3 دكتوراة ووصفه طه حسين والعقاد بأنه كاتب بلا ملامح!.. من هو «الدكاترة زكي مبارك»؟

1-2-2026 | 23:34
 دكتوراة ووصفه طه حسين والعقاد بأنه كاتب بلا ملامح من هو ;الدكاترة زكي مبارك;؟ الدكتور زكي مبارك

زكي مبارك (1892-1952م) أديب شاعر، وصحفي مصري بارز، اشتهر بلقب (الدكاترة)؛ لحصوله على ثلاث درجات دكتوراه، تميز بأسلوبه البياني الرفيع الذي يجمع بين جزالة القدامى ورشاقة المحدثين، وخاض معارك أدبية شهيرة مع كبار عصره مثل طه حسين والعقاد.

كان زكي مبارك صوفي النزعة، ثائرًا في شبابه، وترك إرثًا غنيًا يضم 45 كتابًا ودواوين شعرية. 

نشأته وحياته 

محمد زكي عبد السلام مبارك، المعروف بـ " زكـي مـبـارك " وُلدَ يوم 5 أغسطس عام 1892م، في قرية سنتريس إحدى قرى مركز أشمون التابع لمحافظة المنوفية، تلقى تعليمه الأول بكُتاب القرية فحفظ فيه القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بالأزهر الشريف عام 1908م وحصل على شهادة الأهلية منه عام 1916م، شارك في مظاهرات ثورة 1919م بملابسه الأزهرية، فقُبض عليه ولم يفرج عنه إلا بعد أن كتب إقرارُا بعدم الاشتعال في السياسة، ثم حصل علي ليسانس الآداب من الجامعة المصرية عام 1921م، والدكتوراه في الآداب من الجامعة ذاتها عام 1924م، عُيّن معيداً في الجامعة، لكنه سافر على نفقته الخاصة إلى باريس، والتحق بمدرسة اللغات الشرقية في جامعة السوربون، وحصل علي دبلوم الدراسات العليا في الآداب من مدرسة اللغات الشرقية عام 1931م، ثم حصل علي الدكتوراه في الآداب من جامعة السوربون عام 1937م، وكانت رسالة الدكتوراه بعنوان (النثر الفني في القرن الرابع الهجري)، ومع عودته إلى مصر أنصرف إلى تحضير دكتوراه ثالثة عن التصوف الإسلامي فحصل عليها من الجامعة المصرية.

حـيـاتـه العملية والأدبـيـة 

بدأت علاقة  زكـي مـبـارك  بالكتابة الصحفية باكراً، فكان يكتب بإسم الفتى الأزهري وهو في سن الـ 22 من عمره، ومع عودته من فرنسا نشر في مجلة الأدب العربي، وفيها خاض معاركه الأدبية مع معظم الأسماء اللامعة في زمنه، مثل طه حسين - عباس العقاد - المازني - أحمد شوقي - أحمد أمين - مصطفى صادق الرافعي وغيرهم، ومن هذه المعارك معركته مع الدكتور طه حسين، كانت بداية الخلاف بينهما فكرياً، حيث كان طه حسين يؤمن بأن العقل اليوناني هو مصدر التحضر، وأن ‏عقلية مصر هي عقلية يونانية، ولا بد لمصر أن تعود إلى احتضان ثقافة وفلسفة اليونان، في حين ‏كان زكي مبارك ضد هذه النزعة اليونانية، واتهم طه حسين بنقل واتباع آراء المستشرقين ‏والأجانب.

أما الخلاف الثاني عندما أصدر زكـي مبارك كتابه النثر الفني  فحسب الكتاب فإن أصل النثر الفني عند ‏العرب يمتد إلى ما قبل الإسلام، على عكس  طه حسين الذي ذهب مذهب المستشرقين ودافع عن ‏الرأي القائل إن النثر الفني فن أكتسبه العرب بعد الإسلام ولم يُعرَفْ إلا في أواخر العصر الأموي ‏حين أتصل العرب بالفرس، وقد وصف الدكتور طه حسين الكتاب بأنه كتاب من الكتب ألفه كاتب من الكتاب، وهو ما أثار حفيظة  زكي مبارك، ففتح باب الانتقاد الواسع علي طه حسين لعشر سنوات متصلة، فكان رد الدكتور طه حسين أن رفض تجديد عقد زكـي مـبـارك بالتدريس فى كلية الآداب وفصله من الجامعة مستغلاً منصبه حيث كان عميداً لها عام 1934م، فأعتبر الدكتور زكـي مبارك ذلك انتقاماً، ورد ساخراً:"والله لو جاع أولادي لشويت طه حسين وأطعمتهم لحمه، هذا هو طه حسين الذى لم يقرأ في حياته كتاباً كاملاً، وإنما قرأ فقرات من هنا ومن هناك وأخذ يشطح ذات اليمين وذات الشمال".

كذلك عُرف الأديب زكـي مـبارك  بمواقفه السياسية المعارضة للاحتلال الإنجليزي وسياسات القصر، وعمل في الصحافة والجامعة الأمريكية، وعُين مفتشاً للمدارس الأجنبية في مصر لفترة، ثم سافر إلى العراق، وعمل بالتدريس في دار المعلمين العليا، وألقى محاضرات في الأندية العامة، ومن العراق نال التقدير الرسمي الأوحد فحصل على وسام الرافدين.

وقد وصفه عملاق الأدب العربي بأنه (كاتب بلا شخصية ولا طابع)، ‏أما إبراهيم المازنى فقد قال عنه:"إنه لو أخلى كتابته من الحديث عن زكى مبارك لكان أحسن مما هو ‏عليه"، أما الأديب الكبير أحمد حسن الزيات فقد أنصفه وأثنى عليه، وقال عنه  إنه لون من ألوان الأدب المعاصر ولا بد ‏منه ولا حيلة فيه، هو الملاكم الأدبى في ثقافتنا الحديثة، كذلك‏ وصفه الأديب محمود تيمور بقوله  هو (كشكول حى مبعثر)، بل مسرحية مختلطة فيها مشاهد شتى ‏من مأساة وملهاة أو لكأنه برج بابل ملتقى النظائر والأضداد. ‏

مؤلفاته

للكاتب والأديب الدكتور زكي مبارك  أكثر من 40 كتاباً، بينها كتابان باللغة الفرنسية في الدراسات الأدبية ودواوين الشعر والمقالات، ونٌشر الكثير منها بعد وفاته، ومن أبرز مؤلفاته ما يلي:
- البدائع
- ⁠وحي بغداد
- ⁠العشاق الثلاثة
- ⁠ذكريات باريس
- ⁠مدامع الـعـشـاق
- ⁠الأسمار والأحاديث
- ⁠الأخلاق عند الغزالي
- ⁠الموازنة بين الشعراء
- ⁠اللغة والدين والتقاليد
- ⁠ليلى المريضة في العراق 
- ⁠النثر الفني في القرن الرابع الهجري
- ⁠التَّصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق

بالإضافة إلى الدراسات والمقالات كتب الدكتور زكي مبارك شعراً غزلياً بمعظمه، ومن أشعاره يقول ‏مخاطباً نفسه، وكان دائم الثناء عليها وعلى كتبه وكان عاشقاً لمصر، يشتاق إليها كلما أغترب ‏وحان أوان العودة، حيث يقول:-‏

ولابدّ من مصرٍ وإن طال السفر

عرفتك بين سطور الكتبْ  وبين القوافي وبين الأدبْ ‏

محباً لمصر ومن نيلها شربت .. فأضحيت فوق الشهبْ

ومن سنتريسَ إلى أزهرٍ .. يظل التنقل بيـن الكتبْ ‏

ويبقي سبيلك نحو العُلا .. بفنٍ وعلـمٍ لأعلي الرتبْ

وفـاته 

في يوم 22 يناير عام 1952م سقط زكي مبارك مغشياً عليه في شارع عماد الدين، وأصيب في رأسه فنُقل إلى المستشفى، حيث بقي غائباً عن الوعي حتى وافته المنية في يوم 23 يناير عام 1952م عن عمراً يناهز الـ 59 عاماً.

د. سليمان عباس البياضي

عضو اتحاد المؤرخين العرب 


د. سليمان عباس البياضي د. سليمان عباس البياضي
كلمات البحث