المركز القومي للسينما.. مهمة ثقيلة

1-2-2026 | 14:01

لا أحدَ ممّن يعملون في الحقل السينمائي ينكر أهميةَ المركز القومي للسينما، وأهميةَ أن يحظى بدعم الدولة ممثَّلةً في وزارة الثقافة كي يؤدّي مهامه المنوطة به، وهي مهامّ بات من الصعب تنفيذها في ظل حالته الراهنة، وإن كنتُ أثق بقدرات رئيسه الحالي الدكتور أحمد صالح، الذي ورث تركةً ثقيلةً من الأزمات والخلافات والتراكمات التي طالت المكان، حتى أصبح كل ملفّ من ملفاته بحاجة إلى فرق عمل مؤهلة لحلّه.

وليس بعيدًا على رئيسه الحالي أن يقاوم ويتحدّى كل تلك التراكمات التي تكدّست، حتى إنك إن مررت بمدخله في مدينة السينما لن تصدّق أن هذا المبنى كان يومًا قلبَ صناعة السينما النابض. فالمركز القومي للسينما ترأّسه عمالقةُ الصناعة، منهم المخرج شادي عبدالسلام، والمخرج هاشم النحاس، والدكتور مدكور ثابت، والمخرج محمد كامل القليوبي، والناقد علي أبوشادي، والمخرج مجدي أحمد علي، والدكتور وليد سيف، والسيناريست محمد الباسوسي، والدكتور حسين بكر، وآخرون.

وبرؤية ثاقبة، وضع وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو نصب عينيه إسناد مهمة إعادة هيكلة وتطوير كياناتٍ كثيرة في وزارة الثقافة إلى شخصيات تمتلك من الفطنة والخبرة ما يسهم في تحويل مؤسسة مثل المركز القومي للسينما إلى كيانٍ صالح لصناعة واستثمار الأفكار والمشروعات، مع تفعيل الشراكات بين الكيانات المختلفة، مثل التعاون بين المركز القومي للسينما وصندوق التنمية الثقافية في إقامة فعاليات كالمهرجان القومي للسينما في تجربته الجديدة، وإن كنتُ ضد فكرة إقامته ليوم واحد بحفل واحد، وقصر جوائزه على السينما التسجيلية دون الروائية.

وعندما سألتُ الدكتور أحمد صالح، قال إن اللائحة القديمة للمهرجان تم تجاوزها بلائحة جديدة وضعتها جهتان هما صندوق التنمية الثقافية والمركز القومي للسينما، وأن دورة هذا العام، وهي الدورة الخامسة والعشرون، تُعد دورة استثنائية، على أن يعود المهرجان اعتبارًا من عام 2027 بشكل مختلف، يتضمن عروضًا وندوات وجوائز.

«تركة ثقيلة» تعبير قد يبدو قاسيًا، لكنه واقع تثبته مقومات ومهام المركز القومي للسينما التي لم تعد قائمة ولم يُعمل بها منذ سنوات طويلة، مع أنها كانت حتى عام 2014 تمثل عصب أرشيف السينما المصرية. وطبقًا للقانون الصادر عام 1971، يُقرّ بأن أي شخص يحصل على حق ملكية أي فيلم عليه أن يودِع نسخةً منه في المركز القومي للسينما. وإن تحدثتَ مع بعض من سبق وتقلّدوا مهام المركز، فقد يسردون لك تاريخًا مؤلمًا لعلب خام تحلّلت، وأخرى نُهبت، وأفلام أُرسلت للترميم في الخارج ولم تعد، وهو ملف كبير وجدلي أكثر منه مفيد من حيث النتائج، فأصبح الحديث فيه بلا جدوى.

كل ما يهمّنا حاليًا أن رؤيةً مستنيرةً قائمة على معرفة جيدة بواقع المركز القومي للسينما قد تفضي إلى نتائج إيجابية، وهنا أقصد الدكتور أحمد صالح، إذ يملك خبرة أكاديمية ومهنية واسعة في المجال السينمائي؛ تخرج في قسم الإنتاج بالمعهد العالي للسينما عام 2003 بتقدير «جيد جدًا» مع مرتبة الشرف، وكان الأول على دفعته، ثم حصل عام 2008 على دبلومة في فنون السينما بتقدير «جيد جدًا»، ونال درجة الماجستير في علوم وفنون السينما عام 2012 بتقدير «امتياز» عن رسالته «الأساليب المستحدثة في الحملة الإعلانية للفيلم السينمائي وأثرها على تسويقه»، بالإضافة إلى حصوله على درجة الدكتوراه في فلسفة الفنون عام 2020 بمرتبة الشرف الأولى عن أطروحته «إشكالية توازن تعاقدات المصنّف السمعي البصري بين مؤلفه ومنتجه».

ومن خلال حديثي معه، علمتُ بعمله مع الراحل ممدوح الليثي، وهي مدرسة لها طبيعتها الخاصة في الإنتاج الفني، وأنه فهم طبيعة المكان، وسيسعى جاهدًا لبلورة المهام حتى يصبح لكل شخص دوره الذي يُحاسَب عليه. وأن مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية هو الخطوة القادمة التي سيثبت من خلالها المركز أنه يعيد هيكلة الكيانات التابعة له بشكل مفيد للصناعة السينمائية.

كلي تفاؤل بمستقبل المركز القومي للسينما وبالأفكار المطروحة على طاولة رئيسه الجديد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: