أكد الدكتور محمد بشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، أن المشاركة في المعرض تأتي في إطار رؤية فكرية وحضارية تستهدف تعزيز التواصل بين المجتمعات المسلمة ومحيطها الإنساني، وتفكيك خطاب التطرف، وبناء وعي جديد يقوم على المواطنة والسِّلم المجتمعي.
موضوعات مقترحة
وفي حوار مختصر، تحدث بشاري لـ"بوابة الأهرام" على هامش زيارته لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عن استراتيجية المجلس خلال المرحلة المقبلة، وأدواته في مواجهة خطابات الكراهية، ودوره في دعم المجتمعات المسلمة حول العالم، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه الأقليات الدينية.
معرض القاهرة للكتاب منصة للتواصل الحضاري
قال الدكتور محمد بشاري: إن المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يعمل منذ تأسيسه عام 2018 على تقليص الفجوة بين المنظومات الفكرية الغربية والمؤسسات العربية والإسلامية، من خلال التعريف بالمجتمعات المسلمة وثقافاتها ونُظمها الاجتماعية، وكيفية تعايشها الإيجابي مع المكونات الأخرى داخل مجتمعاتها.
وأوضح أن المجلس يعتمد على مسارين متوازيين، أولهما العمل الميداني عبر المؤتمرات والندوات، وثانيهما الإنتاج الفكري من خلال استكتاب العلماء والباحثين من مختلف المجتمعات المسلمة، مشيرًا إلى أن المشاركة في معارض الكتاب الدولية، ومنها القاهرة والإمارات والمغرب، تهدف إلى تعريف القارئ العربي بتاريخ هذه المجتمعات وتجاربها الناجحة، والتأكيد على أنها جزء لا يتجزأ من أوطانها وقيمة مضافة لها.
استراتيجية المرحلة المقبلة: تفكيك التطرف وبناء خطاب السِّلم
وحول استراتيجية المجلس خلال الفترة القادمة، أكد بشاري، أن الأولوية تتمثل في تفكيك خطاب التطرف، وتأسيس خطاب بديل يدعو إلى السِّلم والأمن والتعاون والتواصل مع الآخر.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتحقق عبر إصدارات المجلس الفكرية، والمشاركة في المعارض الدولية، إلى جانب ترجمة العديد من الأعمال المهمة، بما يسهم في ترسيخ مفاهيم المواطنة والاندماج، وتعزيز انتماء المجتمعات المسلمة لأوطانها.
الحضور الإلكتروني ساحة المواجهة الأهم
وفيما يتعلق بالتواجد الإلكتروني، وصف البشاري، الفضاء الرقمي بأنه التحدي الأكبر أمام المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، لافتًا إلى أن المواجهة مع التطرف والإرهاب أصبحت رقمية بالأساس.
وأكد أن المجلس يولي اهتمامًا خاصًا بهذا الملف، من خلال إطلاق منصات رقمية جديدة، وتعزيز حضوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب التفكير في أدوات مبتكرة تُمكّنه من مواجهة الجماعات المتطرفة، وصناعة خطاب فكري مستنير يخاطب المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
من الأقليات إلى المجتمعات المسلمة
وتطرق بشاري، إلى دور المجلس في دعم المجتمعات المسلمة خارج العالم الإسلامي، موضحًا أن للمجلس حضورًا فاعلًا في أمريكا اللاتينية عبر المؤتمرات، وفي أوروبا خاصة منطقة البلقان، إضافة إلى دول عديدة تضم مجتمعات مسلمة.
وشدد على أهمية تجاوز مصطلح “الأقليات المسلمة”، معتبرًا أنه يحمل إيحاءً بالدونية، مؤكدًا أن هذه المجتمعات جزء أصيل من النسيج الاجتماعي في دولها، وليست كيانات هامشية.
الشباب وبناء الوعي في زمن الذكاء الاصطناعي
وفي إطار مواجهة الأفكار المتطرفة، خاصة بين فئة الشباب، وجّه البشاري، خمس رسائل فكرية أساسية، تستهدف إعادة ضبط العلاقة بين الدين والمجتمع:
*الدين ضمير لا راية: مؤكدًا أن الدين يجب أن يظل ضميرًا أخلاقيًا جامعًا، لا أداة اصطفاف أو فرز.
*المشكلة في التوظيف لا في النص: موضحًا أن الأزمة تنشأ من توظيف الدين خارج مقامه القيمي.
*ما هو جامع وما هو خاص: داعيًا إلى إدارة شؤون المجتمع بالقيم المشتركة، وترك التدين الفردي في مجاله الخاص.
*الأثر معيار الخطاب: مشددًا على أن الخطاب الديني يُقاس بقدرته على حفظ الكرامة الإنسانية ومنع الكراهية.
*بناء الفكر ضرورة المرحلة: معتبرًا أن بناء الوعي أصبح مشروعًا وطنيًا في عصر الذكاء الاصطناعي.
رسالة لزوار معرض القاهرة الدولي للكتاب
واختتم بشاري، حواره بدعوة زوار المعرض إلى زيارة جناح المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، للتعرف على أوضاع وتجارب نحو 550 مليون مسلم يعيشون كأقليات دينية حول العالم، يمثلون ما يقرب من ثلث الأمة الإسلامية.
وأكد أن المجلس يمثل نافذة وجسرًا للتواصل مع هذه المجتمعات، وفهم تحدياتها، وتعزيز حضورها الإيجابي داخل أوطانها.