حالة من الانقسام داخل المدن الأوروبية بشأن "خزائن المفاتيح"... هل تعتبر مفيدة أم مضرة؟

1-2-2026 | 15:10
حالة من الانقسام داخل المدن الأوروبية بشأن  خزائن المفاتيح  هل تعتبر مفيدة أم مضرة؟خزائن المفاتيح
الألمانية

تعتبر "خزائن المفاتيح" بالنسبة للبعض، رمزا للسياحة المفرطة ذات التأثير السلبي على البلاد؛ بينما يراها آخرون وسيلة للراحة والأمان، فهي تثير حالة من الانقسام بشأنها داخل المدن الأوروبية.

موضوعات مقترحة

ويشار إلى أن "خزائن المفاتيح" هي عبارة عن صناديق معدنية متينة يتم تثبيتها على الحائط، حيث يمكن للمرء أن يحتفظ بداخلها بالمفاتيح الاحتياطية بسهولة وأمان.

وبالنسبة للعديد من السكان المحليين، فإن مجرد رؤيتها تعني أن هناك سياح سيصلون قريبا وسيقومون بإدخال كود سري، ومن ثم يحصلون على مفاتيح منزل عطلتهم المنتظرة.

كما تستخدم هذه الخزائن في بعض الأحيان كوسيلة مساعدة للخدمات الاجتماعية وخدمات الدعم، حيث تسمح لمقدمي خدمات الرعاية بدخول منازل الأشخاص من ذوي الإعاقات الحركية، على سبيل المثال.

كما أنها تسهل على أصحاب العقارات تسليم المفاتيح بدون متاعب الاجتماع مع المستأجرين. وفوق كل ذلك، تحظى هذه الخزائن بشعبية كبيرة لدى مُضيفي خدمات "إير بي إن بي" لتأجير الوحدات والغرف السكنية عبر الإنترنت، حيث يستخدمونها لتجنب مقابلة ضيوفهم بصورة شخصية، وهو ما يسمح لهم بالوصول في أي وقت، وبكل بساطة إدخال الكود الذي حصلوا عليه مسبقا.

ولكن مع زيادة انتشار خزائن المفاتيح، وتحديدا في قطاع السياحة، تزايدت الانتقادات أيضا بين أولئك المستائين من السياحة الجماعية ومن تداعياتها على الحياة المحلية.

ويقول البعض إنها تؤدي إلى تشويه المشهد الحضري، وهو ما دفع بعض المدن إلى حظر هذه الخزائن تماما.

وفيما يلي نظرة عامة على القواعد الخاصة بخزائن المفاتيح في أنحاء أوروبا:

 خزائن مفاتيح  إسبانيا

تشهد إسبانيا تزايدا للاحتجاجات المناهضة للسياحة الجماعية منذ أعوام، حيث يعبر السكان المحليون عن غضبهم بسبب ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن في ظل زيادة الإيجارات قصيرة الأجل.

وفي محاولة من جانب المسؤولين المحليين لتهدئة السكان، اتخذ البعض إجراءات لحظر خزائن المفاتيح – وكانت البداية من منطقة فالنسيا ذاتية الحكم في عام 2024، حيث حظرت هذه المنطقة خزائن المفاتيح بالنسبة للشقق السياحية االموجودة بالأماكن العامة في صيف عام 2024، وأجبرت ملاكها على استقبال ضيوفهم شخصيا، أو استخدام خدمات الاستقبال المعتمدة.

ولكن في أماكن أخرى، يحتج الأفراد بطرق أخرى، مثل قيام البعض بتلطيخ خزائن المفاتيح بالبراز في إشبيلية، بينما قام آخرون في مدريد بتخريبها بالغراء، ما يتسبب في جعلها غير صالحة للاستخدام من جديد.

الدول الاسكندنافية: خزائن المفاتيح مفيدة

لطالما كانت خزائن المفاتيح تستخدم كوسيلة للراحة العملية في كوبنهاجن والعديد من المدن الاسكندنافية الأخرى.

وفي كثير من الأحيان، يتعين على الضيوف الذين يستأجرون أحد الأماكن التواصل مع الملاك أولا، ولا سيما في فصل الشتاء في حال كانت خزائن المفاتيح لا تعمل بسبب درجات الحرارة المتجمدة، أو لأسباب أخرى.

ولكن النظرة العامة للخزائن الصغيرة هناك تعتبر إيجابية، حتى وإن كان تركيب العشرات من خزائن المفاتيح جنبا إلى جنب على واجهات المباني السكنية يشوه المنظر العام. ومع ذلك، يرى الإسكندنافيون أن سهولة استخدامها أهم من الشكل العام.

بريطانيا وإيرلندا: مراجعة لتأجير العقارات لفترات قصيرة الأجل

في دبلن، يسمح بتثبيت خزينة المفاتيح في العقار، ولكن لا يسمح بوضعها في مكان عام، مثل وضعها على حوامل الدراجات أو أعمدة الإنارة، بحسب ما قاله مجلس مدينة دبلن لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

أما لندن، فتسمح بخزائن المفاتيح، ولكنها تعيد النظر عن كثب في تأجير العقارات لفترات قصيرة الأجل. كما أنه من غير المسموح لأصحاب العقارات بتأجير البيوت المخصصة لقضاء العطلات لفترة تزيد على 90 ليلة في العام، بحسب لوائح المدينة.

إيطاليا: النظر لخزائن المفاتيح بسلبية

يرى الإيطاليون أيضا أن خزائن المفاتيح رمز للزيادة المضرة في تأجير العقارات لفترات قصيرة الأجل داخل المدن السياحية، حيث يعتبرها الكثير من السكان المحليين أنها مؤذية للعين، وينتقدون وضعها بالقرب من أبواب الشقق أو على واجهات المباني، حيث أنها تسيء للمنظر العام في مدن مثل فلورنسا وفينيسيا وروما ونابولي.

 

النمسا: خزائن المفاتيح مهمة للخدمات الاجتماعية

في فيينا، تعتبر خزائن المفاتيح مفيدة، ولا توجد أي نية لحظرها في النمسا. وتقول السلطات إن خزائن المفاتيح لا تستخدم في الأساس من قبل السياح، ولكنها مهمة لأغراض الخدمات الاجتماعية، وذلك من أجل سهولة الوصول إلى منازل العملاء من كبار السن والمرضى. كما تسهل خزائن المفاتيح الوصول في حالات الطوارئ أيضا.

فرنسا: ملصقات تحذيرية وغرامات

فرضت باريس - على غرار دبلن - حظرا على خزائن المفاتيح في مطلع عام 2025، ما يجعل تثبيتها في الأماكن العامة غير قانوني، وذلك كتعليقها على حوامل الدراجات العامة على سبيل المثال. ويتم في البداية وضع ملصق تحذيري على الخزانة، وفي حال لم يقم المالك بإزالتها، تقوم إدارة المدينة بذلك. وتصل الغرامة إلى 1500 يورو.

ألمانيا: السماح بخزائن المفاتيح

يسمح باستخدام خزائن المفاتيح في ألمانيا، ويجوز لمالكي العقارات تثبيتها خارج منازلهم، وفقا للوائح الحالية.

ومع ذلك، ونظرا لنقص توفر المساكن بأسعار معقولة، ولا سيما في المناطق الحضرية، توجد لوائح تنظم عمليات التأجير لفترات قصيرة الأجل، وتختلف هذه القواعد باختلاف المدينة.

كلمات البحث