ألزهايمر في عمر 57 عامًا.. مريضة في ألمانيا تعلق آمالًا على دواء جديد|صور

2-2-2026 | 13:46
ألزهايمر في عمر  عامًا مريضة في ألمانيا تعلق آمالًا على دواء جديد|صورجاكلين كريتشمان وزوجها
الألمانية

ألزهايمر مرض لا شفاء منه، لكن هناك دواء جديد يبعث الأمل في نفوس المرضى، إذ يهدف إلى إبطاء تقدم المرض. إحدى المصابات تروي تجربتها معه، وتتحدث عما لا تزال تخطط للقيام به.

موضوعات مقترحة

تقول جاكلين كريتشمان إنها كانت دائما تميل إلى النشاط والعفوية، وتضيف البرلينية التي تبلغ من العمر 57 عاما: "دائما ما أنجز كل شيء بسرعة كبيرة"، موضحة أنها لم تشعر لذلك هي وزوجها شتيفن شوستوك في البداية بالقلق عندما كانت تدخل غرفة على سبيل المثال وتنسى ما الذي جاءت من أجله، أو تعجز عن العثور على أشياء في منزلها، مؤكدة أنه لم يخطر ببال أي منهما آنذاك أن أمرا لا رجعة فيه كان يتطور.


بعد أربعة أعوام، يجلس الزوجان في إحدى غرف مستشفى شاريتيه في برلين. صار للنسيان الآن اسم جديد؛ ألا وهو ألزهايمر. داخل غرفتها في المستشفى تجلس المرأة النحيلة وهي موصولة بمحلول وريدي يحمل وعدا كبيرا بإبطاء تقدم المرض. الدواء يحمل الاسم التجاري "كيسونلا" وهو معروف علميا باسم "دونانيماب"، وتتلقاه كريتشمان للمرة الأولى مع مطلع العام الجديد. تقول كريتشمان: "لنر ما إذا كان سيساعد".

الدواء متوافر في ألمانيا منذ نوفمبر الماضي. يقول طبيب الأعصاب يورج شولتس: "العلاج لا يمثل شفاء، لكن الدراسات التي أجريت على دونانيماب أظهرت بوضوح تباطؤ تقدم المرض"، موضحا أنه خلال تلقي العلاج على مدار 18 شهرا يمكن كسب فترة إبطاء في تطور المرض تتراوح بين أربعة وستة أشهر. وعلى خلاف أدوية ألزهايمر السابقة، لا يعالج هذا الدواء الأعراض فقط، بل يستهدف العمليات المرضية الكامنة.

وفي شاريتيه يتلقى حاليا نحو 50 شخصا العلاج باستخدام دونانيماب أو ليكانيماب، وهو أول دواء من هذا النوع يحصل على ترخيص لعلاج ألزهايمر، وكان قد طُرِحَ في الأسواق الألمانية منذ سبتمبر. تُدير طبيبة الأعصاب في مستشفى شاريتيه الجامعي، ماريا بوتهوت، مع زميلها هارالد برويس عيادة الذاكرة لمرضى ألزهايمر في المستشفى.

وتتلقى كريتشمان منذ ثلاثة أعوام العلاج هناك. تقول بوتهوت: "الناس يعلقون آمالا كبيرة جدا على هذا العلاج"، مضيفة في المقابل أنها تضطر في كثير من الأحيان إلى تقليص هذه الآمال، لأن الطلب "أعلى بكثير من عدد المرضى الذين نوصي لهم بالعلاج".

ويقتصر العلاج بهذا الدواء على من هم في مرحلة مبكرة للغاية من المرض، مع استبعاد حملهم لجين قد يتسبب في خطورة خلال تلقي هذا النوع من العلاج. ويُعطَى دونانيماب عن طريق التسريب الوريدي كل أربعة أسابيع، في حين يُعطَى ليكانيماب كل أسبوعين.

وتصنف بوتهوت حالة كريتشمان ضمن الخرف الخفيف. ولا تزال المريضة في حالة جيدة نسبيا، حيث أوضح زوجها /68 عاما/ أنه يمكنها إنجاز 90 إلى 95% من شؤونها بمفردها، لكن التسوق وتحديد الاتجاهات باتا يشكلان صعوبة متزايدة، كما صارت تستغرق وقتا أطول في إنجاز الأنشطة المعتادة مع تكرار فجوات الذاكرة؛ فعندما طُلبَ منها تدوين التاريخ الحالي في ورقة، احتاجت إلى مساعدته.


ولم يكن الطريق إلى بدء العلاج سهلا، إذ خضعت كريتشمان لسلسلة من الاختبارات والفحوص للتأكد من ملاءمتها للعلاج بدواء دونانيماب. ومن بين المخاطر المرتبطة بالدوائين حدوث تغيرات في الدماغ مثل الوذمات أو النزيف الدقيق. يقول بيتر بيرليت، الأمين العام للجمعية الألمانية لطب الأعصاب، إن هذا الخطر يكون أعلى مع دونانيماب. كما تشير تحليلات سابقة إلى أن فاعلية العلاج لدى النساء قد تكون أقل مقارنة بالرجال.

في لحظات معينة يظهر أن الأمر ليس سهلا دائما؛ فعندما يتطرق الحديث حول المشاعر التي انتابتها عند معرفة تشخيصها بألزهايمر قبل أربعة أعوام، ترد كريتشمان في البداية بنبرة متحدية: "تقبلناه بكل بساطة"، إلا أن زوجها يرد عليها قائلا: "كان الأمر صادما للغاية، لقد بكيتِ"، عندها تمتلئ عيناها بالدموع وتعجز عن مواصلة الحديث، وتبدو شديدة الحزن، وهو ما يتكرر عندما يُدار حديث عن عدد السنوات المتبقية لها قبل أن تعجز عن تذكر أي شيء.

وعن حاله خلال التعامل مع مرض زوجته، قال الزوج: "سيئ"، موضحا أنه يعاني اضطرابات في النوم ويخشى أن يمرض هو نفسه وألا يتمكن من رعايتها كما ينبغي، وقال: "كل ما عدا ذلك سنتدبره".

وتشير بوتهوت إلى أن كريتشمان لا تعاني أمراضا مرافقة، ومستواها التعليمي جيد، وهي مندمجة اجتماعيا وليست مصابة بالاكتئاب، موضحة أن كل هذه عوامل قد يكون لها أثر إيجابي على مسار المرض، لكنها في المقابل لا تزال صغيرة نسبيا كمريضة ألزهايمر. تقول الطبيبة: "كلما كان العمر أصغر، تقدم المرض بوتيرة أسرع". وترى بوتهوت مريضتها متفائلة ومقبلة على المستقبل ومكافحة رغم أن ألزهايمر مرض غير قابل للشفاء ويقود مبكرا إلى الاعتماد على الآخرين.

وتأمل بوتهوت أن يساهم الدواء في إبطاء التدهور الذهني لدى مريضتها خلال السنوات المقبلة، لكنها تؤكد أن أحدا لا يستطيع التنبؤ بذلك بدقة. وإذا لم تظهر آثار جانبية، فستتلقى كريتشمان على مدار 18 شهرا حقنا وريديا بدواء دونانيماب كل أربعة أسابيع، "على أمل أن نمنحها بذلك بعض الوقت"، بحسب بوتهوت.


وقد أصبح الزوجان في مرحلة التقاعد ويستمتعان حاليا بوقتهما، ويحبان السفر، وقد زارا العام الماضي منطقة الكاريبي. وتتمنى كريتشمان أن تسافر مرة أخرى إلى البرازيل، وأن ينجح الدواء في إبطاء تقدم المرض. تقول كريتشمان: "أتمنى أن نصنع من الأمر أفضل ما يمكن، أليس كذلك؟ لا يوجد خيار آخر".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: