يصادف اليوم ذكرى رحيل الفنانة فردوس محمد والتي ارتبط اسمها في الذاكرة بدور الأم الحنونة حتى لقبت بـ«أم السينما المصرية» لكنها في مفارقة قاسية عاشت حياة مليئة بالفقد والحرمان خلف الكاميرا جعلت أدوارها أكثر صدق ووجع.
موضوعات مقترحة
النشأة
ولدت فردوس محمد عام 1906 في القاهرة بحي الغورية وفقدت والديها في سن مبكرة لتنشأ يتيمة في كنف الشيخ علي يوسف أحد مؤسسي جريدة «المؤيد» الذي تكفل بتربيتها وتعليمها منذ سنواتها الأولى ظهرت ميولها الفنية داخل المدرسة حيث شاركت في فرق التمثيل المدرسية دون أن تتخيل يوما أنها ستصبح واحدة من أهم أيقونات الفن المصري.
حياتها الشخصية
تزوجت فردوس محمد في سن الخامسة عشرة من أحد أقاربها لكن زواجها الأول انتهى بعد خمس سنوات دون إنجاب وسط معاناة قاسية دفعتها للانفصال واتخاذ قرار مصيري بالاعتماد على نفسها وبدء حياة جديدة بعيد عن العائلة.
في العشرين من عمرها قادتها الصدفة إلى المسرح بعد أن عرضت عليها إحدى جاراتها العمل ضمن فرقة مسرحية صغيرة بدأت بأدوار ثانوية لكنها سرعان ما أثبتت موهبة استثنائية خصوصا في تجسيد الأدوار الإنسانية المركبة لتفرض نفسها على الفرق المسرحية الكبرى في القاهرة في زمن كان المسرح فيه فن الجماهير الأول.
ورغم صغر سنها برعت في تجسيد دور الأم وهو الدور الذي سيلازمها طوال مشوارها الفني كانت تتقاضى أجر بسيط لا يتجاوز ثلاثة جنيهات لكنها كانت ترى في المسرح حياة كاملة وليس مجرد عمل.
موقف صعب
تعرضت فردوس محمد لموقف صعب عندما دعيت فرقتها للسفر خارج مصر في وقت كان القانون يمنع سفر الفنانات غير المتزوجات ولحل الأزمة، تم اقتراح زواج صوري من المونولوجست محمد إدريس لكن المفارقة أن الزواج الصوري تحول إلى قصة حب حقيقية وزواج رسمي استمر 15 عامًا.
غير أن القدر لم يكن رحيم فقد رزقت بثلاثة أطفال توفي اثنان منهم بعد الولادة بفترة قصيرة وعندما أنجبت طفلتها الثالثة وبنصيحة من صديقة مقربة أخفت حقيقة أنها ابنتها وأعلنت أنها متبناة خوفا من الحسد ولم تكشف الحقيقة إلا بعد سنوات طويلة.
مع تصاعد شهرتها المسرحية فتح لها المخرج محمد كريم أبواب السينما لتصبح واحدة من أبرز ممثلات الأدوار الثانوية المؤثرة خاصة دور الأم الذي قدمته بصدق جعل الجمهور يراها أم حقيقية لكل من وقف أمامها.
شاركت فردوس محمد في عدد من كلاسيكيات السينما المصرية من بينها:
سلامة في خير، أبو حلموس، غزل البنات، سيدة القصر، ابن النيل، وكان آخر أفلامها عنتر بن شداد مع فريد شوقي.
المفارقة أنها جسدت دور أم لممثلات يكبرنها سنا كما حدث في فيلم فاطمة مع أم كلثوم التي كانت صديقة مقربة لها لكن ملامح فردوس محمد وحضورها القوي جعلاها الاختيار الأنسب للدور.
كان زملاؤها من كبار النجوم يؤكدون أنها لم تكن تؤدي دور الأم فقط أمام الكاميرا و كانت أم حقيقية في الكواليس حنونة وناصحة وخائفة على الجميع كأنهم أبناؤها.
في عام 1961 أصيبت بمرض السرطان ودخلت المستشفى بعد صراع قصير لترحل في العام نفسه