أوجه حديثي اليوم إليكم، أتكلم بنبرة صوت هادئة حانية، أهمس إليكم بكلمات يملؤها الحب والمودة الخالصة، أصوغها بمفردات سهلة وبأسلوب مبسط؛ لقد كان الشباب في الماضي، ولم يزل إلى الآن، هو الأمل، وهو بوابة العبور للمستقبل، كم أخشى عليكم يا أبنائي من اتباع أساليب تعمد للتقليل منكم، أخاف عليكم من تقليد أعمى لكل أمر مستحدث يعتزم تحطيمكم.
يخطط لنزع هويتكم عنكم، يشتتكم فيحول بينكم وبين نوال رضا والديكم ومن قبله رضا رب العالمين عنكم. استمعوا لمن يسدي إليكم نصيحته يهديها إليكم مغلفة بمحبته الصادقة، اتبعوا من يدلكم على طريق يغنمكم السلامة ويحقق لكم معاني الإنسانية الكاملة، تمسكوا بخلق حسن وبسلوكيات صحيحة طالما تعب في غرسها بكم والدان كريمان طلبا منكم أن ترعوها حق رعايتها وأن تحملوا أمانتها.
لا تغرنكم تلك الموضات الصاخبة وهذا التسيب المتعمد، لا تجذبنكم تلك التقليعات الغريبة، إنها صُنعت لكي تشوه صورتكم وتهدد سلام أنفسكم، هي نتاج تخطيط منظم، ترتيبات خبيثة من عالم يحسدكم على عظمة بلادكم، عالم يعلم جيدًا قيمة مصر ودورها الذي كتب على جبينها لتحمل أمانته، هي كما هي منذ أن أوجدها الله منذ الأزل.
افخر بأنك الشاب المصري الذي ورث جينات أجداده، الذين ملأوا الدنيا علمًا وفكرًا، ثقافة وأدبًا، تقدموا على كل ممالك زمانهم، نشروا خلقًا كريمًا مرتبطًا بأصالة باقية إلى أبد، تمسكوا بعقيدة تنهاكم عن إتيان أي فعل يحوي شرًا أو يرمز لخيانة، كونوا مثلهم قدوة، اتركوا أفعالكم تتحدث عنكم، فأنت لديك من وسائل التعلم ما يؤهلك لتكون جزءًا منهم.
لكل زمن علامات وشواهد، ولكل جيل أثر فاحرص على أن تترك أثرًا يرفع منزلتك ويحكي تفاصيل قصتك، مشوار كفاحك الذي قمت بنحت تفاصيله على جدران قلبك، كن أنت النموذج والقدوة إن غابت، خالف هواك وعد فورًا إلى رشدك، امتثل لما تراه حقًا فاتبعه، اجتنب كل ما تراه باطلًا وارفضه رفضًا تامًا.
احفظ بقلبك حب بلادك واصطبر على عسر يمر بها بين الحين والآخر، اعلم أن جميع من سبقوك لم تكن حياتهم بسيطة سهلة كما تعتقد، قدر بلدك أن تحاك ضدها مخططات متوالية، تسعى لإرباكك والتأثير السلبي عليك، لا تقف مع أعداء وطنك، لا تسهل عليهم مهامهم، انتبه وساهم بكل ما لديك في إعلاء قيمة ذاتك ومن ثم مجتمعك وبلدك.
انظر جيدًا لحقيقتك وحلق في سماء إمكاناتك، اكتشف ذلك المارد القوي القابع بداخلك، إنه ينتظر الإشارة الأولى منك لكي ينهض، لا تقبل بتقليد هؤلاء التافهين حرصًا على إعجابهم بك، هم ومن على شاكلتهم لا تعطيهم أبدًا حجمًا أكبر من حجمهم، اختر لنفسك طريقًا يميزك ويرفع قدرك، ضع يديك على الحقيقة واتبعها، هيا لا تتردد.
كفاك نسفًا لوقتك وتساهلًا في إضاعته، حافظ على هويتك واعتصم بربك، فإيمانك هو ضمانك وقوتك التي تنبع دائمًا من إدراكك ووعيك بما يدور داخل المشهد.