم فيه رجال الشرطة صورة من صور الوفاء للوطن والحفاظ على كرامته وعزته أمام المحتل الغازي. ففي ٢٥ يناير ١٩٥٢، وهو اليوم الذي اتخذته الدولة المصرية عيدًا للشرطة، قدم فيه رجال الشرطة في محافظة الإسماعيلية ٥٠ شهيدًا و٨٠ جريحًا نتيجة لرفضهم تسليم سلاحهم إلى المحتل الإنجليزي. وهذا النمط هو ما تربى عليه أبناء الوطن المخلصون سواء من رجال الشرطة أو رجال القوات المسلحة أو الشرفاء من أبناء الوطن في كل موقع، وهو الحفاظ على عزة الوطن وكرامته. هذا النمط استمر وسيستمر إلى أن يشاء الله، فقدم رجال الشرطة أرواحهم للحفاظ على الوطن وتحقيق الأمن ومكافحة الإرهاب في كل وقت وفي كل مكان، وأمام واحدة من أكبر هجمات الإرهاب التي واجهتها مصر بعد ٢٠١٣.
الشيء بالشيء يذكر، ففي الوقت الذي اختارت فيه مصر هذا التاريخ لإحياء عيد الشرطة وإحياء فكرة الدفاع عن الوطن وتجديد العزيمة للحفاظ على الكرامة الوطنية، اختار ما يطلق عليهم نشطاء هذا اليوم ليكون يومًا للثورة، وبعد ٢٠١١ شاهدنا استهدافًا مباشرًا للأيام الوطنية، وكيف تمت محاولة تحويل هذه الأيام الوطنية إلى أيام غضب وثورة وفوضى، وهي عادتهم وأسلوبهم الذي درجوا عليه؛ التشكيك في أي انتصار، وتخوين من ليس على شاكلتهم، وكسر القيم والتقاليد الراسخة في القلوب وغيره الكثير.
في احتفالات مصر بعيد الشرطة تحدث السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي كعادته، حديثًا من القلب وبدون حواجز أو قيود، موضحًا ما يواجهه الوطن من مخاطر وتحديات، وطرق مواجهة هذه المخاطر والتحديات. وكالعادة راحت الصفحات المشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي تجتزئ ما قيل وتعمل على تشويهه أو إخراجه من مضمونه وهدفه الحقيقي ولهذا ينطبق عليهم قول المتنبى:
إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُ ... وَصَدَّقَ ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ
وَعادى مُحِبّيهِ بِقَولِ عُداتِهِ ... وَأَصبَحَ فى لَيلٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ
فحديث السيد الرئيس ومداخلته كانت واضحة وبالغة الأهمية، فبعد أن قدم التحية لرجال الشرطة فى عيدهم، قال سيادته:
نجدد العهد والوفاء لشهداء الشرطة الأبرار، الذين جادوا بأرواحهم الطاهرة فداء للوطن، وسطروا بدمائهم الزكية وتضحياتهم الخالدة، أروع صفحات البطولة والفداء.
وإن كان حق الشهداء أعظم من أن يوفى، فإننا سنظل أوفياء لذكراهم، ومتمسكين بواجبنا تجاه أسرهم وذويهم، الذين يستحقون منا كل الدعم والرعاية والتقدير.
والحقيقة هنا؛ ونحن أمام أسر الشهداء والمصابين، ففي كل لقاء، نشير إلى أن التضحيات لا تنتهي، وكلما التقينا بأسر الشهداء، فإننا نجدد العهد بامتناننا لهم، وأؤكد أن مؤسسات الدولة ملتزمة بدعمهم. وهنا، فلا بد من وجود أنشطة مختلفة للقاء أسر الشهداء والمصابين على مدار العام، بحيث تكون هناك برامج مخصصة لهم في أكاديمية الشرطة والأكاديمية العسكرية، وأوجه كل التحية والتقدير والاحترام والاعتزاز لمن ضحوا بأرواحهم… وإننا لن نتحدث عن الإجراءات التي تم اتخاذها مع أسر الشهداء، ولكن أشير إلى أنه منذ حوالي ثماني إلى تسع سنوات تم إنشاء صندوق للشهداء والمصابين، يشمل شهداء ومصابي كل الحروب، بما في ذلك شهداء ومصابو حرب ١٩٤٨، و١٩٥٦ و١٩٦٧، وحرب الاستنزاف، وكذلك المدنيون المشاركون في بناء حائط الصواريخ، وكذا حرب أكتوبر عام ١٩٧٣، وحتى الحروب التالية في مواجهة الإرهاب، من أبناء الجيش والشرطة والقضاء ووزارة الخارجية وغيرها من أجهزة الدولة الأخرى.
وأشير أيضًا إلى المبادرة التي تم إعدادها لأبناء أسر الشهداء من خلال الصندوق بالتنسيق مع البنك المركزي وشركة التأمين الأهلية، لصرف مبلغًا لأبناء الشهداء والمصابين عند بلوغهم سن ٢١ عامًا، وذلك وفقًا للبيانات المتاحة لدينا.. وأؤكد مرة أخرى دعمنا لأسر الشهداء، فكل التحية لشهداء الوطن، فهم في قلوبنا.
عقب الاحتفالية كان التنفيذ فقد عقد اجتماعًا موسعًا مع المختصين برعاية حقوق الشهداء وأسرهم لبحث الطرق المثلى لتنفيذ ما قاله للحفاظ على حقوق الشهداء ورعاية أسرهم.
أكد الرئيس ما نشاهده من أن العالم يعج بالصراعات التي هي مرشحة أن تزيد وتسوء، فقال سيادته: إن احتفالنا هذا العام يأتي والعالم يضج بصراعات، على الأرض والموارد والنفوذ، ويشهد صدامات أيديولوجية واقتصادية، وتحديات غير مسبوقة، تهز أركان الدول، وتبدد مقدرات الشعوب، شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا.
أمام كل ذلك؛ أجدد التأكيد أن الأرض تتسع للجميع، وأن الأديان السماوية والقيم الإنسانية ترفض الممارسات البشعة التي يشهدها العالم اليوم، والتي ينذر استمرارها بانهيار منظومة القانون الدولي، وتقويض النظام العالمي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية.
ومصر، بفضل الله تعالى، وبسواعد قواتها المسلحة وشرطتها المدنية، وبجهود مؤسساتها كافة، ووعي شعبها الأصيل، ستظل حصنًا منيعًا ضد الاضطرابات، وواحة للأمن والاستقرار.
وقد غدت- كما كانت عبر العصور- ملاذًا آمنًا لملايين من أبناء الدول الأخرى، وهكذا تظل مصر، حائط صد منيعًا، أمام موجات الهجرة غير الشرعية، دون أن تحول هذا الملف، إلى أداة للمساومة، أو ورقة للمقايضة، على حساب الإنسانية.
تواصل مصر أداء دورها الإقليمي والدولي التاريخي، ثابتة على مبادئها الراسخة برفض العنف، والدعوة إلى السلام، والتمسك بسياسة البناء والرخاء، ورفض الاستيلاء على مقدرات الآخرين..
أكد السيد الرئيس في رسالة طمأنة للشعب المصري، فقال: وأؤكد على أن يقظة قواتنا المسلحة وشرطتنا ووعي شعبنا، حائط تتحطم أمامه كل المؤامرات والدسائس والشائعات المغرضة، ومهما حاول الأعداء زرع سموم الأفكار الهدامة أو بث الشائعات المضللة، فمحكوم عليها بالعدم والاندثار، وستظل مصر- بفضل الله وعونه- عصية على الفتن، منيعة أمام المؤامرات، وماضية في طريقها نحو البناء والرخاء، لا يثنيها عن ذلك، كيد الكائدين، ولا مكر الماكرين.
مطالبًا الشعب المصري قائلًا: افخروا ببلادكم التي لم تتورط في مؤامرة أو تدمير أو قتل أحد في المنطقة.
في الوقت نفسه نبه السيد الرئيس إلى الوضع الاقتصادي، فقال: أجدد العهد لشعبنا الأبي، بأن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة مدروسة، وبإرادة لا تلين، وعزيمة لا تنكسر، في الطريق الصحيح نحو المزيد من الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وضمان الاستغلال الأمثل لمواردنا وثرواتنا، بهدف رفع مستوى معيشة المواطن المصري، وتوفير الحياة الكريمة التي يستحقها.. إننا نبذل أقصى الجهد لبناء أجيال واعدة، وتأهيل كوادر شابة في مختلف المجالات ليكونوا القاطرة التي تدفع الدولة، إلى آفاق أرحب من التطور والتقدم، وتضع مصر في المكانة المرموقة التي تليق بها بين الأمم.
هذه الرسائل التي قالها السيد الرئيس، التي تعد بمنزلة درس عيد الشرطة، تربط بين أن مصر لا تنسى أبناء الشهداء وأسرهم وتقدم وستقدم لهم كل عون، الثانية مخطئ من يظن أن المخاطر قد انتهت، فما يحدث في العالم من صراعات دليل واضح على أنه لا مكان للدول الضعيفة أو المهتزة، الثالثة أن طريق الإصلاح ليس سهلاً ولا هيناً ولكنه لن يتوقف لضمان مستقبل أفضل لمصر ولأبناء مصر.
وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
حفظ الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وشرطتها وقائدها