دروس في تعظيم الصورة الذهنية للدول

1-2-2026 | 14:13

من حق الكوريين الجنوبيين أن يفتخروا بنتائج استطلاع للرأي، تناول الصورة الذهنية الإيجابية الدولية عن بلادهم، ويشير إلى أن 8 من كل 10 أجانب، معجبون بمعجزة نهر الهان، واحتلت الإمارات ومصر المركزين الأول والثاني، على التوالي.

وفقًا لنتيجة استطلاع بعنوان "صورة جمهورية كوريا لعام 2025" نشرتها الحكومة، فإن 82.3% من الأجانب لديهم نظرة إيجابية تجاه كوريا الجنوبية بزيادة نسبتها 3.3%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018، حينما بدأت هذه الاستطلاعات.

شمل الاستطلاع 13 ألف شخص، تزيد أعمارهم على 16 عامًا من 26 دولة، وجرى من 1 إلى 31 أكتوبر الماضي، وتم استبعاد رأي المستطلعين الكوريين من النتيجة.

الصورة الإيجابية عن كوريا الجنوبية كانت قد سجلت 78.7% في عام 2018، ثم 76.7% في عام 2019، 76.7% في عام 2020، 80.5% في عام 2021، 79.3% في عام 2022، 77.5% في عام 2023، و79% في عام 2024.

على صعيد الدول، سجلت الإمارات أعلى نسبة إعجاب بالتجربة التنموية الكورية الجنوبية، بلغت 94.8%، تلتها مصر 94%، الفلبين 91.4%، تركيا 90.2%، الهند 89.0%، جنوب أفريقيا 88.8%، بريطانيا 87.4%، وتايلاند 86.2%.

فيما يتعلق بالوسائل التي يتعرف من خلالها الأجانب على كوريا، جاءت منصات الفيديو في المرتبة الأولى بنسبة 64.4%، تلتها مواقع التواصل الاجتماعي بنسبة 56.6%، المواقع الإلكترونية 46.7%، ووسائل الإعلام والبث بنسبة 32.8%.

بالنسبة للعوامل التي أثرت بشكل إيجابي على النظرة الإيجابية للكوريين -وهي ما سوف أسلط الضوء عليها في هذا المقال- جاء المحتوى الثقافي في المقدمة، بنسبة 45.2%، تلتها عوامل أخرى، كنمط الحياة، بنسبة 31.9%، المنتجات والعلامات التجارية الكورية بنسبة 28.7%، وأيضًا المستوى الاقتصادي بنسبة 21.2%.

الإحصائيات الإجمالية لعام 2025 تشير إلى أن جمهورية كوريا احتفظت -للعام الثالث على التوالي- بالمركز العالمي الخامس من حيث القوة العسكرية، بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند. في الوقت نفسه، احتلت المرتبة السادسة من حيث عائدات التصدير، التي وصلت إلى نحو 710 مليارات دولار.

175.3 مليار، أو 24.7% من عائدات التصدير الكورية كانت من نصيب منتجات أشباه الموصلات. وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهت سول بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات التصديرية الرئيسية، مثل الصلب والسيارات، فإنها تمكنت من تقليل الأضرار بفضل المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، والجهود التي بذلتها الشركات الكورية لتنويع أسواق صادراتها.

أما صادرات السيارات الكورية فقد حققت مستوى قياسيًا عام 2025، حيث بلغت قيمتها 72 مليار دولار، بفضل الطلب العالمي المتزايد على السيارات صديقة البيئة، والمستعملة، وبلغ حجم الإنتاج الكوري الجنوبي من السيارات 4.1 مليون وحدة.

لم يتوقف طموح كوريا لتعظيم عائداتها من التصدير عند حدود هذه القطاعات التقليدية، التي أصبحت ماركة مسجلة، تشتهر بها -وتنافس من خلالها بقوة- في الأسواق العالمية، بل باتت منشغلة بفتح الأبواب أمام منتجات تصديرية جديدة.

مثلاً، ولتنويع صادرات الأغذية، تسعى سول لاختراق أسواق منطقة الشرق الأوسط في مجال تصدير الأغذية، الحلال منها -على وجه التحديد- المتفقة مع بنود الشريعة الإسلامية، في ضوء أن مستهلكي الأغذية الحلال يمثلون 25% من سكان العالم.

لهذا الغرض، اتفقت كوريا والإمارات العمل معًا لمواجهة أزمة الأمن الغذائي، الناتجة عن التغيرات المناخية، من خلال تطبيق نموذج "وادي الابتكار للمزارع الذكية الكوري"، لجعل الإمارات مركزًا لسوق الأغذية الكورية بالشرق الأوسط.

في الوقت نفسه، أظهرت بيانات نشرتها المؤسسة الكورية لتجارة المنتجات الزراعية والبحرية والأغذية أن قيمة الصادرات من المنتجات الزراعية والغذائية بلغت 10.2 مليار دولار في عام 2025، واستحوذت الولايات المتحدة والصين واليابان على 46% من هذه الصادرات. وتسعى الحكومة الكورية إلى فتح أسواق لتنويع أسواق تصدير المنتجات الزراعية والغذائية، ولتعزيز استدامة الصادرات.

أيضًا، أطلقت وزارة الزراعة والأغذية الكورية فرقة عمل صادرات الأغذية، بمشاركة القطاعين العام والخاص في شهر ديسمبر من العام الماضي لاكتشاف أسواق جديدة، وتم تصنيف مكتب الوكالة الكورية لترويج التجارة والاستثمار (كوترا) في قطر، و4 مكاتب أخرى تابعة للوكالة، كمراكز تجارية رئيسية هذا العام.

ذكرت الوزارة إنها تبذل أقصى ما في وسعها لتوسيع صادرات المنتجات الزراعية والأغذية إلى منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا، مشيرة إلى أنها ارتفعت -بالفعل- بنسبتي 22.6% و19% على التوالي، في العام الماضي مقارنة بالعام السابق.

بالنسبة لصادرات المأكولات والأعشاب البحرية، المعروفة باللغة الكورية باسم "جيم"، فقد عززت من قوتها في الأسواق العالمية، وسجلت أرقامًا قياسية بلغت 3.33 مليار دولار عام 2025، ومستهدف رفعها إلى 4.2 مليار دولار عام 2030.

بحسب الوجهة، ارتفعت صادرات المأكولات البحرية للولايات المتحدة بنسبة 9% ووصلت إلى 520 مليون دولار، نتيجة لشعبيتها، تحديدًا، الأعشاب "المتبلة"، والتونا، والمحار، على الرغم من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.

كذلك، حافظت موسيقى الكي-بوب على جاذبيتها الشعبية والتصديرية بالأسواق العالمية، مدعومة بأعمال مثل الموسيقى التصويرية لمسلسل فرقة البوب الكورية صائدات الشياطين، وقد تجاوزت قيمة الصادرات 300 مليون دولار، لأول مرة.

اليابان أكبر سوق لألبومات الكي-بوب بصادرات بلغت 80.6 مليون، تليها الصين بـ 69.7 مليون، ثم الولايات المتحدة بـ 64 مليون دولار، وتايوان وألمانيا وهونج كونج وهولندا وكندا وفرنسا وبولندا من بين أكبر عشر دول مستوردة لـ الألبومات.

تبقى الإشارة إلى أن تعظيم الصورة الذهنية لدى الأجانب عن كوريا، وتحديدًا في المحتوى الثقافي يحظى بدعم غير مسبوق من الزعيم الكوري لي جيه-ميونج، وقد بدا ذلك في أثناء استضافته رئيسة مجلس وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، والاتفاق معها على إنتاج مشروع سينمائي مشترك، وسط الاهتمام العالمي بالثقافة الكورية.

في الوقت نفسه، وصفت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، إقامة حفل لإحدى فرق موسيقى الكي-بوب الكورية بالعاصمة، مكسيكو سيتي، في شهر مايو المقبل، بأنه حدث تاريخي، في ضوء انتظار الشباب المكسيكيين لهذه الفرصة منذ فترة طويلة.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: